أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - الذين عاشوا من بيانات الادانة














المزيد.....

الذين عاشوا من بيانات الادانة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


الذين عاشوا من بيانات الإدانة *

1نقابة مقاومي التطبيع الرسمي من المنزل

أعلنت النقابة بيانًا ناريًا ضد التطبيع الثقافي بعد اكتشاف أن شاعرًا شابًا صافح مترجمًا إسرائيليًا في مهرجان أوروبي. استمرت الاجتماعات أسبوعًا كاملًا، وانتهت بقرار فصله من الحياة الأدبية، في اليوم نفسه، افتتحت الحكومة سفارة جديدة، ووقّعت اتفاقيات ضخمة، وأطلقت خطوط طيران مباشرة، اجتمع مجلس النقابة على الفور لمناقشة الأمر، ثم قرر بالإجماع أن الملف "معقد ويحتاج إلى لجان متخصصة"، وعاد الجميع إلى مناقشة الشاعر.

2/لجنة التفتيش على الضمائر الصغيرة

كانت اللجنة تتجول في المقاهي والمكتبات بحثًا عن أي إشارة إلى التطبيع الثقافي يفتشون رواية، يصادرون قصيدة، ويعقدون مؤتمرًا صحفيًا بسبب صورة في مهرجان سينمائي ،في الخارج، كانت شاحنات الاتفاقيات الرسمية تمر أمام المبنى كل يوم.
سأل موظف جديد: ألا ينبغي أن نناقش ما يجري هناك؟
رد رئيس اللجنة: لا تشتت انتباهنا بالقضايا الكبرى، نحن متخصصون في التفاصيل.

3/ مهرجان الخيانة السنوي

كل عام يُمنح وسام "الخائن الأكبر" لكاتب مختلف : في الدورة الأولى -فاز شاعر لأنه حضر ندوة.
-في الدورة الثانية فاز أكاديمي لأنه شرب القهوة مع باحث أجنبي.
-في الدورة الثالثة اختلفت اللجنة، لأن معظم أعضائها كانوا قد انتقلوا للعمل في مؤسسات تمولها الدول نفسها التي ترعى المهرجان.
لذلك مُنحت الجائزة للجميع، وأُطلق على الحدث اسم"المصالحة الوطنية".

4/ المدينة التي تحاسب الأفراد وتعفو عن الوزارات

في تلك المدينة العجيبة، كان المواطن يحتاج إلى سبع وثائق لإثبات أنه لم يطبع ثقافيًا ، أما الوزارات فكانت تحتاج إلى بيان مقتضب يقول:"الظروف الإقليمية تفرض مقاربات جديدة."
وفي كل مرة يحتج أحد، يُتهم بأنه لا يفهم تعقيدات المرحلة، ثم يُدعى إلى ندوة عن حرية التعبير.

5/معهد قياس الخيانة بالميليغرام

اخترع أساتذة الجامعة جهازًا دقيقًا يقيس نسبة التطبيع في المثقف ؛
-قراءة رواية مشتركة: ثلاث نقاط.
-المشاركة في مؤتمر: سبع نقاط.
-مصافحة عابرة: اثنتا عشرة نقطة.

لكن الجهاز كان يتوقف عن العمل كلما اقترب من القصور الرئاسية أو مباني الوزارات ، بعد أشهر، أعلنت الجامعة أن الخلل "تقني بحت".

6/جمعية أصدقاء الصمت الاستراتيجي

تضم الجمعية فريقين متناحرين:

-الفريق الأول يقضي وقته في مطاردة الفنانين والروائيين.

-الفريق الثاني يقضي وقته في شرح أن الظروف السياسية لا تسمح بانتقاد القرارات الرسمية.
كان الفريقان يتبادلان الاتهامات بالخيانة والانتهازية كل مساء، ثم يجلسان معًا لكتابة بيان بعنوان:"الثقافة آخر حصون الكرامة العربية."

7/إدارة مكافحة التطبيع الانتقائي

وضعت الإدارة قانونًا جديدًا:
-يُمنع على الرسامين التطبيع.
-يُمنع على الشعراء التطبيع.
-يُمنع على المخرجين التطبيع.
سأل أحد الموظفين: وماذا عن الوزراء والسفراء ورجال الأعمال؟
نظر المدير إلى القائمة طويلًا ثم قال: هؤلاء خارج اختصاصنا الفني.

8/ المقهى الذي انقسم إلى نصفين

جلس أنصار المقاطعة في الجهة اليمنى، وأنصار الحوار في الجهة اليسرى ،تبادل الطرفان الشتائم والبيانات والمقالات طوال سنوات ، وذات مساء، انقطع التيار الكهربائي، فاكتشف الجميع أنهم كانوا يستخدمون شبكة الإنترنت نفسها، والمنصة نفسها، والممول نفسه، وحتى النادل نفسه ، استؤنف الشجار في اليوم التالي حول من اكتشف هذه الحقيقة أولًا.

9/ المثقف الذي كان يصرخ حسب التوقيت المحلي

-في بيروت كان يهاجم التطبيع.
-في باريس كان يتحدث عن "اللقاء الإنساني".
-في الخليج كان يكتب عن "الحكمة السياسية".
-وفي لندن كان يشرح أن المسألة أكثر تعقيدًا.
وقع خطأ إداري ذات مرة، فوصلت خطاباته إلى المدن الخطأ،فاندلعت فضيحة أدبية كبرى، واضطر إلى إصدار بيان يؤكد فيه أن جميع آرائه أُسيء فهمها.

10/ دائرة توزيع الغضب الوطني

كل صباح، كانت الدائرة توزع حصص الغضب:
-خمسون وحدة غضب ضد شاعر.
-ثلاثون وحدة ضد ممثل.
-عشر وحدات ضد أكاديمي.
أما ملف التطبيع الرسمي فكان محفوظًا في خزانة حديدية كتب عليها:"يُفتح بعد تحسن الظروف."

* مسامير في جسد نقاش لا ينتهي حول التطبيع الثقافي



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حفلة عشاء في نهاية المبادى!
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ
- فن البقاء في مكان قرر الجميع أنه لا يحتاج إلى سكان
- حياة مليئة بتفاصيل لاتعني القائد
- تفاصيل إنسانية قتلها القائد
- هولوغرام الأوهام
- بطولات زائفة
- الحياة مفاوضات
- ما ال...الا صبر ساعة
- جبل المحامل الفلسطيني
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد
- وجه بويا وورنيش!
- فالج لا تعالج!
- قيادة لا تكبر او تشيخ
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي
- الدليل الرسمي لتعويض البشر


المزيد.....




- الجمعية العلمية للفنون تناقش السينما باعتبارها قوة ناعمة
- رحيل -سيدة الحمام-.. بريندا فريكر أول أيرلندية فتحت أبواب ال ...
- قائد الثورة: أشكر مراجع التقليد الأجلاء والعلماء والمفكرين و ...
- المغرب: نحو 30 شريطا سينمائيا في السباق ضمن النسخة السابعة م ...
- اصدار مجموعة متاهة الآلات النائمة عن دار العائدون للنشر وال ...
- ملاحقات قضائية تطال فناني الراب في المغرب: -مهدي بلا كويند- ...
- ما الذي يجعل مشهد -حصان طروادة- في فيلم -الأوديسة- مذهلاً لل ...
- -الجريمة 101-.. حين تعود هوليوود إلى أفلام الجريمة الهادئة
- -أصوات التراث-.. أول مهرجان روسي للأغنية السوفيتية في موسكو ...
- ظنوه خارجا من فيلم خيال علمي.. ما سر الراكون -جيموثي- الذي ح ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - الذين عاشوا من بيانات الادانة