أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا














المزيد.....

حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 14:07
المحور: الادب والفن
    


حل السلطة؟سؤال لا يجد جوابًا

1/البيان
وقف الرئيس يقرأ القرار:"اعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة أراضي واقعة تحت الاحتلال المباشر، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته"،صفق الجميع،للمرة الأولى منذ سنوات بدا التصفيق أطول من الخطاب، في الصباح التالي، توجه الفلاح إلى أرضه.
كان الحاجز في مكانه، والجندي نفسه، والأسلاك نفسها، رفع الفلاح البيان قرأه الجندي ببطء، ثم أعاده إليه قائلاً:"احتفظ به... قد تحتاجه في الاجتماع القادم".
عاد الرجل إلى القرية، علّق البيان على الجدار، قال ابنه:"هل تغيّر شيء؟"
-قال:"نعم."
-"ماذا؟"
-"الآن نعرف الاسم الرسمي لما كنا نعيشه."

2/ الأمم المتحدة
وصل وفد دولي إلى الضفة،سأل:"من يمثل السكان؟"
-وقف رئيس البلدية.
-ثم المحافظ.
-ثم ممثل الفصائل.
-ثم وجهاء العائلات.
-ثم ممثلو المؤسسات.
-ثم المحامون.
-ثم الشباب.
-ثم النساء.
ثم وقف رجل عجوز في آخر القاعة، قال:"القرية."
ساد الصمت.
سأل المندوب:"ومن يمثلها؟"
أشار الجميع إلى أنفسهم.
غادر الوفد وهو يحمل سبع بطاقات تعريف، ونسي اسم القرية.

3/ نهاية المنطقة (ج)
ألغيت الخرائط القديمة، قال المعلم:"لم تعد هناك مناطق أ، ب، ج".فرح الأطفال، في اليوم التالي عاد أحدهم من الحاجز، قال:"يبدو أن الجنود لم يحضروا الدرس"،
أغلق المعلم كتاب الجغرافيا
وبدأ يشرح مادة جديدة اسمها:"الفرق بين الخريطة والواقع."

4/الموظف
ألغيت الإدارة التي عمل فيها عشرين عامًا،أعاد بطاقة الوظيفة،عاد إلى قريته.
-في الأسبوع الأول نظم عيادة متنقلة.
-وفي الثاني أسس لجنة لإصلاح الآبار.
-وفي الثالث صار يوزع الخبز على البيوت المحاصرة.
قال له صديقه:"خسرت منصبك."
ابتسم،"وربحت عملي."

5/ الحماية الدولية
أعلنت القرية يومًا كاملًا لاستقبال أول قوة حماية دولية:
-نظف الأطفال الساحة.
-ورفعوا الأعلام.
-وجهز الخباز أرغفة إضافية.
انتظروا،وصلت سيارة بيضاء.
نزل منها موظف، قال:"جئت لإعداد تقرير عن إمكانية إرسال قوة حماية."
سأله طفل:"ومتى تأتي القوة؟"
فتح الرجل دفتره، كتب السؤال، ثم غادر، احتفظ الطفل بالسؤال كان أخف من التقرير.

6/ المحكمة
رفع المحامون آلاف الملفات:
-كل بيت له ملف.
-كل شجرة.
-كل بئر.
-كل اعتداء.
قال القاضي:"الأدلة كاملة."
صفق الحضور،سأل فلاح:"ومتى أعود إلى أرضي؟"
نظر القاضي إلى الملف، ثم إلى الرجل، وقال:"أنا مختص بالأحكام"،خرج الفلاح وهو يحمل حكمًا انتصر له، وفي المساء نام في بيت مستأجر.

7/ قرية قررت الانتظار
قال المختار:"لن نغادر حتى تصل الحماية الدولية"،انتظروا أسبوعًا،ثم شهرًا،ثم عامًا،وفي كل صباح كان أهل القرية يضيفون كرسيًا فارغًا في الساحة،سأل طفل:"لمن هذا؟"
قال المختار:"للذي سيأتي."
كبر الطفل،وصار أبًا،والكرسي ما زال فارغًا،لكن أحدًا لم يجرؤ على إزالته، خوفًا من أن يصل الضيف في اليوم التالي.

8/ الاجتماع الأخير

-قال أحد الشباب:"إذا ألغينا أوسلو، فماذا بعد؟"
-قال آخر:"نطلب حماية دولية."
-"وإذا لم تأتِ؟"
-"نصبر."
-"وإذا طال الصبر؟"
لم يجب أحد، وقفت امرأة، قالت:"أخطأنا منذ البداية."
التفت الجميع إليها،"ظننا أن العالم يحتاج إلى قرار كي يرى ما يحدث"،ثم أشارت إلى البيوت"،المشكلة ليست في أن العالم لا يعرف"،"المشكلة أنه يعرف."

9/ الرسالة
كتب أطفال القرية رسالة إلى العالم:
-لم يطلبوا سلاحًا.
-ولا عقوبات.
-ولا مؤتمرات.
كتبوا:"إذا كنتم لا تستطيعون إنهاء الاحتلال، فساعدونا على ألا نصبح خبرًا قديمًا"،وقّع الرسالة جميع أطفال المدرسة،بعد أشهر وصلت رسالة جواب،كان ظرفها جميلًا،أما الورقة فكانت فارغة.
قال مدير المدرسة:"ربما نسوا أن يكتبوا."
قال طفل:"أو كتبوا بلغتهم."

10/اليوم التالي
بعد عام على إلغاء أوسلو، اجتمع أهل القرية مرة أخرى.
-سأل المختار:"هل كان القرار صحيحًا؟"
-قال المحامي:"قانونيًا... نعم."
-قال الموظف السابق:"إداريًا... لا أعرف."
-قال الطبيب:"إنسانيًا... كان لا بد من قول الحقيقة."
-قال الفلاح:"لكن الأرض لا تُفلح بالحقيقة وحدها."
ساد الصمت،ثم وقفت امرأة لم تتكلم طوال الاجتماع،قالت:"ربما أخطأنا عندما اعتقدنا أن إلغاء اتفاق سيغيّر الواقع وحده."
سألها الجميع:"إذن ماذا يغيّره؟"
أجابت:"أن يصبح القرار بدايةً، لا نهاية."
-"بداية ماذا؟"
قالت وهي تنظر إلى الوجوه:
"بداية أن نبني كل ما تأخرنا في بنائه: مجتمعًا لا ينتظر البيانات، ولا يعيش على المفاوضات وحدها، ولا يراهن على العالم وحده."
في الخارج كان الحاجز ما يزال قائمًا، لكن للمرة الأولى خرج الناس من الاجتماع وهم يناقشون ما سيفعلونه غدًا، لا ما سيطالبون الآخرين بفعله.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التهجير الطوعي
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة
- سوق النخبة وبازار الولاءات
- وزارة الثقافة وشؤون الولاء الوطني
- النخبة وآداب العض
- حين يصبح الظل هو الوطن
- مثقف يا هم لالي
- ايام عاديه في وطن غير عادي
- حقائب في طابور الانتظار
- الشاورما في مواجهة السياسة
- السخرية الأخيرة قبل أن يغلق الباب!
- مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة
- الذين عاشوا من بيانات الادانة
- حفلة عشاء في نهاية المبادى!
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ


المزيد.....




- -الرجل الطائر-..فنان فرنسي يتحدى قوانين الجاذبية ويحّول الحر ...
- مسرح المونو يطلق جائزته الأولى.. تكريم شامل لصنّاع العرض الم ...
- إشهار -مؤسسة الكرامة للثقافة- في دمشق... دعوة لبناء الإنسان ...
- ذاكرة القدس البصرية (قراءة في تجربة الفنان المقدسي الراحل صل ...
- غزة تتصدر المشهد: حضور فلسطيني وعربي بارز في مهرجان فينيسيا ...
- رئيس وزراء بريطانيا: سنسلم كييف حقوق الملكية الفكرية الخاصة ...
- إدراج -سبسطية- الفلسطينية على قائمة التراث المعرض للخطر.. هل ...
- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا