أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسين علي الحمداني - الرئيس والتصفيق














المزيد.....

الرئيس والتصفيق


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:27
المحور: كتابات ساخرة
    


حلمتُ البارحة أن الدستور قد عُدِّل. وداعاً للنظام البرلماني، وأهلاً بالنظام الرئاسي. أما السبب فكان بسيطاً وواضحاً: الشعب تعب من كثرة الرؤوس، فقرر أن يجمعها كلها في رأسٍ واحد.
وبما أن الأبواب فُتحت على مصاريعها، تقدم للترشح سبعة آلاف مواطن. سبعة آلاف صورة في كل شارع، وعلى الجدران، وأعمدة الكهرباء، وحتى على ظهر الشيلمانة. الجميع يبتسم، والجميع يعد، والجميع يقسم أنه "رجل المرحلة".
وجاء يوم الانتخابات. انتخبنا، وعدّوا الأصوات، وانتظرنا النتيجة. لكنها جاءت كما لو أنها كانت مكتوبة سلفاً: لا فائز.
فقرروا إجراء جولة ثانية بين المرشحين الأول والثاني. وهنا بدأت المشكلة.
قال الأكراد: "نريد أول ثلاثة."
وقال التركمان: "بل أربعة."
وقالت مكونات أخرى: "ولماذا لا تكون خمسة؟"
وهكذا، ومع كل جولة تفاوض، كان عدد المتأهلين للجولة الثانية يزداد، حتى انتهى الأمر بثمانية عشر مرشحاً. عندها لم تعد الجولة الثانية انتخابات، بل بدت أقرب إلى حفل تخرج.
في تلك اللحظة استيقظت. كان الحر خانقاً، والمولد معطلاً. غليت إبريق الشاي، وأشعلت سيجارة، وقلت في نفسي: لعلها مجرد أضغاث أحلام.
لكنني عدت إلى النوم.
سمعت تصفيقاً وزغاريد تملأ الشارع. خرجت مسرعاً أسأل الناس:
ـ من فاز برئاسة الجمهورية؟
قال الأول: "فازت الإرادة الشعبية."
وقال الثاني: "فازت العملية السياسية."
وأضاف الثالث: "فازت الديمقراطية."
سألت مرة أخرى:
ـ حسناً... ومن هو الرئيس؟
نظروا إليَّ باستغراب، ثم قال أحدهم:
ـ وما أهمية الاسم؟ المهم أن التصفيق مستمر!
عندها فهمت سر التعديل الدستوري.
في هذا النظام، الرئيس ليس شخصاً، بل هو التصفيق. أما المرشحون الثمانية عشر فهم الهيئة العليا للتصفيق.
أما الكهرباء، فما زالت وعداً انتخابياً مؤجلاً إلى إشعار آخر، بينما ازدهر الاقتصاد الوطني بفضل سبعة آلاف مطبعة، وملايين الصور، وأطنان الصمغ والبنرات.
خرجت من الحلم وأنا مقتنع بأن مشكلتنا لم تكن يوماً في شكل النظام، برلمانياً كان أم رئاسياً. المشكلة أننا ما زلنا نعتقد أن تغيير اللافتة يكفي لتغيير البناء.
وفي الصباح، كانت الكهرباء ما تزال مقطوعة، والمولد ما يزال معطلاً، والتصفيق وحده يعمل أربعاً وعشرين ساعة.
ولا أحد يعرف من أصبح الرئيس...
لكن الجميع يصفق.
ويبدو أن التصفيق، في بلادنا، هو المؤسسة الوحيدة التي لا تحتاج إلى انتخابات.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع
- إعداد المعلم وفق إستراتيجيات التربية الحديثة
- مانديلا ..رجل الحرية
- لبنان بين الاستقرار والسلام
- صيفنا الساخن
- التعليم والتعلم
- دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ دعائم الدولة


المزيد.....




- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن
- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسين علي الحمداني - الرئيس والتصفيق