حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي
(Husein Mahmoud Saleh)
الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:13
المحور:
حقوق الانسان
في كل مرة يُستهدف فيها إنسان بسبب دينه، تُصاب الإنسانية بجراح جديدة. فلا فرق بين أن يكون الضحية مسيحيًا أو مسلمًا أو يهوديًا أو من أي معتقد آخر؛ فدم الأبرياء لا يحمل هوية، والألم لا يعرف دينًا.
ما يتعرض له بعض المسيحيين في مناطق مختلفة من العالم، سواء في إثيوبيا أو نيجيريا أو غيرها، يذكرنا بأن الكراهية الدينية لا تزال تحصد أرواح الأبرياء. فالاعتداء على دور العبادة، وقتل المدنيين، وتهجير العائلات بسبب معتقدها، كلها جرائم يجب أن تُدان بلا استثناء.
إن الدفاع عن المسيحيين عندما يتعرضون للاضطهاد لا يتعارض مع الدفاع عن المسلمين أو اليهود أو أي جماعة أخرى تتعرض للظلم. فحقوق الإنسان ليست امتيازًا تمنحه الأغلبية، ولا حقًا يقتصر على فئة دون أخرى، بل هي حق أصيل لكل إنسان.
لقد أثبت التاريخ أن العنف الطائفي لا يصنع منتصرين، بل يترك مجتمعات ممزقة، وأطفالًا أيتامًا، وأمهاتٍ مفجوعات، وأجيالًا تنشأ على الخوف والانتقام. وما يبدأ بخطاب كراهية ينتهي غالبًا بإراقة الدماء.
إن العالم بحاجة إلى أن يرفض الانتقائية في التعاطف. فلا ينبغي أن نحزن على ضحية ونتجاهل أخرى لأن دينها مختلف، أو لأن قضيتها لا تحظى بالاهتمام الإعلامي. العدالة الحقيقية تعني أن يكون موقفنا ثابتًا ضد كل جريمة تستهدف المدنيين، أيًا كانت هويتهم.
السلام لا يبدأ بالاتفاقات السياسية وحدها، بل يبدأ عندما نؤمن بأن حياة كل إنسان مقدسة، وأن كرامته لا تقل قيمة عن كرامة أي إنسان آخر. وعندما يصبح الدفاع عن المظلوم مبدأً لا يتغير بتغير هوية الضحية، نكون قد خطونا خطوة حقيقية نحو عالم أكثر عدلًا وإنسانية.
فالإنسانية لا تُقاس بعدد الضحايا الذين نبكي عليهم، بل بعدد الضحايا الذين نرفض أن يُقتلوا بصمت.
#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)
Husein_Mahmoud_Saleh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟