أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - مذكّرات مقاتل في جبهة العشق














المزيد.....

مذكّرات مقاتل في جبهة العشق


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 20:27
المحور: الادب والفن
    


في أول الحرب، كنت أعدّ القلوب كما نعدّ الذخيرة. وفي آخرها، لم يبقَ في صدري سوى طلقة واحدة، وأمنية خائفة تشبه ابتسامتكِ. كل شيءٍ كان قابلاً للانفجار: السماء، الأرض، صدغي، وصوتكِ العالق كالرصاصة بين ضلعين.
**
كنا نحفر الخنادق بأصابعنا، وفي الليل، نحشو الفقد بالضحكات القديمة. نمضغ البرد، نشرب وجعنا من قِربَةٍ مثقوبة بالأسئلة: هل الحب خيانة في ساحة الحرب؟ أم أن الحبيبة هي الوطن حين يتيه الوطن؟
**
في اليوم الذي صمتت فيه المدافع، تكلّمت عيونكِ. ذلك اليوم الذي خرسَت فيه البنادق، ترنّمت شفاهكِ على ناي الرؤية، وصار وجهكِ القصيدة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة.
**
حين التقينا، كنتُ خارجًا من معركة، يداي ترتجفان من فرط الحياة. لكنّكِ لم تنظري إلى ندبي، بل تأملتِ انحناءة ظهري كما لو كانت صلاة، وقلتِ: "الذين ينجون من الموت، يولدون من جديد في العيون."
**
كلما احتضنتكِ، كنت أسمع أصوات الرفاق: ضحكاتهم، صرخاتهم، خطواتهم على تراب غادر. وكنتِ تحتضنين كلّ تلك الأشباح، تسقينها من عينيكِ، حتى بردت الحرب في أعصابي.
**
الحبّ ليس هدنة. هو جبهة أخرى، لكنّ فيها القُبَل بدل الطلقات، والقلب هو الخندق، والصدر ساحة لا تُنتهك. أنتِ السلاح الوحيد الذي لم أتعلمه في معسكر التدريب، ولا احتجتُ لتفريغه من مشاعره.
**
كلما اشتقتُ إليكِ، قمتُ بانبطاحٍ تكتيكيّ في ذاكرة الليل، وأطلقتُ رشقات الحنين على جدران الغياب. لكنّكِ كنتِ دائمًا ترفعين راية قلبكِ، تسعفينني بنظرة، وتعيدين ترتيب وجعي كما تُرتب الجيوش بعد الكارثة.
**
يا أنشودةً هجرتها الحرب، يا صلاةً نزلت مع المطر على خوذتنا الصدئة، إن كنتِ حبيبتي، فأنا الجندي الأبديّ في خنادقكِ، أقاتل حتى آخر تنهيدة، وأسلّم نفسي لأسرٍ اسمه: حضنكِ.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصائد من ايطاليا – للشاعرة : إليسا ماسيا .. ترجمة : كريم عبد ...
- حين أعلنت مدنكِ استسلامها للنار
- صدور المجلد الثاني من كتابنا المشترك أنفاس من الشرق والغرب.. ...
- أسطورةُ اللباس الأبيض
- الهزيمةُ الأولى... وامرأةٌ تُعيدُ القلبَ إلى الحياة
- عندما يصيرُ الحبُّ ظِلًّا يأكلُ صاحبَه
- الكعبةُ تخلعُ بياضَها لدمِ الحسين
- حينَ ارتدى الفجرُ سيفَهُ الأخير
- في آخرِ لقاءٍ
- الأرضُ التي نسيتْ اسمَها في فمِ القصيدة
- امرأةٌ أربكتْ قوانينَ العبور
- إصدار أدبي جديد يفتح جسور الشعر بين الشرق والغرب
- إعلان عن إصدار أدبي جديد بكل فخر واعتزاز، نُعلن عن صدور العم ...
- الخالدون والعابرون
- أبناء الريح
- حين يحكم العالمَ مجموعةٌ من الحمقى
- الليالي الحمراء في فندقٍ بعيد
- بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر
- بعد أن انتهت الحرب
- صدر حديثًا على منصة Amazon 📘 الحب يولد بين ذراعيك - ...


المزيد.....




- مزيد من دور السينما تسعى للحصول على تراخيص لتقديم المشروبات ...
- الجمهور الياباني يحتفي بنجوم الباليه الروس في يوكوهاما
- مهرجان فينيسيا يكشف أفلام دورته الـ83.. وروبرت ميردوخ في فيل ...
- التخشبوش: رواية تاريخية من العصر المملوكي
- تركي آل الشيخ ينتشل نادر نور من -النسيان- بأغنية في ألبوم عم ...
- ماجدة الرومي تفتتح حفلات مهرجان جرش على المسرح الجنوبي
- إقبال قياسي ومعارض جديدة.. المتحف الروسي للفنون الزخرفية يحت ...
- فنان مصري يفاجئ ياسر جلال بنومه في الشارع.. وتحرك لإنقاذه
- قانون جديد للفنانين في مصر يوصف بـ-التاريخي-
- -أنا روسي-.. أغنية شامان التي تحولت إلى ظاهرة وطنية تعود بنس ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - مذكّرات مقاتل في جبهة العشق