أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - هولوغرام الأوهام














المزيد.....

هولوغرام الأوهام


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 12:02
المحور: الادب والفن
    


1/المتحدث الرسمي

في الساحة التي لم يبق منها سوى درجتين إسمنتيتين، ظهر هولوغرام ضخم لرجل أنيق يعلن أن الصمود بلغ مرحلته الحاسمة،
كان صوته واضحًا على نحوٍ مهين،في الأسفل، جلست أفكك بابًا محترقًا لأصنع منه رفًا أضع عليه علب الطعام الفارغة، لم يكن في البيت طعام، لكن الرفوف تمنح الجوع شكلًا أكثر ترتيبًا، تابع الهولوغرام خطابه عن الكرامة والمستقبل،رفع أحد الأطفال يده وسأل: هل يستطيع المستقبل أن يحمل دلوي إلى البئر؟
انقطع البث للحظات ، ظهرت دائرة زرقاء تدور في الهواء،ثم عاد المتحدث ليعتذر عن المشكلة التقنية.

2/النسخة المحسنة

بعت هاتفي واشتريت هاتفًا مستعملًا أرخص،في المساء، فتحت تطبيقًا جديدًا فاكتشفت أن الشركة صنعت نسخة رقمية مني، كانت تتكلم بصوتي، وتعيد تركيب خطاباتي القديمة، وتجيب عن أسئلة الناس بحماسة لا تنضب، جلست أستمع إليها ساعتين ، قالت النسخة: لا يجوز الاستسلام،
في تلك اللحظة كنت أحاول إقناع صاحب البقالة بأن يؤجل الدين أسبوعًا آخر، قال البقال: أخبر نسختك أن تدفع بدلًا منك، في اليوم التالي، حصدت النسخة الرقمية آلاف الإعجابات ، أما أنا، فحصلت على رغيف يابس مجانًا لأن المتجر كان سيغلق.

3/ الجولة الافتراضية

أطلقت إحدى الشركات جولة هولوغرافية في الحي المدمر ،اذا وضعت نظارة على رأسك تظهرت الأشجار، والمقاهي، والنوافذ سليمة كما كانت، وقفت في طابور طويل لتجربة البرنامج ، دخلت الغرفة ، ظهرت أمي في المطبخ ، ثم ظهر الجيران ، وظهرت المائدة،
مددت يدي نحو إبريق الماء،اختفى المشهد كله.
اعتذر الموظف: النسخة المجانية لا تتضمن السوائل.

4/لجنة الخبراء

اجتمع الخبراء على شاشة عملاقة تناقش الأزمة الإنسانية، ظهرت الرسوم البيانية والأرقام والخرائط ، في أسفل الشاشة، مرّرت وأنا اجر عربة مليئة بالعبوات البلاستيكية الفارغة، سألتني امرأة: ماذا يفعلون؟
نظرت إلى الشاشة طويلًا، ثم قلت: أظن أنهم يبحثون عن مكان نعيش فيه ، في المساء انتهى الاجتماع ، أصدر الخبراء بيانًا من اثنتي عشرة صفحة استعملته مع الجيران لإشعال النار.

5/ التحديث الأخير

وصل إشعار إلى جميع السكان:"تم تحديث المدينة."
انتظر الناس التغيير ، لم تعد الكهرباء ، ولم يصل الماء ، ولم تُرفع الأنقاض، لكن الهولوغرامات المنتشرة في الشوارع أصبحت أكثر واقعية، في الساحة الرئيسية، ظهرت نافورة رقمية جديدة، وقف الأطفال أمامها ساعات ، في النهاية، ملأ أحدهم زجاجته بالهواء وعاد إلى البيت.

6/ المؤرخ

كنت قد أمضيت نصف عمري اكتب عن حتمية النصر والحرية القادمة ، ونصفه الآخر أبحث عن عمل ، ذات صباح، دعتني مؤسسة أجنبية للمشاركة في مشروع توثيق الذاكرة ، جلست في غرفة بيضاء أمام أجهزة تلتقط تعابير وجهي :
-طلبوا مني أن أتحدث عن الحصار ، فعلت.
-ثم طلبوا مني أن أتحدث عن الخوف، فعلت.
-اخيرا طلبوا مني أن أبتسم كي تبدو الشخصية الرقمية أكثر إنسانية،فعلت ، حين انتهى التسجيل، سألني الموظف:هل تحتاج شيئًا؟
فكرت قليلًا ، ثم سألته إن كان لديهم سندويش .

7/ المظاهرة

بسبب المخاطر الأمنية، قرر المنظمون إقامة مظاهرة هولوغرافية ، امتلأت الساحة بآلاف الأشخاص الشفافين .
-هتفوا بصوت واحد.
-رفعوا قبضاتهم في الهواء.
وقفت عند الحاجز أراقب المشهد،لم اجد مكانًا اجلس فيه،ولم أجد مرحاضًا،اقتربت من أحد المنظمين وسألته: أين الناس الحقيقيون؟
أشار الرجل إلى شاشة صغيرة، وقال: يتابعون البث من منازلهم ، نظرت إلى البيوت المحطمة حولي، ثم عدت واقفًا.

8/ الذكاء الاصطناعي

دخلت إلى المركز الجديد الذي يقدم خدمات مجانية بالذكاء الاصطناعي ،جلست أمام الشاشة،ظهر وجه ودود، قال لي: كيف يمكنني مساعدتك؟
قلت: أحتاج عملًا.
أجاب البرنامج: طوّر مهاراتك.
قلت: أحتاج ماءً.
أجاب البرنامج: حافظ على الترطيب.
قلت: أحتاج مكانًا أنام فيه.
صمت البرنامج لحظات، ثم سألني إن كنت ارغب في تقييم جودة الخدمة.

9/ المتحف

افتتحوا متحفًا جديدًا عن الإبادة،في الداخل، قاعات مضاءة، وشاشات تفاعلية، ومؤثرات صوتية تعيد إنتاج أصوات القصف بدقة مذهلة،حصلت على تذكرة مجانية لأني كنت شاهدًا على الأحداث،تجولت بين المعروضات ، تعرفت إلى بطانيتي القديمة خلف زجاج سميك، كما تعرفت إلى صورتي ،وتعرفت إلى الحي الذي عشت فيه.
عند المخرج، سألت الموظفة الزوار عن رأيهم بالتجربة،قلت : ممتازة ، ثم سألتها إن كانت تعرف أين نُقل سكان المعرض الحقيقيون.

10/ الاحتفال

في الذكرى السنوية، أضاءت السماء هولوغرامات عملاقة: أعلام، وشعارات، وأغانٍ وطنية ، تجمع الناس في الساحة، أما أنا فكنت في الطرف البعيد، أحفر حفرة صغيرة خلف مبنى نصف منهار لأن المراحيض امتلأت منذ أيام.
انفجرت الألوان فوق رأسي،تعالت الموسيقى ،مرّ شاب يحمل هاتفه وسألني: لماذا لا تأتي إلى الاحتفال؟
غرست المجرفة في التراب، ونظرت إلى الأضواء التي تملأ السماء، وقلت: سأحاول أن أنتهي قبل فقرة الألعاب النارية.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بطولات زائفة
- الحياة مفاوضات
- ما ال...الا صبر ساعة
- جبل المحامل الفلسطيني
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد
- وجه بويا وورنيش!
- فالج لا تعالج!
- قيادة لا تكبر او تشيخ
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي
- الدليل الرسمي لتعويض البشر
- اعتذار:انتهى الدرس يا غبي
- اختفائي وتبخر الحنين
- لجوء وهوية لا تندثر/1
- لجوء وهوية لا تندثر/2
- إقامة مؤقتة
- لاجئ من المهد الى اللحد
- قوائم الجوائز
- سبعة وجوه ضائعة


المزيد.....




- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟
- لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو ...
- بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص ...
- حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - هولوغرام الأوهام