أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” إلى أخطر أزماتها؟















المزيد.....

إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” إلى أخطر أزماتها؟


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 09:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل الدول التي تبدو قوية مستقرة من الداخل.
بعض الكيانات تمتلك جيوشًا هائلة، واقتصادًا متطورًا، ودعمًا دوليًا واسعًا، لكنها تحمل في أعماقها شقوقًا صامتة لا تظهر إلا في لحظات الزلازل الكبرى. وما يحدث اليوم في إسرائيل يشبه إلى حد بعيد لحظة انكشاف تاريخية لدولة اعتقدت طويلًا أن تفوقها العسكري قادر على إخفاء هشاشتها الداخلية.

فالحرب الأخيرة لم تكشف فقط حدود القوة الإسرائيلية، بل كشفت أزمة أعمق بكثير: أزمة مجتمع فقد توازنه، وقيادة دخلت مرحلة الهروب السياسي، ودولة بدأت تستهلك نفسها من الداخل.

إسرائيل اليوم لا تواجه خطر “السقوط العسكري” بالمعنى التقليدي، بل خطر التآكل البطيء؛ ذلك النوع من الانهيار الذي يبدأ بفقدان الثقة، ثم يتحول إلى انقسام اجتماعي، ثم إلى أزمة هوية، قبل أن يصل إلى مرحلة العجز السياسي الكامل.

وفي قلب هذا المشهد يقف بنيامين نتنياهو، الرجل الذي صنع نفسه كرمز للقوة الإسرائيلية، لكنه قد يدخل التاريخ باعتباره الزعيم الذي بدأت في عهده أخطر عملية تفكك داخلي داخل إسرائيل الحديثة.

من “الدولة التي لا تُهزم” إلى دولة الخوف

لأكثر من سبعين عامًا، بُني الوعي الإسرائيلي على ثلاث ركائز أساسية:

* الجيش الذي لا يُقهر.
* الاستخبارات التي تعرف كل شيء.
* والردع القادر على منع أي تهديد وجودي.

لكن السابع من أكتوبر لم يكن مجرد هجوم أمني، بل لحظة انهيار نفسي داخل العقل الإسرائيلي نفسه.

فالدولة التي صدّرت صورة “الآلة الأمنية الخارقة” وجدت نفسها عاجزة لساعات طويلة أمام اختراق غير مسبوق. وهنا كانت الصدمة الحقيقية: ليس فقط في عدد القتلى أو حجم الخسارة، بل في سقوط فكرة “الحصانة المطلقة”.

منذ تلك اللحظة بدأت إسرائيل تدخل مرحلة مختلفة تمامًا:

* خوف جماعي غير مسبوق.
* فقدان ثقة بالمؤسسة الأمنية.
* تصاعد الهجرة العكسية.
* انقسام داخلي حاد.
* وشعور متزايد بأن المستقبل أصبح أكثر غموضًا من أي وقت مضى.

لقد اكتشف الإسرائيلي أن القوة العسكرية لا تستطيع دائمًا إنتاج الأمان النفسي، وأن الدولة التي تعيش على الحرب المستمرة قد تتحول مع الوقت إلى مجتمع يعيش داخل القلق الدائم.

نتنياهو… رجل البقاء لا رجل الدولة

بنيامين نتنياهو لم يكن سياسيًا عاديًا، بل مشروع سلطة كامل.
لقد فهم مبكرًا كيف يحكم إسرائيل عبر صناعة الخوف، وربط أمن الدولة بشخصه، وتصوير نفسه باعتباره “الزعيم الوحيد” القادر على حماية الإسرائيليين من الشرق الأوسط.

لكن المشكلة في هذا النوع من الزعماء أنهم يربطون مصير الدولة بمصيرهم الشخصي. وعندما تبدأ صورتهم بالانهيار، تدخل الدولة نفسها في أزمة عميقة.

اليوم يبدو نتنياهو وكأنه يقاتل من أجل البقاء السياسي أكثر مما يقاتل من أجل إنهاء الحرب.

فهو يدرك جيدًا أن توقف الحرب قد يعني:

* لجان تحقيق قد تدمر مستقبله السياسي.
* عودة ملفات الفساد والمحاكمات.
* انفجار الغضب الشعبي ضده.
* وربما انهيار التحالف اليميني الذي يحكم إسرائيل.

ولهذا يواصل إدارة الأزمة بمنطق “الوقت الضائع”، أي تأجيل الانفجار الداخلي عبر توسيع دائرة الخوف الخارجي.

لكن التاريخ يخبرنا أن الزعماء الذين يستخدمون الحروب للهروب من أزماتهم الداخلية غالبًا ما يدفعون دولهم نحو استنزاف طويل الأمد.

إسرائيل ليست منقسمة سياسيًا فقط… بل وجوديًا

الخطأ الأكبر في قراءة ما يحدث داخل إسرائيل هو اختزال الأزمة في خلافات حزبية عابرة. الحقيقة أن إسرائيل تعيش اليوم صراعًا على شكل الدولة نفسها.

هناك إسرائيل العلمانية التي ترى نفسها دولة غربية حديثة.
وهناك إسرائيل الدينية القومية التي تريد تحويل الصراع إلى مشروع عقائدي مفتوح.
وهناك الحريديم الذين يرفضون الخدمة العسكرية لكنهم يريدون السيطرة السياسية والاقتصادية.
وهناك جيل شاب بدأ يفقد ثقته بكل المنظومة.

هذا ليس انقسامًا سياسيًا تقليديًا، بل تصادم بين مشاريع متناقضة داخل كيان واحد.

ولهذا أصبحت الحرب تكشف يومًا بعد يوم حجم التناقضات الداخلية:

* من يموت في الجبهات؟
* من يقرر الحرب؟
* من يدفع الثمن الاقتصادي؟
* ومن يستفيد سياسيًا؟

هذه الأسئلة بدأت تتحول إلى شرخ اجتماعي حقيقي.

حتى الجيش الإسرائيلي، الذي كان دائمًا المؤسسة الأكثر توحيدًا للمجتمع، بدأ يدخل دائرة الانقسام والاستنزاف، خصوصًا مع أزمة تجنيد الحريديم وارتفاع الغضب بين جنود الاحتياط.

وعندما تبدأ المؤسسة العسكرية نفسها بفقدان قدرتها على توحيد المجتمع، فهذا مؤشر خطير على دخول الدولة مرحلة اضطراب عميقة.

التآكل الداخلي أخطر من الصواريخ

المشكلة الكبرى التي تواجه إسرائيل اليوم ليست في عدد الصواريخ التي تُطلق عليها، بل في حالة الإنهاك النفسي والسياسي المتراكم.

فالدول تستطيع تحمل الحروب لفترة، لكنها لا تستطيع العيش طويلًا في حالة خوف دائم دون أن تتغير بنيتها الداخلية.

إسرائيل اليوم تعيش:

* أزمة ثقة غير مسبوقة.
* إنهاكًا اقتصاديًا بسبب الحرب الطويلة.
* تراجعًا في صورتها الدولية.
* تصاعدًا في العزلة الأخلاقية والسياسية.
* وشعورًا داخليًا بأن الدولة دخلت مرحلة “اللايقين”.

هذا النوع من الأزمات لا يظهر فجأة على شكل انهيار كامل، بل يبدأ كتآكل بطيء يشبه الصدأ داخل الحديد.

قد تبقى الدولة قوية عسكريًا، لكنها تصبح أضعف نفسيًا واجتماعيًا وسياسيًا.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي.

هل انتهى عصر نتنياهو؟

ربما يستطيع نتنياهو البقاء لبعض الوقت، وربما ينجح في تأجيل سقوطه عبر استمرار الحرب والتحالفات اليمينية، لكن الواضح أن “الصورة التاريخية” للرجل تغيّرت جذريًا.

فهو لم يعد يُنظر إليه باعتباره “حامي إسرائيل”، بل كجزء أساسي من أزمتها.

بل إن المفارقة التاريخية قد تكون قاسية للغاية:
الرجل الذي أمضى سنوات وهو يحذر الإسرائيليين من “الخطر الوجودي الخارجي”، قد يتحول إلى الزعيم الذي فجّر أخطر تهديد داخلي واجهته إسرائيل منذ تأسيسها.

ة

ربما تستطيع إسرائيل أن تؤجل انفجار أزماتها عبر القوة العسكرية والدعم الأمريكي، وربما تنجح في ترميم جزء من صورتها الأمنية، لكن ما انكسر داخل المجتمع الإسرائيلي يبدو أعمق من أن تعالجه الحرب.

فالكيانات لا تنهار دائمًا عندما تُهزم عسكريًا، بل أحيانًا عندما تفقد قدرتها على فهم نفسها، وعندما يتحول الخوف إلى هوية دائمة، وعندما تصبح السلطة مشغولة بالبقاء أكثر من المستقبل.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يواجه إسرائيل اليوم ليس:
“هل ستنتصر في الحرب؟”

بل:
“هل تستطيع البقاء دولة متماسكة بعد كل هذا التآكل الداخلي؟”



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذ ...
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- قوارض وآفات منتشرة.. أزمة صحية متفاقمة تلاحق أطفال غزة وسط ت ...
- -حرب قصيرة لكنها شديدة وعنيفة-.. لماذا قد تكون المواجهة المق ...
- زفاف جماعي في طهران يحول العربات العسكرية إلى سيارات عرائس
- “مسيرات الـ300 دولار” تربك إسرائيل.. نتنياهو يخصص ملياري شيك ...
- العراق: المجلد 87 – ديسمبر (كانون الأول) 2025
- -كانت ساقاي ترتجفان-.. طفل يروي لحظات الرعب في مسجد سان دييغ ...
- المتحدث باسم أسطول الصمود سيف أبو كشك يتحدث عن ظروف اعتقاله ...
- إيلون ماسك يخسر دعوى قضائية رفعها ضد شركة -أوبن إيه آي- في ا ...
- موجات وبائية متكررة.. أين رصد فيروس إيبولا للمرة الأولى وكيف ...
- الأكبر في تاريخ الجيش الليبي.. مناورات عسكرية بمشاركة 25 ألف ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” إلى أخطر أزماتها؟