أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص














المزيد.....

الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:31
المحور: القضية الفلسطينية
    


من المؤسف أن يتحول الاختلاف في الرأي عند البعض إلى محاكمةٍ للنوايا، وأن يُختزل مشروعٌ إصلاحيٌّ كامل في توصيفٍ ساخر أو عبارةٍ عابرة من قبيل "عرّاب فلان". فحين تعجز الكلمات عن هزيمة الفكرة، يصبح أسهل الطرق اغتيالها بالتهكم، أو اغتيال صاحبها بالتوصيف.
لقد قرأ البعض اسم أبو ماهر حلس في العنوان، ولم يقرأوا كلمة "الإصلاح" التي تكررت عشرات المرات في متن المقال. ولو أنهم أنصفوا الفكرة قبل أصحابها، لوجدوا أنني لم أطالب بمنصبٍ لأحد، ولم أدعُ إلى توريث المواقع التنظيمية، بل طالبت بحل الأطر التنظيمية القائمة، وتجديد الشرعيات، واعتماد الانتخابات الدورية، ورفض الترقيع وإعادة تدوير الوجوه، وإنصاف الكادر الفتحاوي، وإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة والعدالة التنظيمية.
فهل هذه مطالبُ عرّابٍ لشخص؟ أم صرخةُ إصلاحٍ لحركةٍ دفعت من دماء أبنائها ما يجعلها جديرةً بأن تكون في طليعة المشروع الوطني الفلسطيني؟
لقد قلت إن تكليف الأخ أبو ماهر حلس فرصةٌ تاريخية للإصلاح، ولم أقل إنه ضمانةٌ للإصلاح. فالفرص تصنعها القرارات الشجاعة، أما الأشخاص فيُكتب لهم النجاح أو الفشل بقدر ما يقتربون من نبض الكادر واستحقاقات المرحلة.
إنني لا أمنح أحداً صكوك الغفران، ولا أصادر حق أحدٍ في النقد والمساءلة، بل أؤمن بأن المسؤولية التنظيمية تكليفٌ وليست تشريفاً، وأن المنصب ليس حصانةً سياسية ولا امتيازاً أبدياً، وإنما أمانةٌ يحملها أصحابها أمام الله وأمام الحركة وأمام التاريخ.
أما الذين اعتادوا تقسيم الناس إلى معسكرات، فمن كان معهم فهو المخلص، ومن اختلف معهم فهو المتهم، فهؤلاء لا يريدون إصلاحاً، وإنما يريدون جمهوراً يُصفق ولا يُفكر، ويُردد ولا يُناقش.
إن أكبر ما أصاب واقعنا التنظيمي هو ثقافة الأشخاص، حتى أصبح الحديث عن الإصلاح يُفسَّر على أنه اصطفاف، والنقد يُفسَّر على أنه خصومة، والاختلاف يُفسَّر على أنه تمرد. والحقيقة أن الحركة التي تخشى الكلمة الصادقة، وتضيق بالنقد البنّاء، لا تستطيع أن تُنتج مستقبلاً أفضل لأبنائها.
إن الإصلاح الذي ننشده ليس شعاراً يُرفع عند الأزمات ثم يُطوى مع تغير المواقع، بل هو ثقافةٌ وممارسةٌ واستحقاقٌ تنظيمي دائم. فلا قيمة لحركةٍ تمتلك التاريخ إن عجزت عن صناعة المستقبل، ولا معنى للوفاء للشهداء والأسرى والمناضلين إذا بقي الكادر الفتحاوي ينتظر العدالة التنظيمية جيلاً بعد جيل. إن قوة فتح لم تكن يوماً في أسماء قادتها فحسب، بل في قدرتها الدائمة على تجديد ذاتها، وتصويب مسارها، واحتضان أبنائها جميعاً.
وأقولها اليوم كما قلتها بالأمس: إن حركة فتح أكبر من أبو ماهر حلس، وأكبر من أي كاتبٍ أو شخص، وأكبر من كل المواقع التنظيمية مجتمعة. فالأشخاص يرحلون، والمواقع تتبدل، أما الحركة فتبقى ما بقيت وفيةً لشهدائها وأسراها ومناضليها وكوادرها الذين حملوا عبء المسيرة في أحلك الظروف.
إن انحيازي الوحيد هو للإصلاح، وإن رهاني الحقيقي هو على الكادر الفتحاوي الذي يستحق العدالة والإنصاف، وعلى مشروعٍ تنظيمي يعيد للحركة حيويتها ومكانتها ودورها الريادي.
فإن نجح أبو ماهر حلس في مهمته، فسنكون أول المصفقين للنجاح لأنه نجاحٌ للحركة لا للشخص، وإن أخفق، فسنكون أول من يقول إن الإصلاح لا يُختزل في الأسماء مهما كان وزنها ومكانتها.
وليعلم الجميع أن قلمي لا يُكتب مدفوعاً بمصلحة، ولا موجهاً من أحد، ولا يقف على أبواب المناصب. لقد دفع هذا القلم، وما زال يدفع، ثمن الكلمة الحرة، ولذلك لن نبيعها اليوم في سوق المجاملات، ولن نرهنها لحسابات الأشخاص.
إننا لا نكتب لنُرضي أحداً، ولا لنُخاصم أحداً، بل نكتب لأن الكلمة أمانة، ولأن الصمت عن الخلل ليس حياداً، بل مشاركةٌ فيه. وإن كان البعض يُصرّ على أن يرى في كل كلمة اصطفافاً لشخص، فمشكلته ليست مع الكاتب، وإنما مع الفكرة ذاتها.
سيبقى انحيازنا للإصلاح لا للأشخاص، وللمؤسسات لا للمواقع، وللكفاءة لا للمحسوبيات، ولحركة فتح التي حلم بها الشهداء والأسرى والمناضلون، لا تلك التي تُختزل في الأسماء مهما علت مكانتها.
فالأشخاص يأتون ويذهبون، أما المبادئ فتبقى، والمواقع تتبدل، أما الأوطان والحركات العظيمة فلا يحفظها إلا الصادقون مع أفكارهم.
وسيبقى معيارنا واحداً لا يتغير: نُصفق للنجاح أياً كان صاحبه، وننتقد الإخفاق مهما كان صاحبه، لأن ولاءنا للفكرة قبل الأشخاص، وللحركة قبل المواقع، وللحقيقة قبل المجاملة..



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة
- الدكتور أحمد أبو هولي: قامةٌ وطنيةٌ وعطاءٌ إنسانيٌّ بلا حدود ...
- المثقف الميت... حين يغيب الضمير وتبقى الأقلام
- ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟
- الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة
- #ثورةغزة-26 يونيو 2026 جمعة الغضب... طالعين بدنا نعيش
- وحنا بنحب المصريين... مبروك لمصر قيادةً وشعبًا... ومبروك للف ...
- بنات الخيام... حين تصبح الحرب عدوًا للأحلام أيضًا
- قصيدة غزة... والطغاة إلى مزابل التاريخ
- جمال أبو الجديان... حين يرحل الجسد وتبقى القامة
- مخيمات لبنان الفلسطينية... شعبٌ يُدفن حيًّا على مرأى العالم
- التحويلات الطبية في غزة... ملف الأرواح العالقة بين الحياة وا ...
- توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الو ...
- ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العد ...
- ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستح ...
- رحيلُ أهلِ الضوء… حين يغيبُ الطيبون رثاءٌ في وفاة الإعلامي و ...
- بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد… وغزةُ تنزف؟
- تفريغات 2005… الرئيس أبو مازن أمام اختبار الوفاء وإنصاف المن ...
- بسام زكارنة وخطاب الإقصاء… لا شرعية لمن يسيء لقاعدة فتح


المزيد.....




- إيران تدين استهداف سفينة تجارية لها في بحر قزوين وتُحمّل كيي ...
- مسؤول أمريكي يعلق على المحادثات مع إيران والتطبيع بين السعود ...
- باريس من جديد القلب النابض لطواف فرنسا
- مستوطنون يهاجمون قرى في الضفة -انتقاماً- لمقتل جندي إسرائيلي ...
- من الضربة في بحر قزوين إلى اتهام موسكو بدعم طهران.. هل دخلت ...
- تقرير إيراني يقدّر خسائر الجيش الأميركي بـ20 مليار دولار جرا ...
- قرية بافارية تضع أول لوحة إرشادية لمواقيت صلاة الجمعة في مسج ...
- مصدر عسكري لقناة RT: قوات الجيش السوداني تسيطر على منطقة جري ...
- باتروشيف: الأسطول الروسي أثبت أن روسيا قوة بحرية عظمى
- بوتين: يجب التصدي بحزم لمحاولات التأثير على الأسطول التجاري ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص