أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة














المزيد.....

مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة*

1/ وزارة المواقف المتحركة

استيقظ موظفو وزارة الثقافة ليجدوا أن مكاتبهم قد تبدّلت أماكنها ليلًا.
- مكتب المقاطعة صار في الطابق الذي كان مخصصًا للحوار.
-قسم "التعايش الإنساني" انتقل إلى القبو.
- إدارة المبادئ اختفت نهائيًا من الوجود.
في الظهيرة، وصل تعميم عاجل:"الموقف الرسمي من التطبيع يتغير حسب اتجاه الريح السياسية" قضى الموظفون اليوم كله وهم يركضون بين الطوابق حاملين البيانات نفسها، يغيّرون التواقيع والعناوين فقط ، في المساء، اكتشف الجميع أن المبنى لم يكن يتحرك أصلًا.

2/ أرشيف الاعتذارات المستقبلية

في العاصمة الجديدة، صار على كل مثقف أن يكتب اعتذارًا مسبقًا عن آرائه الحالية تحسبًا لتغيّر التحالفات بعد عشر سنوات، كتب أحدهم:"أعتذر عن معارضتي للتطبيع إذا أصبح ضرورة تاريخية" ثم كتب في الصفحة التالية:"وأعتذر عن تأييده إذا تبيّن أنه خطأ أخلاقي."
امتلأت الخزائن بالاعتذارات حتى اضطرت الحكومة إلى بناء وزارة كاملة لإدارة الندم المؤجل.

3 قاعة الانتظار رقم سبعة
جلس عشرات المثقفين في قاعة بلا أبواب، فوقهم شاشة إلكترونية تعرض التعليمات:
-إذا كنت ضد التطبيع، انتظر.
إذا كنت مع التطبيع، انتظر.
-إذا كنت ضده محليًا ومعه دوليًا، انتظر أكثر.
كل ساعة يدخل موظف جديد ويعيد توزيع المقاعد بحسب الممولين الجدد، بعد سنوات، لم يعد أحد يتذكر سبب وجوده هناك، لكن الجميع ظل خائفًا من مغادرة القاعة أولًا.

4/معهد إعادة تأهيل الكلمات

أُغلقت الكلمة "خيانة" لأنها قاسية أكثر من اللازم ، ثم أُغلقت كلمة "مقاومة" لأنها قد تُزعج الشركاء، بعد ذلك أُغلقت كلمة "تطبيع" لأنها أصبحت مستقطبة، في نهاية العام، لم يبقَ في القواميس سوى كلمات مثل "التعقيد" و"الحساسية" و"المقاربات المتعددة"، لكنّ حربًا ضخمة اندلعت حول التعريف الصحيح لكلمة "التعقيد".

5/ مؤتمر استمر اثنين وثلاثين عامًا

بدأ المؤتمر بعنوان: "هل يمكن فصل الثقافة عن السياسة؟"
-في السنة الخامسة، مات بعض المشاركين.
في السنة العاشرة، عاد بعضهم بمواقف معاكسة تمامًا.
-في السنة العشرين، صار الذين كانوا يتهمون غيرهم بالعمالة يتبادلون بطاقات الأعمال مع الأشخاص أنفسهم.
-في السنة الثانية والثلاثين، صدر البيان الختامي:"المسألة أكثر تعقيدًا مما توقعنا"،ثم أُعلن عن مؤتمر جديد.

6/ مصلحة الجوازات الفكرية

وقف المثقفون في طابور طويل لتجديد جوازاتهم الفكرية، سأل الموظف الأول: هل ما زلت تؤمن بالمقاطعة؟
— داخل البلاد أم خارجها؟
أخرج الموظف استمارة أخرى.
— هل تتحدث بصفة شخصية أم بصفة أكاديمية أم بصفة استشارية؟
بعد أربع ساعات، حصل الرجل على ثلاثة جوازات مختلفة وثلاثة آراء متناقضة.

7/حفل توزيع الجوائز على الناجين من آرائهم

فازت الجائزة الكبرى بكاتبة نجحت في الدفاع عن موقفٍ ونقيضه في العام نفسه دون أن تخسر جمهورها أو مموليها، صفّق الحضور بحرارة، احتجّت لجنة التحكيم لأن الجائزة كانت مخصصة للأصالة الفكرية ،ثم احتجّ الرعاة لأن الأصالة الفكرية لم تكن ضمن الميزانية، في النهاية، مُنحت الجائزة للجميع.

8/ مدينة البيانات اللانهائية

كان كل بيت في المدينة يصدر بيانًا سياسيًا كل صباحر صدرت بيانات ضد التطبيع، وبيانات ضد بيانات رفض التطبيع، وبيانات ضد اللغة المستخدمة في بيانات رفض بيانات التطبيع ، بعد أشهر، غطّت البيانات الشوارع والنوافذ والحدائق ، وفي الشتاء، أحرق السكان كل شيء للتدفئة، ثم أصدروا بيانًا يندد بحرق البيانات.

9/ لجنة التحقيق في الممول المجهول

اجتمع مئتا مثقف في قاعة ضخمة للبحث عن الممول الذي يفسد الثقافة العربية، اتّهم الجميع الجميع ، تشكلت خمس لجان فرعية للتحقيق في اللجان الأصلية، بعد ثلاث سنوات، اكتُشف أن المؤتمر نفسه كان ممولًا من الجهة التي يبحثون عنها.صمتت القاعة لدقيقة، ثم بدأت جلسة بعنوان: "ضرورة الحوار رغم الخلافات".

10/الطابق الثالث عشر

في الطابق الثالث عشر من اتحاد الكتّاب توجد غرفة لا يستطيع دخولها إلا من غيّر موقفه ثلاث مرات على الأقل ، داخل الغرفة، يجلس شعراء ومنظّرون وصحفيون أمام خزائن فولاذية، تحمل كل خزانة اسم مدينة، وكل مدينة تتطلب رأيًا مختلفًا.
قبل السفر، يفتح الكاتب الخزانة المناسبة، يبدّل أفكاره، ويغادر إلى المطار، ذات يوم تعطلت الأقفال، فخرج الجميع إلى الشارع حاملين الآراء الخطأ، ولم يعرف أحدٌ لماذا تحوّل الأصدقاء إلى خصوم في أقل من ساعة.

*مسامير في جسد نقاش لا ينتهي حول التطبيع الثقافي.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذين عاشوا من بيانات الادانة
- حفلة عشاء في نهاية المبادى!
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ
- فن البقاء في مكان قرر الجميع أنه لا يحتاج إلى سكان
- حياة مليئة بتفاصيل لاتعني القائد
- تفاصيل إنسانية قتلها القائد
- هولوغرام الأوهام
- بطولات زائفة
- الحياة مفاوضات
- ما ال...الا صبر ساعة
- جبل المحامل الفلسطيني
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد
- وجه بويا وورنيش!
- فالج لا تعالج!
- قيادة لا تكبر او تشيخ
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي


المزيد.....




- كريستوفر نولان مخرج فيلم -الأوديسة- يتحدث لـCNN عن تأثير الم ...
- الأردن ينفي الرواية الأمريكية ويؤكد استمرار العمل بمطار ومين ...
- مصر.. وفاة الممثل أحمد جلال عبدالقوي عن عمر 42 عاما
- أمجد تادرس يروي تجارب الصحفيين المحليين الذين صنعوا قصص الغر ...
- وفاة الفنان المصري أحمد جلال عبد القوي عن عمر 42 عاما
- -الناجون من الظلام-.. شهادة حية من جحيم السجون الإسرائيلية
- ملامح إسلامية في الأدب الروسي.. حضور يمتد من بوشكين إلى الرو ...
- الجمعية العلمية للفنون تناقش السينما باعتبارها قوة ناعمة
- رحيل -سيدة الحمام-.. بريندا فريكر أول أيرلندية فتحت أبواب ال ...
- قائد الثورة: أشكر مراجع التقليد الأجلاء والعلماء والمفكرين و ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة