أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإمبراطورية الأمريكية الثانية”














المزيد.....

غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإمبراطورية الأمريكية الثانية”


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 21:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التاريخ لا يكرر نفسه بالطريقة ذاتها، لكنه يعيد إنتاج أدواته بأسماء جديدة. وبينما يعتقد كثيرون أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن غرينلاند مجرد نزوة سياسية، فإن القراءة الجيوسياسية تكشف شيئاً أكثر خطورة: الجزيرة ليست الهدف، بل هي الدليل على ولادة عقيدة أمريكية جديدة ترى أن الأمن القومي يبدأ بالسيطرة على الجغرافيا قبل السيطرة على السياسة.

في القرن التاسع عشر كانت الإمبراطوريات تتوسع عبر احتلال الأراضي. أما في القرن الحادي والعشرين، فلم تعد السيطرة تعني رفع العلم فوق المدن، بل امتلاك المفاتيح التي تجعل العالم كله مضطراً للمرور عبرك: الممرات البحرية، المعادن النادرة، سلاسل الإمداد، الذكاء الاصطناعي، الطاقة، والقطب الشمالي.

من هنا يصبح اهتمام ترامب بغرينلاند منطقياً.

فالجزيرة ليست مجرد مساحة جليدية تابعة للدنمارك، بل خزان هائل للمعادن الإستراتيجية التي ستحدد مستقبل الصناعات العسكرية والتكنولوجية، وموقع عسكري يربط بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وبوابة إلى طرق بحرية جديدة يفتحها ذوبان الجليد. من يملك النفوذ هناك لا يربح جزيرة، بل يقترب من امتلاك مفتاح القرن القادم.

لكن غرينلاند ليست سوى فصل واحد من الرواية.

فالسياسة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة تكشف اتجاهاً أوسع يقوم على حماية التفوق الأمريكي بأي ثمن، حتى لو تطلب ذلك تجاوز قواعد النظام الدولي الذي كانت واشنطن نفسها من أبرز مهندسيه بعد الحرب العالمية الثانية.

في هذا السياق، لا يبدو الدعم الأمريكي الواسع لإسرائيل قضية منفصلة عن الرؤية الإستراتيجية الأشمل. فمن وجهة نظر منتقدي هذه السياسة، أصبحت إسرائيل تمثل قاعدة متقدمة للمصالح الأمريكية في أكثر مناطق العالم حساسية، وهو ما يفسر استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي رغم الانتقادات الدولية الواسعة والاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب، إضافة إلى اتهامات بالإبادة الجماعية في غزة، وهي اتهامات تنظر فيها هيئات ومحاكم دولية وترفضها إسرائيل.

وعندما يصبح الحفاظ على التفوق الجيوسياسي أولوية مطلقة، فإن الاعتبارات القانونية والأخلاقية تتراجع في نظر صناع القرار أمام حسابات الردع والنفوذ.

وهذا ما يجعل غرينلاند وغزة ولبنان تبدو، للوهلة الأولى، ملفات لا رابط بينها، بينما يجمعها خيط واحد: إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي.

فالقطب الشمالي يؤمن المعادن والموقع العسكري، والشرق الأوسط يؤمن الطاقة والممرات البحرية، والتحالف مع إسرائيل يمنح واشنطن نقطة ارتكاز عسكرية وسياسية في قلب المنطقة. إنها أجزاء من رؤية تعتبر أن الحفاظ على التفوق الأمريكي يتطلب الإمساك بالعقد الجيوسياسية الكبرى، لا الاكتفاء بإدارة الأزمات.

لكن هذه الرؤية تحمل في داخلها مفارقة خطيرة.

فكلما توسعت القوة في استخدام نفوذها، زادت مقاومة الآخرين لها. وكلما ارتفع منسوب الضغوط والعقوبات والتدخلات، تسارعت محاولات القوى المنافسة لبناء نظام دولي أقل اعتماداً على الولايات المتحدة.

ربما لهذا السبب لم تعد معركة غرينلاند تتعلق بجزيرة، ولا تتعلق غزة بقطاع محاصر، ولا يقتصر لبنان على حدوده الجنوبية. فهذه كلها ساحات لصراع أكبر يدور حول سؤال واحد:

من سيكتب قواعد النظام العالمي القادم؟

إن أخطر ما في مشروع ترامب ليس تصريحاته المثيرة، بل أنه يعكس تحوّلاً أعمق داخل جزء من النخبة الأمريكية؛ تحوّلاً يرى أن عصر التوافقات الدولية قد انتهى، وأن المستقبل سيكون لمن يسيطر على الجغرافيا، والتكنولوجيا، والموارد، ولو كان الثمن مزيداً من الاستقطاب والصراعات.

وإذا كان القرن العشرون قد شهد نهاية الإمبراطوريات التقليدية، فإن القرن الحادي والعشرين قد يشهد ولادة إمبراطوريات من نوع آخر؛ لا تُقاس بمساحة الأراضي التي تحتلها، بل بعدد الممرات التي تتحكم بها، والموارد التي تحتكرها، والقرارات التي تستطيع فرضها على الآخرين.

ولعل غرينلاند ليست سوى أول عنوان واضح لهذا التحول.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يُباع الميزان
- سيقنعونك بالجنة… لكنهم قد يحجبون عنك جوهر الله
- حين تصبح الهوية الفلسطينية سببًا للإذلال
- جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سيا ...
- الإسلام بين الرسالة والتوظيف: كيف شوّه المتأسلمون صورة الدين ...
- لا تجعلوا المخيم وقودًا لحروب الآخرين… أنقذوا مستقبل أبنائكم
- الدين ليس انتقائية
- لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة ت ...
- من الزنزانة إلى الحرية المكسورة: شهادتي عن التعذيب وتركيب ال ...
- الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي
- إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة
- الذكاء الاصطناعي: هل أصبح أخطر من القنبلة النووية؟
- حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من ا ...
- عقوبة الإعدام في إسرائيل وإيران… عندما تصبح الدولة خصماً للح ...
- العالم لا يسير نحو السلام… بل نحو إعادة توزيع الحروب
- إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” ...
- لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذ ...
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”


المزيد.....




- -فارس-: إيران أجلت طاقم ناقلة بعد اصطدامها بسفينة أخرى في مض ...
- المشهد يزداد اشتعالًا في الشرق الأوسط: واشنطن وطهران تتبادلا ...
- إيران: نظام القوى الجديد بعد علي خامنئي
- بطاريات الشحن المحمولة.. خطر صامت يؤرق شركات الطيران
- استطلاع: تراجع دعم أردوغان داخل بعض قواعد التحالف الحاكم
- الولايات المتحدة توسع عقوباتها على كيانات حكومية في كوبا
- الدفاع الروسية: استهداف منشآت للصناعات العسكرية في كييف ومين ...
- بلومبرغ: توقف حركة السفن بشكل شبه كامل في هرمز
- ترامب يلقي خطابا الخميس حول معلومات استخباراتية وثغرات أجهزة ...
- رغم مصرعه.. أمير عربي ينتصر على إمبراطور روماني!


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإمبراطورية الأمريكية الثانية”