أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة














المزيد.....

سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 12:21
المحور: الادب والفن
    


1/ البيان رقم واحد

استيقظ المثقفون على خبر شاغر في مؤسسة مرموقة،قبل الظهر، صدر بيان يندد بالمحسوبيات،وقّعه سبعة عشر مثقفاً،عند المساء، تسرّبت إشاعة بأن المنصب سيذهب إلى أحد الموقّعين ، اختفى البيان من الإنترنت، وظهر بيان جديد يثني على "حكمة القيادة في اختيار الكفاءات"، في اليوم التالي، صدر بيان ثالث يهاجم البيانين السابقين، أما المنصب، فقد ذهب إلى ابن خالة المدير.

2/ حفلة التنكر

مرة كل عام، كان المثقفون يرتدون أزياءهم التنكرية، واحد يرتدي زيَّ "المعارض الشرس" حتى الظهيرة، ثم يتحول بعد الغداء إلى "مستشار ثقافي".وثانٍ يتنكر بصفة "الضمير الحر"، لكنه يحتفظ في جيبه بثلاث رسائل توصية جاهزة، وثالث يلعن الفساد طوال الأمسية، ثم ينتظر انتهاء الحفل ليهمس في أذن المسؤول: بالمناسبة، ابني يبحث عن وظيفة.

3/ حرب الكراسي

في مؤتمر بعنوان "استقلال المثقف"، اندلع شجار عنيف لأن الكرسي المجاور للوزير لم يتسع إلا لشخص واحد، استُخدمت كل الأسلحة المتاحة: قصائد قديمة، مقالات مديح، صور من أرشيف التسعينيات، وشهادات تؤكد أن أحدهم صافح الوزير قبل الآخرين بثلاث سنوات، في نهاية المؤتمر، جلس الوزير بين حارسين ، أما المثقفون فكتبوا بياناً مشتركاً عن "ضرورة الحوار".

4/بائع المبادئ

كان لديه مبدأ لكل مرحلة،حين كانت المعارضة رابحة، كتب عن الحرية،وحين أصبحت السلطة أقوى، اكتشف فضائل الاستقرار،وحين تبدّل ميزان القوى، نشر كتاباً بعنوان: "لماذا كنت ضد نفسي طوال الوقت"، نال الكتاب جائزة كبرى، لأن أعضاء اللجنة كانوا قد ألّفوا الكتاب نفسه بأسماء مختلفة.

5/ معركة الجنازة

توفي شاعر كبير،لم يبكِ أحد، انشغل الجميع بالسؤال الأهم: من سيلقي كلمة التأبين أمام الكاميرات؟،أحدهم أقسم أنه كان صديق الراحل الأقرب، الثاني نشر صورة تجمعهما في ندوة قبل عشرين عاماً، الثالث أكد أن الشاعر أخبره قبل موته بأنه "أمل الثقافة الأخير".في الزاوية، كانت ابنة الشاعر تبحث عمّن يساعدها في حمل النعش.

6/أكاديمية الانحناء

افتُتحت دورة جديدة للمثقفين الصاعدين، المواد الدراسية كانت:
-الانحناء بزاوية محترمة دون فقدان الكرامة تماماً.
-فن تبديل الولاءات خلال أقل من أربع وعشرين ساعة.
-كتابة مقالة تبدأ بكلمة "رفضي المطلق للمحسوبية" وتنتهي بطلب منحة سفر، تخرّجت الدفعة الأولى بامتياز،بعد أشهر، صار الأساتذة تلاميذ لدى خرّيجيهم.

7/ الشاعر والمناضل والروائي

اجتمعوا سراً لمقاومة فساد المؤسسة،قال الشاعر: يجب أن نتمسك بالمبادئ، وقال الروائي:لا تنازلات.بينما قال المناضل السابق: الكرامة فوق كل شيء،في منتصف الاجتماع، دخل موظف صغير وهمس: الرئيس يريد مقابلة أحدكم.

اختفى الثلاثة في الممر نفسه، وداسوا بعضهم للوصول أولاً.

8/انقلاب أبيض

قرر المثقفون إسقاط رئيس الاتحاد لأنه يحتكر الامتيازات، أصدروا البيانات، وتبادلوا الشتائم، واتهم بعضهم بعضاً بالخيانة والانتهازية، بعد ستة أشهر نجح الانقلاب، احتفلوا بالنصر التاريخي، وفي أول جلسة للرئيس الجديد، قرر احتكار الامتيازات لنفسه، حفاظاً على وحدة الصف الثقافي.

9/ سوق النخبة

في كل خميس، كانت النخبة الثقافية تتجمع في المقهى نفسه، هناك أسعار ثابتة:
-مقال مديح: وجبة مجانية.
-كلمة في مؤتمر: ليلة في فندق.
-صمتٌ طويل عن الأخطاء: عضوية لجنة.
-أما الكاتب الذي ظل يكتب ما يفكر فيه فعلاً، فقد حصل على مكافأة خاصة:طاولة منفردة في آخر المقهى، وفنجان قهوة يدفع ثمنه بنفسه.

10/الطابق الأعلى

بعد أربعين عاماً من النضال الأدبي، وصل أحد الروائيين أخيراً إلى الطابق الأعلى، حيث تُوزَّع المناصب والجوائز،توقع أن يجد مكتبة ضخمة أو قاعة نقاش فكري،فتح الباب،وجد عشرات المثقفين يركضون خلف رجل أصلع يحمل قائمة دعوات العشاء الرسمية،كان بعضهم يعضّ بعضاً بابتسامات عريضة، وبعضهم يكتب منشورات عن الشرف والاستقلالية وهو يركض.
أغلق الباب بهدوء،وعندما نزل بالمصعد، سأله الحارس: ماذا رأيت هناك؟
أجاب: لا شيء خطيراً... مجرد مثقفين يتصارعون على فتاتٍ يسمونه "الموقف الوطني".



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوق النخبة وبازار الولاءات
- وزارة الثقافة وشؤون الولاء الوطني
- النخبة وآداب العض
- حين يصبح الظل هو الوطن
- مثقف يا هم لالي
- ايام عاديه في وطن غير عادي
- حقائب في طابور الانتظار
- الشاورما في مواجهة السياسة
- السخرية الأخيرة قبل أن يغلق الباب!
- مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة
- الذين عاشوا من بيانات الادانة
- حفلة عشاء في نهاية المبادى!
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ
- فن البقاء في مكان قرر الجميع أنه لا يحتاج إلى سكان
- حياة مليئة بتفاصيل لاتعني القائد
- تفاصيل إنسانية قتلها القائد
- هولوغرام الأوهام
- بطولات زائفة


المزيد.....




- حسام جنيد يعتذر للشعب السوري: -غلطت.. والاعتراف بالذنب فضيلة ...
- من معرة صيدنايا إلى قرية السودا.. -خارج التغطية- ينسج حكاية ...
- الموسيقى العراقية تودع -فاروق هلال- بعد مسيرة فنية حافلة
- لوحة تذكارية للنحات الروسي ستيبان إرزيا في الأرجنتين تكريما ...
- المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ ...
- الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
- مصطفى الخاني يجتمع برونالدو ولويس فيغو خلال افتتاح -متحف الأ ...
- من -التخبط- إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خ ...
- مزيد من دور السينما تسعى للحصول على تراخيص لتقديم المشروبات ...
- الجمهور الياباني يحتفي بنجوم الباليه الروس في يوكوهاما


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة