أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - التهجير الطوعي














المزيد.....

التهجير الطوعي


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 08:04
المحور: الادب والفن
    


1/آخر بيت

اجتمع سكان القرية بعد هجوم جديد من المستوطنين،قال المختار: "لن نرحل."
في الأسبوع التالي أُحرقت الحظيرة،بعدها نُفقت الأغنام،ثم أُغلق الطريق،ثم صار الوصول إلى المدرسة مغامرة،بعد أشهر، خرجت آخر شاحنة محملة بالأثاث.
أعلن وزير الاستيطان بفخر :"غادرت العائلات طوعًا."

2/البيع

علق السمسار إعلانًا:"نشتري البيوت المستعجلة."
سأله رجل:"ما معنى مستعجلة؟"
-قال:"البيت الذي يهاجَم كثيرًا حتى يصبح سعره أقل من بابه"،
أصبحت القرية كلها "عروضًا خاصة".

3/المدينة

وصلت العائلة إلى المدينة،قال الموظف:"سبب انتقالكم؟"
-أجاب الأب:"لم يعد النوم ممكنًا."
-قال الموظف:"إذن انتقلتم لتحسين مستوى المعيشة."
-هز الأب رأسه لقد اكتشف أن الخوف لا يملك خانة في الاستمارات.

4/الخريطة

كل شهر كانت خريطة المنطقة (ج) تُطبع من جديد، لم تتغير الحدود، لكن أسماء العائلات كانت تختفي.
قال الرسام:"غريب... الخرائط أصبحت أخف وزنًا."

5/الحقل

لم يمنع أحد الفلاح من الوصول إلى أرضه،فقط كان عليه أن يعبر طريقًا يخافه،ثم يعمل وحده،ثم يعود قبل الغروب،ثم يقنع أبناءه بالعودة غدًا.
في السنة التالية، نبت العشب أعلى من القمح، كتب الجندي في التقرير:"ترك الأرض بإرادته."

6/المدرسة

كل صباح كان الأطفال يسألون:"هل المدرسة مفتوحة؟"
لم يكن السؤال عن الدوام، بل عن الطريق، وحين انتقلت العائلات إلى المدينة، أعلنت الوزارة بفخر:
"انخفاض نسبة التسرب في القرية" إذ لم يبق فيها تلاميذ أصلًا.

7/الراعي

كلما خرج الراعي بأغنامه عاد بعدد أقل، ليس لأن الذئاب أكلتها،بل لأن الخوف صار يأكل المراعي أولًا،وفي النهاية باع القطيع،ثم باع الخيمة،ثم استأجر شقة في المدينة،وسُجل في الإحصاءات باعتباره:"عاملًا انتقل بحثًا عن فرصة أفضل."

8/ العيادة

أغلق الطبيب عيادته،لم يعد المرضى قادرين على الوصول،بعده أغلق الخباز،ثم الحداد،ثم البقال.
بعد أشهر، قال مسؤول في مقابلة تلفزيونية:"القرية تفتقر إلى الخدمات" ،ولم يسأل أحد أين ذهبت الخدمات.

9/ المفتاح

احتفظ الجد بمفتاح البيت، قال للحفيد:"سنعود".كبر الحفيد في المدينة،صار المفتاح أثقل من الباب، وفي كل زيارة للقرية، كان يجد بيتًا أقل وجارًا أقل وصوتًا أقل، حتى صار المفتاح يفتح الذاكرة فقط.

10/ القرار

وقف المسؤول الإسرائيلي أمام الكاميرات، قال بثقة:"لم نُهجّر أحدًا"،في تلك اللحظة كانت شاحنة تغادر القرية،وخلفها شاحنة أخرى،ثم ثالثة،لم يكن أحد يطردها مباشرة.
لكن الجميع كان يعرف الطريق الوحيد الذي تُرك مفتوحًا...الطريق المؤدي إلى خارج القرية.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة
- سوق النخبة وبازار الولاءات
- وزارة الثقافة وشؤون الولاء الوطني
- النخبة وآداب العض
- حين يصبح الظل هو الوطن
- مثقف يا هم لالي
- ايام عاديه في وطن غير عادي
- حقائب في طابور الانتظار
- الشاورما في مواجهة السياسة
- السخرية الأخيرة قبل أن يغلق الباب!
- مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة
- الذين عاشوا من بيانات الادانة
- حفلة عشاء في نهاية المبادى!
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ
- فن البقاء في مكان قرر الجميع أنه لا يحتاج إلى سكان


المزيد.....




- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - التهجير الطوعي