أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من السيادة !!














المزيد.....

حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من السيادة !!


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 22:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الحديث عن أزمة الدولة اللبنانية ترفًا فكريا أو جدلًا أكاديميًا، بل بات مسألة وجودية تمس صميم حاضر اللبنانيين ومستقبلهم. وفي قلب هذه الأزمة يقبع سؤال لا يمكن تجاهله أو المراوغة في الإجابة عنه: كيف يمكن لدولة أن تكون دولة حقيقية، وفي أحشائها قوة مسلحة تتجاوز قدراتها قدرات جيشها الوطني، وتتخذ قرارات الحرب والسلم باستقلالية تامة عن أي رقابة شعبية أو دستورية؟

سرقة القرار الوطني

أخطر ما فعله حزب الله بلبنان ليس الحروب التي خاضها، وإن كانت كارثية بكل المقاييس، بل أنه سرق من اللبنانيين شيئًا أعمق وأشد وطأة: سرق منهم حق تقرير مصيرهم. فحين يقرر حزب مسلح — لا برلمان ولا حكومة ولا شعب — أن يزج بلبنان في مواجهة إقليمية أو دولية، فإن الدولة تتحول إلى ديكور، والمواطن إلى رهينة، والدستور إلى حبر على ورق.

لم يُستفتَ اللبنانيون حين اندلعت حرب يوليو 2006، ولم يُسألوا حين انخرط الحزب في الحرب السورية، ولم يكن لهم رأي حين تحولت بلادهم إلى ساحة صراع وكالة بالنيابة عن أجندات خارجية. القرار كان — وما زال — في يد قيادة تُحكم ولاءها لطهران قبل أن تُحكمه لبيروت.

فاتورة الدم والاقتصاد

دفع اللبنانيون ثمن هذا الواقع من أرواحهم وخبزهم وأحلامهم. في حرب 2006 وحدها، استُشهد أكثر من ألف مدني لبناني، ونُزح أكثر من مليون شخص، ودُمرت البنية التحتية لجنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية بشكل شبه كامل. أما الكلفة الاقتصادية فقد بلغت ما يزيد على خمسة مليارات دولار من الأضرار المباشرة، ناهيك عن الخسائر السياحية والاستثمارية التي لا تُحصى.

لكن الأشد مرارة هو أن هذه الفواتير الباهظة لم تُصرف من رصيد حزب الله، بل من رصيد المواطن العادي الذي لا يملك بئر نفط ولا داعمًا إقليميًا يغطي خسائره. العائلة التي فقدت بيتها في الضاحية، والتاجر الذي أُفلس في صور، والشاب الذي هاجر لأن بلاده لا تعده بغد أفضل — هؤلاء هم من يدفعون فاتورة مغامرات لم يختاروها.

تشويه الديمقراطية من جذورها

الديمقراطية ليست فقط صناديق اقتراع وانتخابات دورية، بل هي قبل كل شيء تساوٍ بين القوى السياسية أمام القانون، وخضوع الجميع لمنطق المؤسسات لا لمنطق السلاح. أما حين يدخل حزب ما إلى الحياة السياسية وفي جعبته ميليشيا مدججة بالصواريخ، فإن الديمقراطية تصبح عملية ناقصة تكريسًا لمعادلة القوة لا تعبيرًا عن الإرادة الشعبية.

هذا الاختلال في موازين القوة أنتج ظاهرة خطيرة: ثقافة الإفلات من المساءلة. فمن يمتلك السلاح لا يخشى صندوق الاقتراع، ومن يستطيع تهديد الاستقرار لن يتردد في توظيف ذلك التهديد ورقةَ ضغط في كل استحقاق سياسي. النتيجة؟ دولة عاجزة عن محاسبة أحد، ونخب سياسية تتقن فن المهادنة وتُحكم فن التهرب، وشعب يفقد يومًا بعد يوم إيمانه بأن تغييرًا حقيقيًا ممكن.

لبنان الرهينة الإقليمية

لم يكتفِ حزب الله بتعطيل الدولة من الداخل، بل ربط لبنان بحبل وثيق بصراعات المنطقة وتوتراتها، فأصبحت مصالح اللبنانيين رهينةً لحسابات طهران وتوترات الخليج وتقلبات المشهد السوري. بلد صغير بموارد محدودة وجغرافيا هشة، وجد نفسه يتحمل تبعات صراع محاور إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل.

وبدل أن يتفرغ لبنان لاستثمار عقوله وكفاءاته وموقعه الجغرافي المتميز لبناء اقتصاد قادر وخدمات لائقة ومعالجة الفساد الذي ينخر مؤسساته، بقي عالقًا في دوامة الأزمات المتلاحقة التي يُغذيها وجود سلاح خارج سيطرة الدولة. كل دولار يصرف على الحروب هو دولار يُسرق من المستشفيات والمدارس والطرق والكهرباء.


يرى بعضهم أن سلاح المقاومة كان ضرورة فرضتها مرحلة تاريخية بعينها، وهذا جدل مشروع. لكن الجدل الأكثر إلحاحًا اليوم هو: ماذا بعد؟ هل يصح الإبقاء إلى الأبد على واقع يُهدر فيه مفهوم الدولة باسم معادلات أمنية لا تخضع لأي رقابة؟

الدول الحديثة لا تُبنى بتعدد مراكز القوة المسلحة، بل باحتكار الدولة الشرعي لأدوات الإكراه وإخضاعها لمنطق المؤسسات والقانون. هذا ليس شرطًا أيديولوجيًا أو إملاءً خارجيًا، بل هو الدرس الأول في علم السياسة منذ فلاسفة التعاقد الاجتماعي حتى يومنا هذا.

الخاتمة: لبنان أو الفوضى

لبنان أمام خيار وجودي لا مجال للتهرب منه: إما دولة واحدة، وسلطة واحدة، وسلاح واحد تحت قيادة مؤسساتها الشرعية، وإما الانزلاق التدريجي نحو مزيد من الانهيار والانقسام، في بلد اكتوى أصلًا بنار حرب أهلية دامية لسنوات طويلة ويحمل في ذاكرته جروحها حتى اليوم.

الإجابة لا تحتمل الرياء: لا مستقبل للبنان بلا دولة قادرة، ولا دولة قادرة في ظل سلاح يعلو على الدستور.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقوبة الإعدام في إسرائيل وإيران… عندما تصبح الدولة خصماً للح ...
- العالم لا يسير نحو السلام… بل نحو إعادة توزيع الحروب
- إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” ...
- لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذ ...
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- -تفضيل جهنم وتحدي الخالق-.. حزب مصري يطالب بإجراءات ضد -برشا ...
- مصر.. السيسي يبحث خطة الحكومة لـ-تصدير التعليم-
- في ذكرى ميلادها المئة: وفاة مارلين مونرو لا تزال لغزاً مفتوح ...
- قاليباف: طهران لن توافق على اتفاق مع الولايات المتحدة لا يضم ...
- كتائب حزب الله العراقية تعرض شراء المسيّرات والصواريخ من الف ...
- ضبط رسالة من رجل ستيني للأميرة النرويجية الشابة إنغريد ألكسن ...
- النيل والفيدرالي وقضايا أخرى.. من يختار الإثيوبيون غدًا لحسم ...
- صرخات أسر تفصلها أمتار.. كيف مزق الصراع النووي أوصال العائلا ...
- عضو بلجنة إدارة غزة للجزيرة نت.. لن ندخل القطاع قبل تشكيل قو ...
- ميانمار.. أزمة أسمدة تهدد زراعة الأرز ومخاوف من تراجع الأسعا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من السيادة !!