أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - حسين محمود صالح - منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟














المزيد.....

منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


حسين محمود صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 08:38
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


لم أكن أعتقد أن جملة واحدة على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تغيّر مسار حياة إنسان بالكامل. لم تكن دعوة للعنف، ولا تحريضًا على الكراهية، بل مجرد سؤال بسيط: لماذا لا نعيش بسلام؟
لكن في بلد مثل لبنان، قد يكون السؤال أخطر من الجواب، وقد يتحوّل الرأي إلى تهمة.

حرية التعبير في لبنان ليست كما تُقدَّم في النصوص والقوانين. على الورق، هناك دستور يضمن الحريات، وهناك خطاب رسمي يتحدث عن الديمقراطية. لكن في الواقع، هناك حدود غير مرئية، ترسمها القوة، ويُفرض احترامها بالخوف. عندما يقترب الفرد من هذه الحدود، حتى دون قصد، يكتشف أن الحرية ليست حقًا مضمونًا، بل مساحة مؤقتة قد تُسحب في أي لحظة.

المشكلة لا تكمن فقط في القوانين، بل في الواقع الذي تعيشه الدولة. عندما توجد قوى مسلّحة خارج إطار الدولة، يصبح ميزان القوة مختلًا، وتتحول الكلمة إلى خطر. ليس لأن الكلمة قوية بحد ذاتها، بل لأن البيئة التي تُقال فيها لا تتحملها. في هكذا بيئة، لا يحتاج الأمر إلى خطاب متطرف، بل يكفي رأي بسيط حتى يُفسَّر كتهديد.

ما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا هو أن المجتمع نفسه قد يتحوّل إلى أداة ضغط. فبدل أن يكون حاميًا لحرية الفرد، يصبح أحيانًا شريكًا في قمعه، عبر التخوين أو التحريض أو التهديد. وهنا، لا يعود الخوف فقط من السلطة، بل من المحيط أيضًا.

السؤال الحقيقي ليس: هل هناك حرية تعبير في لبنان؟
بل: من يملك القدرة على التعبير دون خوف؟

هناك فئة تستطيع أن تقول ما تشاء، لأنها محمية بالقوة أو الانتماء. وهناك فئة أخرى تعيش في هامش ضيق، تحسب كلماتها، وتخاف من نتائجها. هذا التفاوت يخلق واقعًا غير عادل، حيث تصبح الحرية امتيازًا، لا حقًا.

إن أخطر ما في الأمر هو أن هذا الواقع قد يبدو طبيعيًا مع الوقت. يعتاد الناس على الرقابة الذاتية، ويتجنبون المواضيع الحساسة، ويختارون الصمت بدل المخاطرة. وهكذا، لا تُقمع حرية التعبير بالقوة فقط، بل تُقمع أيضًا بالخوف المتراكم داخل الأفراد.

لكن رغم كل ذلك، يبقى السؤال ضروريًا. لأن الصمت ليس حلًا، بل تأجيل للمشكلة. لا يمكن لأي مجتمع أن يتطور دون نقاش حر، ودون مساحة آمنة لطرح الأسئلة. وإذا كان مجرد منشور قادرًا على تدمير حياة إنسان، فهذه ليست مشكلة فرد، بل مشكلة نظام كامل.

حرية التعبير ليست ترفًا، وليست شعارًا يُرفع عند الحاجة. هي أساس أي مجتمع عادل. وعندما تصبح الكلمة خطرًا، يصبح الصمت هو القاعدة… وتصبح الحقيقة هي الضحية الأولى.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- حماس: قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب
- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...


المزيد.....

- رهائن عاصفة الصحراء / ملهم الملائكة
- ١-;-٢-;- سنة أسيرا في ايران / جعفر الشمري
- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - حسين محمود صالح - منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟