أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - حين كان الجمالُ يتعلَّمُ أسماءَه منكِ














المزيد.....

حين كان الجمالُ يتعلَّمُ أسماءَه منكِ


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:31
المحور: الادب والفن
    


يا حبيبتي... هل نسيتِ ذلك الزمانَ الذي كنتُ فيه أمينَ سرِّ الربيع، أوزِّعُ على صباحاتكِ ألوانَ الثياب، فلا أختارُ لكِ لونًا، بل أختارُ للضوءِ الهيئةَ التي يليقُ بها أن يجاورَ وجهكِ؟
أما تذكرين قميصَكِ الأخضر؟ ذلك الذي كان يشبهُ غابةً صغيرةً هربتْ من قلبِ الأرض لتسكنَ كتفيكِ. كنتُ أضمُّ أزرارَه واحدًا... واحدًا... كأنني أجمعُ خرزاتِ عقدٍ تناثرَ من عنقِ نجمة، وأخشى أن يضيعَ من العالمِ شيءٌ من جمالكِ. ثم أبتسم... فما كان الزرُّ يغلقُ قميصًا، بل كان يؤجِّلُ دهشةَ قلبي ثوانيَ أخرى.
وحين تمتدُّ يدي إلى سحّابِ ثوبكِ، لم تكن يدي تُحرِّرُ قماشًا، بل كانت تزيحُ ستارةَ مسرحٍ سماويٍّ، ليطلَّ منه ذلك الجسدُ الذي كانت الأساطيرُ تستعيرُ منه معنى الاكتمال. كنتُ أنظرُ إليكِ كما ينظرُ الرسّامُ إلى لوحتهِ الأخيرة، خائفًا أن يعجزَ اللونُ عن ملامسةِ المعجزة.
وهل نسيتِ كيف كنتُ أبحثُ عن عطرٍ لا ينافسُ أنوثتَكِ، بل يركعُ أمامها؟ كنتُ أختارُ لكِ رائحةً إذا مرَّتْ في الهواء، أحسستُ أن روحي تخلعُ عنها غبارَ العالم، وتدخلُ حدائقَ الملكوت. وكان عطركِ كلما اقتربَ مني، أسمعُ الملائكةَ تتبادلُ أخبارَ الأرض.
وهل نسيتِ كيف كنتُ أبحثُ عن الحذاءِ الذي يليقُ بقدميكِ الصغيرتين؟ لم يكن حذاءً... بل آلةً موسيقيةً تُترجمُ خطواتكِ إلى نغمات. وكان الرصيفُ كلما مررتِ عليه، يتحوّلُ إلى بيانو، وتصيرُ المدينةُ أوركسترا تعزفُ لأجلِكِ وحدكِ أجملَ سمفونيةٍ عرفها الوجود.
أما شفتاكِ... فكانتا وردتينِ تعلّمتا من الفجر حياءَه. وكنتُ أبحثُ عن اللونِ الذي لا يزيّنهما، بل يستأذنُهما ليولدَ عليهما. فما كان أحمرُ الشفاه يزيدُهما فتنةً، بل كان يستعيرُ من ابتسامتكِ معناه.
ووجهُكِ... يا معجزةَ الضوء... كم مرّةً مررتُ عليه بأنفاسِ عشقي، لا لأمسحَ عنه غبارَ يوم، بل لأوقظَ النورَ النائمَ في مسامِّه. فكان وجهُكِ كلما لامستهُ أنفاسي، يتلألأ كما لو أن الفجرَ اتخذَ من بشرتكِ وطنًا أبديًّا، وكأن الليلَ كلما أقبل، أشعلَ في ملامحكِ قناديلَهُ السرّية.
يا حبيبتي... أنا لم أكنْ أختارُ لكِ ثوبًا، ولا عطرًا، ولا حذاءً، ولا لونًا، ولا ألمسُ تفاصيلَكِ كما يفعلُ العابرون.
كنتُ أكتبُكِ... قصيدةً بحروفٍ من ضوء، وأرتّبُ تفاصيلَكِ كما يرتّبُ اللهُ أجنحةَ الفراشاتِ قبل أن يهبَها نعمةَ الطيران.
فهل نسيتِ؟ أم أن الذاكرةَ حين تخافُ من شدّةِ الحبِّ، تتظاهرُ بالنسيان... بينما يظلُّ العاشقُ وحده يحفظُ حتى ارتعاشةَ الضوء حين كان ينامُ على كتفيكِ؟



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا حبيبتي... أوَ لا تتذكرين؟
- مذكّرات مقاتل في جبهة العشق
- قصائد من ايطاليا – للشاعرة : إليسا ماسيا .. ترجمة : كريم عبد ...
- حين أعلنت مدنكِ استسلامها للنار
- صدور المجلد الثاني من كتابنا المشترك أنفاس من الشرق والغرب.. ...
- أسطورةُ اللباس الأبيض
- الهزيمةُ الأولى... وامرأةٌ تُعيدُ القلبَ إلى الحياة
- عندما يصيرُ الحبُّ ظِلًّا يأكلُ صاحبَه
- الكعبةُ تخلعُ بياضَها لدمِ الحسين
- حينَ ارتدى الفجرُ سيفَهُ الأخير
- في آخرِ لقاءٍ
- الأرضُ التي نسيتْ اسمَها في فمِ القصيدة
- امرأةٌ أربكتْ قوانينَ العبور
- إصدار أدبي جديد يفتح جسور الشعر بين الشرق والغرب
- إعلان عن إصدار أدبي جديد بكل فخر واعتزاز، نُعلن عن صدور العم ...
- الخالدون والعابرون
- أبناء الريح
- حين يحكم العالمَ مجموعةٌ من الحمقى
- الليالي الحمراء في فندقٍ بعيد
- بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر


المزيد.....




- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - حين كان الجمالُ يتعلَّمُ أسماءَه منكِ