حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي
(Husein Mahmoud Saleh)
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 00:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في أي دولة تحترم نفسها، يُحاسَب الإنسان على أفعاله، لا على هويته. لكن ما يرويه العديد من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عن المعاملة على بعض الحواجز الأمنية يطرح سؤالًا خطيرًا: هل أصبحت الهوية الفلسطينية وحدها كافية لأن يُعامل الإنسان بعين الشبهة؟
إذا كان المطلوب هو حفظ الأمن، فليكن ذلك في إطار القانون واحترام الكرامة الإنسانية. أما إذا كانت الإجراءات تتحول إلى تفتيش متكرر، وإهانات لفظية أو معاملة مهينة لمجرد أن الشخص فلسطيني، فإننا لا نتحدث عن أمن، بل عن تمييز يمس كرامة الإنسان.
اللاجئ الفلسطيني في لبنان لم يختر أن يولد لاجئًا، ولم يختر أن يعيش عقودًا في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. ومع ذلك، يجد نفسه، بحسب شهادات متداولة من متضررين، مضطرًا لإثبات براءته في كل مرة يمر فيها على حاجز، وكأن هويته أصبحت تهمة بحد ذاتها.
الأخطر من أي انتهاك هو الصمت عنه. فحين لا تُحقق الدولة في ادعاءات سوء المعاملة، ولا تضمن المساءلة عند وقوع تجاوزات، تتآكل ثقة الناس بمؤسساتها، ويشعر المتضررون بأن لا أحد يسمعهم. إن واجب الدولة لا يقتصر على حماية الأمن، بل يشمل أيضًا حماية كرامة كل من يعيش على أراضيها، بمن فيهم اللاجئون.
لا أحد يطالب بإلغاء الإجراءات الأمنية، ولا أحد يرفض تطبيق القانون. لكن القانون يجب أن يُطبق على أساس السلوك الفردي، لا على أساس الانتماء أو الجنسية أو صفة اللجوء. فالتمييز لا يصنع أمنًا، والإذلال لا يحقق استقرارًا، بل يترك جراحًا عميقة ويغذي الشعور بالظلم.
إن كرامة الإنسان ليست امتيازًا تمنحه السلطة عندما تشاء، بل حق أصيل لا يسقط بسبب اللجوء ولا بسبب الهوية. وإذا كانت هناك ممارسات مهينة بحق فلسطينيين على بعض الحواجز، فإن معالجتها ليست ضعفًا من الدولة، بل دليل على قوة دولة تحترم القانون وتحاسب من يسيء استخدام السلطة.
فالدولة التي تطلب من مواطنيها والمقيمين على أرضها احترام القانون، عليها أيضًا أن تضمن أن يُمارس هذا القانون بعدالة، وأن لا يتحول الحاجز الأمني إلى مكان يشعر فيه الإنسان بأن كرامته تُسلب لأنه فلسطيني.
#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)
Husein_Mahmoud_Saleh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟