أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - مثقف يا هم لالي














المزيد.....

مثقف يا هم لالي


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 11:50
المحور: الادب والفن
    


مثقف يا هم لالي

1/ السيرة الذاتية الرسمية

أرسل شاعرٌ سيرته الذاتية إلى مؤسسة ثقافية:
– ثلاثون عاماً من القراءة.
– خمس مجموعات شعرية.
– ترجمتان.
بعد أسبوع وصلته رسالة اعتذار: "نقدّر منجزك، لكننا لم نجد في الملف صورة لك وأنت تبتسم بجانب أي مسؤول".
في السنة التالية أرسل صورة فقط ، عُيّن في وزارة الثقافة مستشاراً للشؤون الفكرية.

2/ مثقف الدرجة الأولى

كان يفتخر بأنه "مستقل"، وحين تغيّر المدير، نشر مقالاً بعنوان: كنتُ أوّل من اكتشف عبقرية القائد الجديد"،وحين تغيّر القائد مرة أخرى، حذف المقال السابق، ثم نشر مقالاً بعنوان: "طالما حذّرتُ من أخطاء المرحلة الماضية"،أصبح أشهر منظّر في البلاد، لأن ذاكرة البشر كذاكرة السمك وكانت أضعف من طموحه.

3/ بطولة وطنية

نظّمت الوزارة بطولة سنوية للمثقفين، لم تكن هناك مسابقات في الرواية أو النقد أو الشعر،المنافسات كانت مختلفة:
– سباق المديح الطويل.
– القفز فوق المبادئ.
– رمي المسؤوليات على الآخرين.
فاز الجميع بالميداليات، باستثناء كاتبٍ سأل عن المكتبات العامة؛ استُبعد بتهمة نشر التشاؤم.

4. لجنة الحكماء

اجتمعت لجنة الحكماء الثقافية لمناقشة أزمة القراءة.

قال الأول:

— الناس لم تعد تقرأ.

قال الثاني:

— الحل هو إصدار بيان.

قال الثالث:

— أو مؤتمر في فندق خمس نجوم.

صفّق الجميع للفكرة.

بعد المؤتمر، انخفضت نسبة القراءة، لكن صور اللجنة انتشرت في كل الصحف.

---

5. الرجل الخطأ

دخل شاعرٌ حفل التكريم مرتدياً بذلة قديمة وحاملاً كتاباً جديداً.

سأله المنظم:

— مع أي تيار أنت؟

قال:

— مع الأدب.

نظر إليه الرجل بشفقة:

— لا، أقصد: مع أي مسؤول؟

أدرك الشاعر أنه جاء إلى المبنى الخطأ، رغم أن اللافتة على الباب كانت تقول: «بيت الثقافة».

---

6. خبير استراتيجي

لم يكتب قصة واحدة، لكنه صار خبيراً استراتيجياً في الثقافة لأنه يعرف أسماء أبناء المسؤولين جميعاً.

في كل ندوة كان يبدأ الجملة نفسها:

— لقد قال القائد قبل سبع سنوات...

لم يكن أحد يعرف ماذا قال القائد فعلاً، لكن الجميع كانوا يدونون الملاحظة وكأنها اكتشاف فلسفي يضاهي سقراط.

---

7. سلّم النجاح

اكتشف الروائي الشاب أن المبنى الثقافي يضم سلّمين.

الأول طويل ومتعب، مكتوب عليه: «العمل، الدراسة، الموهبة».

والثاني قصير جداً، مكتوب عليه: «أعرف شخصاً في الطابق العلوي».

بعد سنوات، كان السلّم الأول مغطى بالغبار.

---

8. وزارة التصفيق

قررت الوزارة تحديث القطاع الثقافي.

استبدلت أقسام الشعر والرواية والنقد بثلاث دوائر جديدة:

– دائرة التصفيق الحار.

– دائرة التصفيق المتوسط.

– دائرة التصفيق عند ظهور الكاميرات.

احتجّ أستاذ جامعي عجوز، فسُئل ببراءة:

— ولماذا تحتاج الثقافة إلى كل هذا التعقيد؟

---

9. العبقري

كان الجميع يصفونه بالعبقري.

لم يقرأ له أحد شيئاً، لكنه كان يظهر في الصور دائماً واقفاً نصف خطوة خلف المسؤول المناسب.

وعندما مات، اكتشف الصحفيون أن كتبه الثلاثة لم تُكتب أصلاً.

لكنهم اختلفوا حول شيء أهم: إلى جانب أي مسؤول يجب أن توضع صورته في النعي؟

---

10. الطابق الأخير

انتشرت شائعة تقول إن في الطابق الأخير من المؤسسة الثقافية غرفةً سرية تُوزَّع فيها المناصب والمنح والسفرات.

تزاحم الشعراء والباحثون والكتّاب أمام المصعد.

وصلوا أخيراً.

فتحوا الباب.

وجدوا قرداً عجوزاً يرتدي ربطة عنق ويضغط زراً أحمر.

كلما ضغط الزر، نزلت شهادة تقدير إلى الأسفل.

وكلما صفّق أحدهم، حصل على شهادة أكبر.

أما الكاتب الوحيد الذي لم يصفق، فقد سأله الحارس وهو يرافقه إلى الخارج:

— هل أنت مثقف فعلاً أم أنك ما زلت تؤمن بالأدب؟



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايام عاديه في وطن غير عادي
- حقائب في طابور الانتظار
- الشاورما في مواجهة السياسة
- السخرية الأخيرة قبل أن يغلق الباب!
- مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة
- الذين عاشوا من بيانات الادانة
- حفلة عشاء في نهاية المبادى!
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ
- فن البقاء في مكان قرر الجميع أنه لا يحتاج إلى سكان
- حياة مليئة بتفاصيل لاتعني القائد
- تفاصيل إنسانية قتلها القائد
- هولوغرام الأوهام
- بطولات زائفة
- الحياة مفاوضات
- ما ال...الا صبر ساعة
- جبل المحامل الفلسطيني
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد


المزيد.....




- زادونسك.. -القدس الروسية- التي ترك قديسها أثرا في عالم دوستو ...
- مدير مهرجان جرش لـCNN: المهرجان في دورته الـ40 يحتفي بجذوره ...
- ماريا فولكونسكايا.. الأم التي لم يعرفها تولستوي وخلّدها في ر ...
- عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائر ...
- وفاة الممثلة الصماء كايلي هوتل بطلة سلسلة -غودزيلا- في حادث ...
- قصة قصيرة: بصراتو.. خَارِجَ البُرْوَازِ
- -الست لمّا-.. يسرا ترفع -الفيتو- بوجه الرجال في فيلم كوميدي ...
- إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن ...
- بعد توقف 3 سنوات.. الكتب تعود لسوق البوستة بأم درمان
- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - مثقف يا هم لالي