أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - فن النجاة فوق الجثث!














المزيد.....

فن النجاة فوق الجثث!


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 17:23
المحور: الادب والفن
    


فن النجاة فوق الجثث*

1/ أرشيف المصافحات

في مدينةٍ تُعلَّق فيها الشهادات الأدبية على أعمدة الإنارة، افتُتح "متحف التطبيع الثقافي"، كان الزوار يدخلون مجانًا إذا أثبتوا أنهم قرأوا ثلاث روايات عن السلام وخمس مقالات عن الخيانة، في القاعة الكبرى، جلس مثقفون عرب يتجادلون حول لوحةٍ فارغة كُتب تحتها: "صورة الضمير بعد التحديث"، انقسموا بين من رأى فيها مستقبل المنطقة ومن رأى أنها مجرد جدار مطلي، وفي نهاية الجولة، اكتشف الجميع أن المتحف بُني فوق مكتبةٍ قديمة أُزيلت لأنها "تُثير الحساسيات التاريخية".

2/ وزارة إعادة تدوير الشعارات

في مملكة صحراوية بعيدة، أُنشئت وزارة جديدة مهمتها تحويل الشعارات القديمة إلى عبارات أكثر "مرونة"،صار الشاعر الذي كان يكتب عن المقاومة يوقّع بيانات عن الحوار الثقافي، بينما تحوّل الناقد الغاضب إلى خبير في إدارة الندوات المشترك،وحده عامل النظافة في الوزارة ظلّ يرفض لمس صناديق الأرشيف، لأنه لاحظ أن الأوراق كلما تغيّرت عناوينها بقي الحبر نفسه.

3/نادي العشاء الأخير للمثقفين

اجتمع عشرة كتّاب عرب في قصرٍ معلّق فوق البحر لحضور مأدبة عنوانها: "الثقافة جسر لا خندق"،خلال العشاء، تنافس الجميع في الحديث عن التسامح، لكن الكهرباء انقطعت فجأة، وظهرت خرائط قديمة على الجدران، بدأ الضيوف يتهمون بعضهم بعضًا بالتشدد أو الانتهازية، ثم عاد النور، فاستأنفوا تناول الحلوى والتقاط الصور التذكارية كأن شيئًا لم يحدث.

4. بائع الذاكرة المتجول

وصل إلى العاصمة رجلٌ يبيع قوارير زجاجية صغيرة، كان يقول إنها تحتوي على "ذكريات أخف وزنًا"، اشترى بعض المثقفين القوارير كي يتخلصوا من ثقل التاريخ أثناء مشاركتهم في المؤتمرات الدولية، لكن بعد أسابيع، اكتشفوا أنهم نسوا أيضًا قصائدهم الأولى ومواقفهم القديمة، وحدها القوارير الفارغة بقيت على الرفوف، تلمع كجوائز أدبية.

5/ مدينة المؤتمرات الأبدية

في تلك المدينة، لا تنتهي المؤتمرات الثقافية أبدًا، ينتقل المشاركون من قاعة إلى أخرى حاملين الملفات نفسها منذ عشرين عامًا، كانت الأوراق البحثية تتبدّل عناوينها بين "التعايش" و"الحوار" و"الواقعية السياسية"، بينما يهمس بعض الحاضرين بأن أحدًا لم يعد يتذكر أصل الخلاف أصلًا، وفي كل مساء، تُطلق الألعاب النارية احتفالًا بانتهاء جلسةٍ تبدأ بعدها جلسة أخرى.

6/آلة ترجمة الضمير

اخترع أستاذ جامعي آلةً سحرية تترجم الكلمات السياسية إلى لغةٍ محايدة، كانت تُحوّل كلمة "احتلال" إلى "تعقيد جغرافي"، و"مقاطعة" إلى "اختلاف في وجهات النظر"، سرعان ما اشترتها المراكز الثقافية الكبرى، وأصبح استخدامها شرطًا للحصول على المنح، لكن الآلة تعطّلت يومًا عندما حاول أحدهم إدخال كلمة "عدالة"، فأصدرت صوتًا حادًا ثم احترقت.

7 سوق النوايا الحسنة

افتُتح سوقٌ ضخم تُباع فيه النوايا الحسنة بالكيلوغرام، وقف المثقفون في طوابير طويلة لشراء حصص إضافية قبل حضور المهرجانات الدولية، كان الباعة يؤكدون أن النوايا الحسنة تكفي لحلّ كل المشكلات، لكن أحد الزبائن سأل إن كانت تصلح لإعادة بيتٍ مهدّم. ساد الصمت للحظة، ثم ارتفعت الموسيقى مجددًا.

8/ أكاديمية النسيان المتقدم

تخرّج من الأكاديمية كتّاب وصحفيون بارعون في حذف التفاصيل المزعجة من الذاكرة العامة، يتلقّى الطلاب دروسًا في فنّ استبدال الأسئلة الأخلاقية بالعبارات الدبلوماسية، وفي حفل التخرج، وزّعت الإدارة شهادات كُتب عليها: "النجاح في تجاوز الماضي دون المرور به".

9/السيرك الثقافي الكبير

وصل السيرك إلى المدينة مصحوبًا بشعار: "لا سياسة في الثقافة". في العرض الرئيسي، كان المهرجون يرتدون بزّات أكاديمية ويتقاذفون المصطلحات فوق الحبال، كلما سقط أحدهم، صفّق الجمهور معتقدًا أن السقوط جزء من العرض، أما الحيوانات الخيالية التي تجرّ العربات، فقد بدت متعبة من الدوران في الحلقة نفسها.

10/جمهورية الورق المقوّى

أعلنت دولة صغيرة أن الخلافات التاريخية انتهت رسميًا بعد توقيع اتفاق ثقافي ضخم، امتلأت الشوارع بصور الكتّاب والخبراء، وصدرت بيانات تحتفي بعصرٍ جديد، لكن المدينة كلّها كانت مصنوعة من الورق المقوّى؛ ومع أول عاصفة، انهارت الواجهات المزخرفة، وبقي المثقفون يتجادلون وسط الغبار حول ما إذا كانت العاصفة مؤامرة أم مجرد سوء تفاهم.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ
- فن البقاء في مكان قرر الجميع أنه لا يحتاج إلى سكان
- حياة مليئة بتفاصيل لاتعني القائد
- تفاصيل إنسانية قتلها القائد
- هولوغرام الأوهام
- بطولات زائفة
- الحياة مفاوضات
- ما ال...الا صبر ساعة
- جبل المحامل الفلسطيني
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد
- وجه بويا وورنيش!
- فالج لا تعالج!
- قيادة لا تكبر او تشيخ
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي
- الدليل الرسمي لتعويض البشر
- اعتذار:انتهى الدرس يا غبي
- اختفائي وتبخر الحنين
- لجوء وهوية لا تندثر/1


المزيد.....




- كريستوفر نولان يعيد ملحمة هوميروس إلى الشاشة في -الأوديسة-
- ناشط يطالب النيابة العامة بالتحقيق مع مديرة متحف بوشكين السا ...
- الجمعية العراقية العلمية للفنون تبحث تأثير السينما في الثقاف ...
- فضل شاكر يستعد لمغادرة لبنان إلى الدوحة بعد رفع منع السفر عن ...
- موسكو تستضيف أسبوعها الدولي للسينما في أغسطس
- -مصر الروسية-.. معرض في موسكو يستكشف حضور الثقافة الروسية في ...
- مسابقة -موسيقى الفخر- تسجل رقما قياسيا في عدد المشاركات
- أخبار الفن: تأثير سياسة الحكومة على صناعة السينما والتلفزيون ...
- شركة الكهرباء في جزيرة كيش: عودة التيار الكهربائي إلى المناط ...
- محور الإمبراطورية.. سجل المؤامرات والنفوذ في تاريخ العلاقات ...


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - فن النجاة فوق الجثث!