أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - حين يصبح الخوف مواطنًا دائمًا في الشرق الأوسط














المزيد.....

حين يصبح الخوف مواطنًا دائمًا في الشرق الأوسط


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 22:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد أطفال الشرق الأوسط يرسمون الشمس كما كنا نرسمها في دفاتر المدرسة. في كثير من الأحيان، تسبقها الطائرات، أو أعمدة الدخان، أو البيوت التي فقدت ملامحها. وحين يتغير خيال الأطفال، ندرك أن الحرب لم تعد حدثًا عابرًا، بل أصبحت جزءًا من الذاكرة التي تتشكل منذ السنوات الأولى للعمر.

وهنا تكمن المأساة.

ليست في عدد الحروب التي شهدتها المنطقة، بل في أن الخوف تحول إلى حالة دائمة، حتى بدا السلام استثناءً، لا القاعدة التي تستحقها الشعوب.

كل جولة جديدة تبدأ بالشعارات نفسها، وتنتهي بالأسئلة نفسها. بيانات، ووساطات، وتحذيرات، ووقف لإطلاق النار، ثم انتظار الجولة التالية. وكأن المنطقة لا تبحث عن نهاية للصراع، بل عن طريقة أقل كلفة لإدارته.

وهذا هو الفارق الجوهري بين إدارة الأزمة وحلها.

لقد أصبح الشرق الأوسط يعيش على إيقاع أزمات مؤجلة. تُحتوى الانفجارات عندما تقع، لكن أسبابها تبقى حاضرة، تنتظر لحظة أخرى كي تعود. وهكذا يتحول الهدوء إلى هدنة، والهدنة إلى استراحة، والاستراحة إلى موعد جديد مع التوتر.

وفي قلب هذا المشهد، تبقى فلسطين القضية التي تذكّر الجميع بأن السلام لا يصنعه الزمن وحده. فالقضايا التي تُؤجل لا تتآكل تلقائيًا، بل تتراكم آثارها، وتعيد إنتاج نفسها بأشكال أكثر تعقيدًا. لذلك، فإن أي حديث عن استقرار إقليمي يفقد كثيرًا من معناه إذا بقي الأفق السياسي مغلقًا.

وليس المقصود التقليل من تعقيدات الأمن أو من مخاوف الدول، فهذه حقائق لا يمكن إنكارها. لكن التجربة أثبتت أن الأمن الذي يقوم على موازين القوة وحدها يبقى هشًا، لأن القوة تستطيع أن تفرض هدوءًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع أن تزرع الثقة، ولا أن تمنح الشعوب شعورًا بالعدالة.

ولعل أخطر ما أصاب منطقتنا أن الإنسان تراجع إلى آخر المشهد. نتحدث طويلًا عن الصواريخ، والتحالفات، والممرات البحرية، وموازين الردع، ثم نتذكر المدنيين في نهاية البيانات، وكأن حياتهم بند إضافي، لا الغاية الأولى لأي سياسة مسؤولة.

إن السياسة وُجدت أصلًا لتمنع الحروب، لا لتجعلها أكثر قابلية للإدارة. لكن ما نشهده اليوم يوحي بأن العالم بات أكثر براعة في احتواء الانفجارات من إزالة أسبابها. ولهذا تتكرر المشاهد نفسها، وتتبدل الجغرافيا، بينما يبقى الألم هو الثابت الوحيد.

وربما آن الأوان لتغيير السؤال.

بدلًا من أن نسأل بعد كل تصعيد: من ربح؟ لنسأل: ماذا خسر الإنسان؟

فالجسور يمكن أن تُعاد، والاقتصادات قد تتعافى، والمدن قد تُبنى من جديد. أما الطفل الذي كبر وهو يحفظ أصوات الانفجارات أكثر مما يحفظ أغاني الطفولة، فسيحمل تلك الحرب في ذاكرته طويلًا.

وعندما تصبح الحرب جزءًا من ذاكرة الأجيال، لا مجرد خبر عاجل في نشرات المساء، فإن الخسارة لا تعود خسارة مدينة أو دولة، بل خسارة الإنسان نفسه.

وربما يكون هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يؤرق كل صاحب قرار: ليس كم حربًا تستطيع المنطقة أن تتحمل، بل كم سلامًا أضعناه لأننا اكتفينا بإدارة الأزمات، بدل أن نمتلك شجاعة حلها.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعدَ ورديةِ ليل
- جيولوجيا الروح
- جوزيف إيليا… حين تصبح القصيدة بيتًا للإنسان
- قراءة في رواية «فتى المخيمات.. الطبيب الثائر» لشريف إبراهيم ...
- القصيدة التي تعيد تكوين العالم قراءة في ديوان «طفل مكفّن بال ...
- خالد عز الدين… حارس الذاكرة الفلسطينية
- حين يغيب المسيحي الفلسطيني… من يبقى ليشهد أن هذه الأرض كانت ...
- بعد عامٍ ونصف
- كي لا نورث الخراب
- صوفيّة عصريّة تدمج بين الأرضيّ والسماويّ! قراءة في ديوان -من ...
- ✨قراءة أدبية في رواية -حاملة الصوت- ‏ 🌟 للكات ...
- باب الأسرار
- حين يفقد المجتمع ثقته
- المجد حين يرتدي قناع الخراب قراءة تأويلية في قصيدة «بئس مجد» ...
- حين تُستهدف المدرسة… تُستهدف هوية القدس
- على مائدة الكلمة إذا كان الله معنا… فلماذا تهب العاصفة؟ قراء ...
- الخانة الأولى
- وجوهٌ من دخان
- الاستيطان الناعم… احتلال يكتب المستقبل قبل أن يصل
- على مائدة الكلمة لماذا تأخر يسوع؟ حين يبدو صمت الله قاسيًا… ...


المزيد.....




- مصر.. جدل حول تأثير -نظام الطيبات- على تراجع أسعار الدواجن
- الشرع يكشف: نعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل.. ودمشق لن تتدخل ...
- البرازيل ترفض منح تأشيرتين لمسؤولين أميركيين كانا يعتزمان عق ...
- سيارات تتحول إلى أسلحة.. هجمات دهس دامية في ألمانيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية قائد خلية المسيرات التابعة لحماس ...
- هولندا.. أمستردام تعزز إجراءات الأمن حول احتفالات -وورلد برا ...
- -وول ستريت جورنال-: أمريكا وإيران عالقتان في دوامة من التصعي ...
- بوتين: روسيا لم تبدأ الصراع في أوكرانيا بل ردت على حرب شنها ...
- بوتين يصف غرب أوكرانيا بأنه كان هدية لكييف من ستالين
- -سيصبح هدفا لنا-.. زيلينسكي يثير حفيظة وسخط إيران


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - حين يصبح الخوف مواطنًا دائمًا في الشرق الأوسط