أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير - حسين محمود صالح - لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذلال بشري














المزيد.....

لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذلال بشري


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 20:24
المحور: حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير
    


أكتب هذا المقال ليس بدافع الكراهية أو التحريض، بل دفاعًا عن الإنسان وكرامته.
لا أريد لأي شخص أن يُعذَّب، أو يُهان، أو يُجبر على دفع رشوة كي يأكل ويشرب ويدخّن داخل زنزانة.

أكتب لأن الحقيقة يجب أن تُقال، ولأن الصمت عن التعذيب جريمة بحد ذاته.
خلف الشعارات الرسمية عن العدالة والقانون، توجد أقبية مليئة بالخوف والإذلال والفساد، حيث تتحوّل كرامة الإنسان إلى شيء بلا قيمة.

نحن لا نريد سوى الحقيقة… لأن الإنسان لا يجب أن يُكسر داخل غرفة تحقيق
في لبنان، لا يكفي أن تدخل السجن مظلومًا…
بل عليك أيضًا أن تدفع كي تأكل، تدفع كي تشرب، تدفع كي تدخّن، وتدفع أحيانًا كي تُعامل كإنسان.

خلف صور السياسيين وخطابات “السيادة” و”العدالة”، توجد دولة عميقة من الفساد والتعذيب والإهانة، حيث تتحوّل مراكز التوقيف والسجون إلى أماكن تُدار بمنطق العصابات لا القانون.

في كثير من السجون اللبنانية، الحقوق الأساسية ليست حقوقًا أصلًا، بل “خدمات مدفوعة”.
الماء، الطعام، الدواء، الهاتف، وحتى السيجارة… كلها تمر عبر شبكة من الرشاوى والابتزاز.
ومن لا يملك المال، يأكل الإهانة والجوع والخوف.

التعذيب في لبنان ليس استثناء… بل نظام كامل

التعذيب في لبنان ليس حادثة فردية يقوم بها عنصر “منفلت”.
إنه ثقافة أمنية متجذرة منذ سنوات، قائمة على كسر الإنسان نفسيًا وجسديًا.

الضرب، الشبح، الحرمان من النوم، الشتائم الطائفية، التهديد بالعائلة، الإذلال الجنسي، الحبس الانفرادي، والإجبار على توقيع اعترافات تحت الرعب… كلها ممارسات يعرفها كل من مرّ داخل أقبية التحقيق.

وفي النهاية، يخرج المسؤولون على الشاشات ليتحدثوا عن “دولة القانون”.

أي قانون هذا الذي يبدأ بالركل وينتهي بالرشوة؟

السجن في لبنان: إذا دفعت تعيش… وإذا لم تدفع تُدفن حيًا

داخل بعض السجون، الفقير لا يُعاقب فقط بحرمانه من الحرية، بل بحرمانه من أبسط مقومات الحياة.

هناك من يدفع كي يحصل على فرشة، ومن يدفع كي يحصل على دواء، ومن يدفع كي لا يتعرض للضرب أو الإهانة.
حتى الدخان، الذي أصبح وسيلة تهدئة لكثير من السجناء، يتحول إلى تجارة سوداء داخل الزنازين، تُباع بأسعار مضاعفة تحت أعين الجميع.

السجن في لبنان ليس مؤسسة إصلاحية… بل اقتصاد فساد كامل يعيش على معاناة البشر.

الفلسطيني والسوري: أهداف سهلة لدولة تتغذى على الضعفاء

أما الفلسطيني والسوري، فغالبًا ما يُعاملان داخل بعض الأجهزة الأمنية وكأنهما بلا قيمة إنسانية أصلًا.

الفلسطيني، المحروم من الحقوق منذ عقود، يصبح في نظر بعض العناصر “مشروع متهم دائم”.
والسوري، الذي هرب من الحرب، يجد نفسه أحيانًا أمام إذلال جديد في بلد يدّعي احترام حقوق الإنسان.

الإهانات العنصرية، الشتائم، التهديد، والابتزاز المالي… كلها جزء من واقع يتحدث عنه كثيرون، لكن قلّة تجرؤ على مواجهته علنًا.

الفضائح خرجت للعلن… لكن لا أحد يُحاسب

الأخطر أن هذه الانتهاكات لم تعد أسرارًا مخفية.
محامون، قضاة، ناشطون، وحتى مسؤولون سابقون تحدثوا علنًا عن التعذيب والفساد والرشاوى داخل السجون ومراكز التحقيق.

خرجت شهادات وصور وتقارير واعترافات تفضح ما يجري خلف الجدران.
ومع ذلك… لا حسيب ولا رقيب.

لا أحد يُحاسب لأن المنظومة تحمي نفسها بنفسها.
القاضي يغض النظر، والسياسي يغطّي، والضابط يترقى، والضحية تُدفن قصتها في الأدراج.

في لبنان، الفضائح لا تسقط المسؤولين… بل تتحول إلى خبر عابر يُنسى بعد يومين.

دولة تخاف من الحقيقة أكثر مما تخاف من الجريمة

الدولة التي تعذب مواطنيها، وتبتز السجناء، وتُهين اللاجئين وعديمي الجنسية، ليست دولة عدالة… بل سلطة مرعوبة من الحقيقة.

حين يصبح السجن مكانًا للبيع والشراء والإذلال، وحين يصبح القانون مجرد ورقة تُستخدم ضد الضعفاء فقط، فلا يمكن الحديث عن وطن أو مؤسسات أو كرامة.

لبنان لا يحتاج خطابات جديدة عن “الإصلاح”.
لبنان يحتاج أولًا إلى هدم منظومة الخوف والفساد التي حوّلت الإنسان إلى رقم يُباع ويُشترى داخل الزنازين.

فالدولة التي تطلب رشوة مقابل الماء والسيجارة… لا تملك أي حق في الحديث عن الشرف والسيادة والعدالة.
ا#الناشط_حسين_صالح



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- صرخة صانع الآيس كريم التي لم يسمعها الرئيس الأمريكي
- هل خيبت قمة بكين آمال الأمريكيين؟
- الهند تعزز شراكتها الطاقية مع الإمارات.. والصين تشتري النفط ...
- بالصور.. مدن تحيي ذكرى النكبة بمظاهرات داعمة لفلسطين
- ترامب يدافع عن تصريحه -المثير للجدل- بأنه -لا يفكر في الوضع ...
- تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان 45 يومًا.. وواشنطن ...
- الأمن السوري يعتقل اثنين من رموز النظام المخلوع
- رؤية شي جين بينغ.. الاستقرار الإستراتيجي البنّاء لتجنب صدام ...
- -إدارة ترامب تقلّص عدد القوات الأمريكية في أوروبا بقرار مفاج ...
- إسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لحماس في غزة.. من ه ...


المزيد.....

- حملة دولية للنشر والتعميم :أوقفوا التسوية الجزئية لقضية الاي ... / أحمد سليمان
- ائتلاف السلم والحرية : يستعد لمحاججة النظام الليبي عبر وثيقة ... / أحمد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير - حسين محمود صالح - لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذلال بشري