أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - جبل المحامل الفلسطيني















المزيد.....

جبل المحامل الفلسطيني


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 00:15
المحور: الادب والفن
    


١/ حملت بيتي في كيس

لم يكن البيت كبيراً، لذلك قررت أن أحمله معي ، وضعت في كيس بلاستيكي صغير مفتاح الباب، وصورة العائلة، وقطعة من بلاط غرفة النوم، ورسالة الكهرباء القديمة التي تثبت أني كنت ادفع الفواتير بانتظام،كنت أعتقد أن امتلاك دليل على البيت قد يساعدني في العثور عليه لاحقاً،في الطريق أوقفني حاجز تفتيش وسألني عن محتويات الكيس ، قلت :"بيتي".ضحك الجندي معتقداً أنها مزحة،أصررت :"لم يبقَ منه إلا هذا"،سجل الجندي الملاحظة:"المواطن يحمل بيتاً غير مكتمل".في اليوم التالي وصلتني ورقة تقول إن طلبي لاستعادة المنزل قُبل، بشرط تقديم إثبات أن المنزل ما زال موجوداً،فتحت الكيس ، نظرت إلى المفتاح ، لأول مرة شعرت أن المفتاح هو الشيء الوحيد الذي لم يُهدم ، لكني لم اعرف أي باب ينتظرني.

٢/سرير ينتظر صاحبه

بعد أن أصبح النوم يحتاج إلى مكان آمن، بدأ السرير يشعر بالقلق،كان يقف في زاوية الغرفة المتبقية، يحمل غطاءً واحداً ووسادة واحدة، كل ليلة كان يستعد لاستقبالي ،يرتب نفسه، ينفض الغبار، يحاول أن يتذكر شكل الجسد الذي كان ينام عليه، لكن الأيام مرت، ولم أعد ،في صباح أحد الأيام جاء شخص يبحث عن شيء يمكن استخدامه للحطب ، نظر إلى السرير وقال:"أخيراً وجدتك".فرح السرير، ظن أني قد عدت ، لكنه اكتشف أن دوره الجديد هو أن يتحول إلى نار ، كان ذلك أول مرة يدفئ فيها شخصاً منذ زمن، لم يعرف هل نجا أم اختفى بطريقة أخرى.

٣/ مواطن طلب يوماً عادياً

ذهبت إلى مكتب الأيام العادية، قدمت طلباً بسيطاً:"أرغب في الحصول على يوم لا يحدث فيه شيء" ، سألني الموظف عن سبب الطلب.كتبت :"لأتمكن من تذكر شكل الحياة"، راجع الموظف الملف طويلاً، ثم قال:"للأسف، هذا النوع من الأيام غير متوفر حالياً."
سألت :"متى سيتوفر؟"
أجاب :"عندما لا يعود الناس بحاجة إليه".خرجت حاملاً ورقة الرفض ، كانت أول ورقة رسمية أحصل عليها منذ زمن ، احتفظت بها، فهي تثبت أن شيئاً واحداً على الأقل حدث لي في ذلك اليوم.

٤/ الحذاء الذي أراد الوصول

هربت من بلد إلى آخر بحذاء قديم،كان الحذاء يعرف الطريق أكثر مني ، كلما توقفت ، شعر الحذاء بالخوف ، لم يكن يخاف من الأرض ، كان يخاف من أن يصبح تذكاراً، في أحد الأيام انقطع الحذاء، جلست أصلحه بخيط رفيع،ضحكت عندما اكتشف أني أصبحت أصلح الحذاء أكثر مما اصلح حياتي، قلت لنفسي إن هذا مضحك ، وكان ذلك أول شيء مضحك يحدث لي منذ سنوات طويلة ، احتفظت بالحذاء ، ليس لأنه كان صالحاً للمشي ، بل لأنه كان الشيء الوحيد الذي تعب معي كي أبقى.

٥/ غرفة الانتظار الأخيرة

كانت هناك غرفة انتظار كبيرة بلا باب،جلس فيها الناس ينتظرون دورهم ، لم يعرف أحد دورهم في ماذا:
-بعضهم قال: في النجاة.
-بعضهم قال: في الرحيل.
-بعضهم قال: في سماع خبر جيد.
جلست في الغرفة لأني تعبت٩ من الوقوف ، بعد سنوات اكتشفت أن الغرفة لم تكن تنتظر شيئاً ، كانت فقط مكاناً وُضع فيه الذين انتظروا طويلاً، ضحك عندما عرفت الحقيقة ، كان ضحكاً صغيراً ، مثل شخص اكتشف أنه اشترى تذكرة لحافلة غير موجودة،لكنه احتفظ بالتذكرة،
فهي على الأقل تثبت أنه حاول الذهاب.

٦/دفتر التعليمات للنجاة

وجدت دفتراً بعنوان:"مائة طريقة للبقاء"،فتحت الصفحة الأولى:
-الطريقة الأولى:
لا تفقد الأمل.
قلبت الصفحة:
-الطريقة الثانية:
احتفظ بما تستطيع حمله.
قلبت الصفحة:
-الطريقة الثالثة:
لا تحمل أكثر مما تستطيع.
أغلقت الدفتر، وجلست أفكر ،كان الدفتر ممتازاً ، المشكلة الوحيدة أنه كُتب لشخص يعيش في مكان آخر.

أخذت قلماً وكتبت في آخر صفحة:"الطريقة رقم مائة وواحد:
اكتب تعليماتك بنفسك لأن أحداً لم يضع هذه الصفحة في الحسبان"،ثم أغلقت الدفتر.وحملته معي.

٧/ حين جمعت أصوات الأشياء

بعد أن فقدت الناس من حولي ، بدأت أجمع أصوات الأشياء:
-صوت الباب عندما يُفتح.
-صوت الملعقة في الكوب.
-صوت خطوات طفل في الممر.
كنت أخزنها في هاتف قديم ، قلت لنفسي إن الأصوات أرخص من الأشياء ، وأنها لا تحتاج إلى مساحة كبيرة ، في أحد الأيام تعطل الهاتف ، جلست أمامه ساعات احاول إصلاحه،عندما عاد للعمل، وجدت كل الملفات موجودة، لكن الصوت الوحيد الذي اختفى كان صوتي ، ضحكت ، فحتى جهازي قرر أن يحتفظ بذكرياتي وينساني .

٨/رجل ينتظر رسالة

كنت انتظر رسالة واحدة،أي رسالة، لا يهم من أين تأتي ، رسالة تقول إن الطريق مفتوح ، أو إن الخطر انتهى ، أو حتى إن الخطأ حدث في مكان آخر ، كل يوم كنت أشحن هاتفي ، حتى أصبح شحن الهاتف أهم من الطعام ، كنت اعتقد أن البطارية الممتلئة تعني أن هناك احتمالاً ، ذات صباح وصلتني رسالة، فتحتها بسرعة،كانت من شركة الاتصالات:"شكراً لاستخدام خدماتنا"، ضحكت طويلاً.لأول مرة منذ زمن أشعر أن أحداً لاحظ وجودي ، حتى لو كان نظاماً آلياً.

٩ /طفل حفظ شكل السماء

قرر الطفل حفظ السماء ، كان يخاف أن تتغير ، حفظ لونها،وقت ظهور النجوم ، شكل الغيوم، كان يكتب ملاحظاته على أوراق صغيرة، في آخر صفحة كتب:"السماء هي الشيء الوحيد الذي لم أستطع حمله معي."
بعد فترة ضاعت الأوراق ، بحث عنها كثيراً ، ثم توقف ، اكتشف أن السماء بقيت في ذاكرته ، وهذا أغضبه قليلاً ، لأن الذاكرة كانت المكان الوحيد الذي لا يستطيع أحد تدميره.

١٠/ لم أجد نهاية

جلست لأكتب قصة عن شخص يحاول النجاة،كتبت البداية ، ثم انتظرت النهاية ، لكن الشخصية رفضت أن تموت في الصفحة الأخيرة ، كلما كتب نهاية، ظهرت مشكلة جديدة:
-نفد الطعام.
-اختفى المكان.
-ضاعت الأوراق.
-انقطع القلم.
غضبت وقلت:"هذه ليست قصة جيدة."
فأجابني النص:"بل هي قصة لم تحصل على النهاية التي تريدها."
أغلقت الدفتر،بعد موتي وجد الناس الدفتر ، لم يهتموا بالبداية أو النهاية ، قرأوا الصفحات الناقصة فقط ، واكتشفوا أن النقص أحياناً هو الجزء الوحيد الذي بقي حياً.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد
- وجه بويا وورنيش!
- فالج لا تعالج!
- قيادة لا تكبر او تشيخ
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي
- الدليل الرسمي لتعويض البشر
- اعتذار:انتهى الدرس يا غبي
- اختفائي وتبخر الحنين
- لجوء وهوية لا تندثر/1
- لجوء وهوية لا تندثر/2
- إقامة مؤقتة
- لاجئ من المهد الى اللحد
- قوائم الجوائز
- سبعة وجوه ضائعة
- العدو من أمامكم والبحر من خلفكم*
- انتصارات لا تتوقف
- انا بهنيك
- عرب وين وطنبورة وين


المزيد.....




- -يوم الكشف-.. هل نجح الفيلم في استعادة سحر الخيال العلمي؟
- الثقافة الإيطالية تنتقد خطة الاتحاد الأوروبي لوقف تمويل بينا ...
- معارض إيطالي: نية المفوضية الأوروبية وقف تمويل بينالي البندق ...
- المسرح المغربي يودع محمد الزيات بعد مسيرة امتدت لأكثر من 4 ع ...
- الطب الشرعي يكشف سبب وفاة الممثلة التركية إيجي أرتيم ويحسم ل ...
- مجلس الشعب السوري يعقد أولى جلساته بعد سقوط الأسد، والشرع يد ...
- اللواء رضائي: إذا نجح الأعداء في ترسيخ ثقافة اغتيال القادة ف ...
- المفوضية الأوروبية توصي بوقف تمويل بينالي البندقية بسبب مشار ...
- سوق السلاح في عمّان.. إرث الفروسية تحرسه القوانين
- المتحف الروسي في بطرسبورغ يفتح أبوابه مجانا للمشاركين في ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - جبل المحامل الفلسطيني