أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود صالح - حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”














المزيد.....

حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”


حسين محمود صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 21:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العلمانية ليست مجرد “فصل”؛ إنها عملية فطام قاسية. إنها اللحظة التي يقرر فيها العقل البشري أن يخلع عباءة الوصاية الميتافيزيقية ليبدأ بالمشي حافيًا فوق جمر الواقع. ليست عداءً للأديان كما يحلو للبعض تصويرها ليرتدي ثوب الضحية، بل هي ببساطة: إحالة المقدس إلى التقاعد من الوظائف الإدارية.

الإله لا يحتاج إلى مكتب في البلدية

المشكلة الكبرى في خلط الدين بالدولة ليست في إهانة الدولة، بل في إهانة الإله نفسه. هل يحتاج خالق المجرات إلى شرطي مرور يحرر مخالفات باسمه؟ أو إلى موظف في وزارة المالية يقرر من يستحق “البركة” بناءً على استمارة ضريبية؟

العلمانية هي منقذة الأديان من وحلة السياسة. هي التي تمنع تحويل الصلاة إلى دعاية انتخابية، وتمنع تحويل الفتوى إلى مرسوم سلطوي. إنها تقول بوضوح:
“دعوا ما لله لله، ليس لأنه ضعيف، بل لأنكم حين تضعونه داخل قوانينكم البشرية، تحولونه إلى أداة لخدمة مصالحكم التافهة.”

الدين حين يدخل السلطة يفقد روحه، والسياسة حين ترتدي ثوب القداسة تتحول إلى وحش لا يُحاسَب. لذلك، فالعلمانية لا تهدف إلى إلغاء الإيمان، بل إلى حماية الإيمان من السياسي، وحماية الإنسان من الاثنين عندما يتحالفان.

المواطنة: هل أنت مؤمن أم مجرد إنسان؟

في الدولة الدينية، أنت مشروع تابع للعقيدة. حقوقك ليست حقًا أصيلًا، بل مكافأة على الطاعة. تُقاس قيمتك بمدى قربك من تفسير السلطة للحقيقة المقدسة. أما في الدولة العلمانية، فالدولة عمياء بشكل حضاري؛ لا ترى صليبك، ولا حجابك، ولا إلحادك، بل ترى فقط: هل تحترم القانون أم لا؟

•الدولة الدينية تقول:
“أحميك لأنك تشبهني.”
• الدولة العلمانية تقول:
“أحميك لأنك إنسان، حتى لو كنت مختلفًا عني بالكامل.”

وهنا يكمن رعب العلمانية بالنسبة للعقل القطيعي؛ فهي تجبر الناس على التعايش دون الحاجة إلى الحب أو التشابه أو العقيدة المشتركة. القانون وحده يصبح المرجع، لا المشاعر الطائفية ولا الامتيازات الدينية.

العلم لا يعمل بالبركة

تخيل لو أن المهندسين بنوا الجسور بالنوايا الحسنة بدل قوانين الفيزياء، أو أن الأطباء عالجوا السرطان بالخطب بدل المختبرات. العلمانية هي الحد الفاصل بين الدعاء والدواء، بين الإيمان الشخصي والإدارة العامة للحياة.

هي لا تطرد الدين من القلوب، بل تمنعه من التدخل في المنهج العلمي. ترفض أن تُدار الأوبئة بالغيب، أو تُحل الأزمات الاقتصادية بالخرافة، أو يُقاس التقدم بعدد الخطب بدل عدد الاختراعات.

العلم لا يسأل إن كانت الفكرة “مقدسة”، بل إن كانت صحيحة. والتكنولوجيا التي غيرت العالم لم تُبنَ على سؤال: “هل هذا حلال أم حرام؟”، بل على سؤال أكثر واقعية: “هل هذا يعمل؟”

العلمانية ليست كفرًا… بل نضجًا

في النهاية، العلمانية ليست دينًا جديدًا، بل عقدًا أخلاقيًا بين بشر مختلفين. هي قواعد تمنع الناس من ذبح بعضهم دفاعًا عن تصورات متناقضة للجنة. تقول للجميع:

“اختلفوا في السماء كما تشاؤون، لكن على الأرض ستخضعون للقانون نفسه، وستحترمون إنسانية بعضكم رغم اختلاف معتقداتكم.”

العلمانية هي أن يتحمل الإنسان مسؤولية أفعاله دون أن يختبئ خلف القدر أو الطائفة أو رجال الدين. هي لحظة الرشد الجماعي، حين يتوقف المجتمع عن البحث عن وصيٍّ مقدس يدير حياته نيابة عنه.

العلمانية ببساطة… هي أن نكبر.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...
- بزشكيان: أثمّن تضامن الشعب العراقي الشقيق مع الجمهورية الإسل ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود صالح - حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”