أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - فيلسوف القانون الجنائي بيكاريا: -الاب الروحي للقانون الجنائي المعاصر-














المزيد.....

فيلسوف القانون الجنائي بيكاريا: -الاب الروحي للقانون الجنائي المعاصر-


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 22:30
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يُعد تشيزاري بيكاريا (1738–1794)
الأب الروحي للقانون الجنائي المعاصر، وصاحب الكتاب الشهير “في الجرائم والعقوبات” الصادر سنة 1764، والذي أحدث ثورة فكرية في العدالة الجنائية، وأصبح الأساس الذي قامت عليه المدرسة التقليدية في القانون الجنائي، كما أثّر في تشريعات أوروبا وأمريكا، ومختلف دول العالم وما زالت أفكاره حاضرة في الدساتير والقوانين الحديثة.
ومن أهم إسهاماته:
إرساء مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات:-
*لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني سابق.
*رفض أن يخلق القاضي جرائم أو عقوبات من اجتهاده.
*جعل السلطة التشريعية وحدها صاحبة الحق في التجريم والعقاب.
التناسب بين الجريمة والعقوبة:-
*حيث دعا إلى أن تكون العقوبة
متناسبة مع جسامة الجريمة
*رفض العقوبات القاسية التي تتجاوز الضرورة.
رفض التعذيب لنزع الاعترافات:-
حيث هاجم التعذيب باعتباره وسيلة غير إنسانية وغير عقلانية.
رأى أن الاعتراف المنتزع بالإكراه لا يكشف الحقيقة بل يقيس قدرة الإنسان على تحمل الألم.

كان لهذا الفكر أثر كبير في إلغاء التعذيب في العديد من الدول الأوروبية ومن ثم في اغلب دول العالم.
معارضة عقوبة الإعدام:-
اعتبرها غير ضرورية في أغلب الأحوال.
حيث رأى أن السجن طويل الأمد أكثر ردعاً وأشد أثراً من الإعدام.
أصبحت آراؤه الأساس الفكري لحركات إلغاء عقوبة الإعدام في العالم.

الغاية الوقائية للعقوبة:-
*أكد أن هدف العقوبة ليس الانتقام، بل منع وقوع الجرائم مستقبلاً.
*جعل حماية المجتمع وتحقيق الردع العام والخاص هي الوظيفة الأساسية للعقوبة.
*سرعة العقوبة ويقينها أهم من شدتها، حيث بيّن أن العقوبة المؤكدة والسريعة تحقق ردعاً أكبر من العقوبة القاسية التي يندر تنفيذها.
وهو من المبادئ التي تؤكدها اليوم دراسات علم الإجرام.

المساواة أمام القانون:-
رفض الامتيازات الطبقية في العقاب
دعا إلى تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

ضمانات المحاكمة العادلة:-
*قرر أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
*طالب بمحاكمات علنية وعادلة.
*رفض الاعتقال التعسفي والإجراءات السرية.
الفصل بين الجريمة والخطيئة:-
ميّز بين المخالفة الدينية والجريمة القانونية.
جعل التجريم قائماً على حماية المجتمع:-
لا على الاعتبارات الدينية وحدها، وهو ما أسهم في ترسيخ الطابع المدني للقانون الجنائي.

العقلانية في السياسة الجنائية:-
دعا إلى أن تستند القوانين إلى العقل والمنفعة الاجتماعية، لا إلى الانتقام أو الخوف.
تأثر بفلاسفة العقد الاجتماعي مثل جون لوك ومونتسكيو، وقدم رؤية إنسانية وعملية للعقوبة.
أثره في التشريعات الحديثة
يمكن القول إن معظم المبادئ العامة لقانون العقوبات والإجراءات الجزائية المعاصرة تعود جذورها إلى بيكاريا، ومنها:
1- مبدأ الشرعية.
2- شخصية العقوبة.
3- تناسب العقوبة.
4- افتراض البراءة.
5- حظر التعذيب.
6- المحاكمة العادلة.
7- الحد من عقوبة الإعدام.
8- اعتبار العقوبة وسيلة لحماية المجتمع لا للانتقام.
ولهذا يصفه كثير من فقهاء القانون بأنه “أبو القانون الجنائي الحديث”، لأن تأثيره لم يقتصر على إلغاء بعض العقوبات القاسية، بل غيّر الفلسفة التي يقوم عليها التجريم والعقاب، محولاً إياها من فلسفة الانتقام إلى فلسفة الشرعية والإنسانية والوقاية.
خلاصة: إن كتاب "في الجرائم والعقوبات" (Dei delitti e delle pene) الصادر عام 1764 لم يكن مجرد كتاب قانوني، بل كان بياناً حقوقياً أصلح المنظومة العقابية في العالم الغربي والشرقي على حد سواء، ولا تزال أفكاره تُشكل جوهر المبادئ الدستورية المعاصرة كقرينة البراءة وحظر المعاملة اللإنسانية.
وبهذا تدين له الإنسانية في ماضيها وحاضرها بأنه أدخل قيم الرحمة والإنسانية الى القانون الجنائي، وحَدَّ من قسوته وجبروته.
بغداد في 2026
-------------
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحاكمة العلنية للفاسدين ..… ضمانة للعدالة ورسالة ردع عامة
- على فكرة!
- نظرية الدرج (صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد)
- مبدأ التناسب في القانون: أداة لتحقيق العدالة والتوازن بين ال ...
- نظرية الدرج: صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد
- مقترح لإعادة هيكلة القطاع الصحي في العراق في ضوء التجارب الم ...
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية ...
- هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-
- عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد
- المبادئ العامة لمكافحة الفساد -رؤية في فلسفة مكافحة الفساد-
- فقدان البصيرة الأخلاقية والذهول الشعبي العام
- خطبة في خطر الفساد - بمناسبة الحملة الوطنية لمكافحة الفساد
- الفرق بين شارح القانون والفقيه القانوني (نظرة في الفرق بين ا ...
- انتصار النزاهة ودحر الفساد
- الإدارات العامة والحوض المرصود: من يملأ الحوض ومن ينسب إليه ...
- الأمانة المادية والأمانة المعنوية -نظرة أخلاقية وشرعية وقانو ...
- مشكول الذمة
- الفرق بين الإدارة السهلة والإدارة المعقدة
- مدى إمكان التوسع في التفسير والقياس في النصوص الجزائية


المزيد.....




- تصعيد واسع في الضفة: اعتقالات تطال العشرات وإخطارات هدم واعت ...
- بوتين: الغرب أخرج الجني من القمقم بقراراته المناهضة لميثاق ا ...
- نتنياهو يعتزم حضور اجتماع الأمم المتحدة رغم تهديدات ممداني
- لبنان: خروقات واعتداءات إسرائيل تعوق انتشار الجيش وعودة النا ...
- صور من فوق غزة.. الخط الأصفر يطارد خيام النازحين ومساحة النج ...
- اعتقال سيدة أساءت للرئيس السيسي وقيادات الدولة في مصر
- مديرية بمواصفات وردية
- المندوب الأمريكي بالأمم المتحدة: مفاوضات واشنطن وطهران تجري ...
- من داخل زنازين صيدنايا.. غوتيريش يوثق مشاهداته لـ-فظاعة التع ...
- رايتس ووتش: عنف المستوطنين في الضفة الغربية يهدد بفظائع جماع ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - فيلسوف القانون الجنائي بيكاريا: -الاب الروحي للقانون الجنائي المعاصر-