أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار














المزيد.....

لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار


حسين محمود صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 19:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لبنان ليس مجرد دولة تعاني من أزمة عابرة، بل نموذج معقّد لانهيار طويل الأمد، حيث تتداخل الطائفية مع سطوة السلاح لتنتج نظامًا عاجزًا عن إصلاح نفسه. ما نشهده اليوم ليس صدفة، بل نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية كرّست الانقسام كقاعدة، لا كاستثناء.

منذ نشأة الكيان اللبناني الحديث، بُني النظام على توازنات طائفية هشة، تُوزَّع فيها السلطة وفق الانتماء الديني لا الكفاءة. هذا النموذج، الذي كان يُفترض أن يحفظ التعددية، تحوّل مع الوقت إلى أداة لتكريس الزبائنية والفساد. كل طائفة أصبحت دولة داخل الدولة، ولكل زعيم “شرعيته” المستمدة من خوف جمهوره لا من إنجازاته.

لكن الطائفية وحدها لا تفسّر الانهيار. الخطر الأكبر يكمن في وجود سلاح خارج إطار الدولة، يفرض واقعًا موازياً للقانون والمؤسسات. حين تمتلك جهة غير رسمية القدرة على الحرب والسلم، يصبح الحديث عن سيادة الدولة مجرد وهم. هذا السلاح لا يحمي لبنان، بل يقسّمه فعليًا إلى مناطق نفوذ، ويمنع قيام دولة حقيقية تحتكر القوة وتفرض القانون على الجميع دون استثناء.

النتيجة كانت كارثية: اقتصاد منهار، مؤسسات مشلولة، وشعب يعيش بين الفقر والخوف. لا استثمار في بلد تحكمه الميليشيات، ولا عدالة في نظام يخضع لموازين القوة لا لمبادئ القانون. والأسوأ أن هذا الواقع يُعاد إنتاجه عبر خطاب طائفي يُبقي الناس في حالة انقسام دائم، حيث يخاف كل طرف من الآخر أكثر مما يطالب بحقوقه.

الحل لا يمكن أن يكون ترقيعًا لهذا النظام، بل يتطلب تغييرًا جذريًا في بنيته. دولة مدنية علمانية، تُفصل فيها السياسة عن الدين، وتُبنى على مبدأ المواطنة لا الطائفة. والأهم، حصر السلاح بيد الدولة وحدها، لأن أي إصلاح دون ذلك سيبقى شكليًا.

لبنان اليوم أمام خيار مصيري: إما الاستمرار في دوامة الطائفية والسلاح، وما تعنيه من انهيار مستمر، أو الانتقال إلى دولة حقيقية تُنهي منطق الميليشيات وتُعيد الاعتبار للإنسان كمواطن، لا كرقم في طائفة. التاريخ أثبت أن الدول لا تقوم إلا بالقانون، وأن السلاح الخارج عن الشرعية لا يبني وطنًا، بل يهدمه.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار