أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - د. علاء العبادي (قوافل القاموس) بناء جدلي تصاعدي














المزيد.....

د. علاء العبادي (قوافل القاموس) بناء جدلي تصاعدي


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


(قوافل القاموس): بناء جدلي تصاعدي.
د. علاء العبادي
نص (قوافل القاموس) للشاعر مقداد مسعود: مقطوعةُ نثرية ُ
صوفية ٌ فلسفية ٌ بامتياز، تُجسّد الصراع الأزليّ بين الكلمة ودلالتِها، وبين المعنى والتأويل. يقوم النصُ على بناءٍ جدليّ تصاعديّ، يمرُّ بثلاث محطاتٍ فكريةٍ، قبل أن ينتهي إلى
مفارقةٍ كبرى. يبدأ النص بسيل ٍ من الاستفهامات البلاغية،
يصفُ فيها المتصدي للمعنى بأوصافٍ متضاربة:
(جليس الحصى، رهين المصباح، مرشد المتاهة، نديم الطيور،
مرّقص العاصفة) هذه الأوصاف وغيرها ليست اعتباطية، بل تُشير
إلى تعدُّدِ المداخل المعرفيّة لفهم الوجود واللغة (المدخل الحسي، العقلاني، الحدسي، العاطفي، والعبثي). لكنّ الصاحب (الذي يمثل العقل الناقد أو الواقعي) يَحكم عليهم جميعاً بأنهم (شوارع بلا ذاكرة) أي محاولاتٍ سطحية ٍ لا تؤسس لأي تراكم معرفي، بل
هي أشباح تسعى نحو ساحل الحقيقة، لكنها لا تصل حتى إلى منتصف صفحةٍ من صفاحاته، أي أنهم يعجزون عن اجتياز حتى
أول عتبات النص أو الوجود بمعنى آخر.
ينتقل النص إلى شخصية (الجالس على عتبة ٍ ليس خلفها منزل)
وهي صورة العبثية الصافية، ورغم ذلك، يظل هذا الجالس متفائلاً
: فهو يرى أن كل محاولات السابقين ليست ناجحة تماماً، وقد تصل إلى (الخان) ،، مكان الاستراحة والموعد،، لكن بمجرد الوصول، ينشغل الإنسان بالبحث عن( مغزل ينتظر نسّاجاً) وعهنا غير منفوش. هنا تكمن المفارقة الجميلة: المعنى ليس جاهزاً، بل هو مغزلٌ خام يحتاج إلى نسّاج (الشاعر/ المفكّر) وصوفٍ غير ممشط (اللغة الفوضوية) لكنه يضيع في البحث عن الأدوات بدلاً من أن يباشر الفعل الإبداعي.
تكمن ذروة النص في (السكران الأعمى) الذي يزجر الاثنين (الصاحب والجالس) ويعلن بيانه الثوري: تفريغ المعنى من الكلمات، وهو دعوة لفصل الدال عن المدلول، وتحرير اللغة
من سجنها الدلالي: جعل الغياب نديمنا: أي أن الحضور (المعنى الواضح) هو محنة، بينما الغياب والإيحاء هما الملجأ : عدم الإسراف في التأويل، وهذا نقدّ للنظريات التي ترهق النص بتأويلات مفرطة: هو أخيراً ترك الكلمات تقصد ما تشاء.
مقداد مسعود يختم النصُّ بعبارتين مدمرتين وجميلتين في آن واحد.
أولاهما (لا أريد سوى الصمت سيداً لبلاغتي) إنها معادلة صوفية
جديدة: البلاغة الفصحى لا تُبنى بالثرثرة، بل بتسليط الصمت عليها
كحاكم يهذبها ويجعلها موجزةً ومؤثرة ً. والثانية :( ويجعل أصابع العميان بوصلة القوافل) هذه هي الصورة الأكثر دهشة ً في النص.
القوافل (وهي هنا جماعات اللغة والكتابة) تتجه إلى(القاموس)
(بيت المعنى الثابت) لكن بوصلة القوافل ليست عيوناً مبصرة، بل
أصابع العميان(أي حاسة اللمس والحدس، لا انظر العقلي المجرد).
الفكرة أن الوصول إلى المعنى الحقيقي لا يتم عن طريق الرؤية الواضحة المباشرة، بل عن طريق العمى الاختياري عن المعاني
الجاهزة، واللمس الحسي للكلمات.
يرسو النص أخيراً على أن القاموس(مرجع المعاني) ليس بناءً ثابتاً
نصل إليه، بل هو رحلة ٌ دائمة ٌ يقودها المس والحدس، وأن أسمى بلاغة ٍ هي التي تتوج بالصمت، وأعمق معرفةٍ هي التي تدرك
أن المعنى يتشكل في الغياب، لا في الحضور الصارخ. نص(قوافل القاموس) إذن هو بيانٌ شعريٌ رائعٌ عن أزمة التعبير، ودعوةٌ لأن
تكون الكتابة ُ اكتشافاً لا توصيفاً.

















قوافل القاموس
مقداد مسعود
مَن يتدبر المعنى؟ جليس الحصى؟ رهين المصباح؟ مرشد المتاهة؟
نديم الطيور الهائمة؟ ما سح الزجاج؟ راعي هواجس الغيم؟ مرّقص
العاصفة؟ دوارة الريح؟ لا جم الصخب؟ حاصد أدغال الكابوس؟.
صاحبي يرى أن كل هؤلاء شوارع بِلا ذاكرةٍ، وربما ظلال أقدام
قصدت ذلك الساحل ولم تصل إلى منتصفِ صفحةٍ مِن صفحاته.
الجالس على عتبةٍ ليس خلفها منزلا ولا جدراً يقول: أولئك
محاولاتُ أمنية ٍ تحبو ربما تصل ذلك الخان الذي كان يحلم بهم أجمعين وبعد الوصول واحدٌ منهم ينشغل في البحث عن
مغزلٍ يتنظر نسّاجا وعهنا غير منفوش. أما السكران الأعمى فيزجرنا الاثنين ويصيح: يُطيب لي أن أفرّغ المعنى من الكلمات واترك الدلالة سائبة ً ويصح لي أن أدعو الغياب ليكن نديمنا في محنة المعنى وترهل التأويل ثم لا نسرف، نترك الكلمات
تقصد ما تشاء من المنافي في داخل الوطن المحنّط ونكتفي من كل شيء ولا أريد سوى الصمت سيداً لبلاغتي ويجعل أصابع العميان أدلاءَ قوافل القاموس



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأستاذ الدكتور مجيد حميد جاسم.. و(نافذة على الساحة) للقاص م ...
- الباحث والكاتب نبيل عبد الأمير .. و (قوافل القاموس)
- (نافذة على الساحة) للقاص محمد خضير
- توفيق الحكيم
- الشاعر روائيا / وليد هرمز
- قراءة في (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
- قراءة في (طرقات موحشة) للقاص حسين عباس عزيمة
- قوافل القاموس
- (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
- تعقيب على (عند حافة البحر) للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير ال ...
- (عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي
- (طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة
- سفينة نوح
- الدكتور حيدر الأسدي/ صورة المكان ومدلولاته في (رأيته ُ يغسل ...
- أمسية الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري
- اختراع لغة جديدة : الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- لغة بزعانف
- (الشفيع) للقاص محمد خضير
- مهدي عامل/ نجيب محفوظ
- الشاعر جلال عباس


المزيد.....




- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
- حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - د. علاء العبادي (قوافل القاموس) بناء جدلي تصاعدي