حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي
(Husein Mahmoud Saleh)
الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 20:46
المحور:
الغاء عقوبة الاعدام
لطالما كنت أؤمن أن العدالة لا يمكن أن تُبنى على القتل، وأن أي دولة تدّعي الدفاع عن الإنسان ثم تمنح نفسها حق إنهاء حياته، تقع في تناقض أخلاقي خطير. واليوم، ما يحدث في إسرائيل وإيران فيما يخص عقوبة الإعدام يطرح سؤالاً حقيقياً: هل الهدف هو تحقيق العدالة، أم ترهيب الشعوب والسيطرة عليها؟
في إسرائيل، نرى قوانين تُطرح وتُناقش بهدف توسيع تطبيق الإعدام بحق الفلسطينيين، تحت شعارات “الأمن” و”مكافحة الإرهاب”. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذه القوانين تُستخدم ضمن بيئة مليئة بالتمييز والعنصرية، حيث يُحاكم الفلسطيني أمام محاكم عسكرية تختلف جذرياً عن المحاكم المدنية التي يُحاكم فيها الإسرائيلي. كيف يمكن الحديث عن عدالة في ظل نظام قانوني لا يعامل الجميع بالمساواة؟
أما في إيران، فالوضع لا يقل خطورة. الإعدام هناك أصبح وسيلة لإسكات المعارضين وبث الخوف داخل المجتمع. تُنفذ أحكام الإعدام بأعداد مرعبة، أحياناً بعد محاكمات سريعة واعترافات يُقال إنها انتُزعت تحت الضغط والتعذيب. والأسوأ أن بعض الضحايا كانوا شباباً أو أشخاصاً لم يحصلوا حتى على فرصة دفاع حقيقية.
أنا لا أدافع عن الجريمة، ولا أبرر العنف، لكنني أرفض أن تتحول الدولة نفسها إلى آلة قتل قانونية. لأن الخطأ القضائي وارد دائماً، ولأن حياة الإنسان لا يمكن إعادتها بعد تنفيذ الحكم. كم من شخص أُعدم ثم ظهرت الحقيقة لاحقاً؟ وكم من حكم كان سياسياً أكثر مما هو قانوني؟
حقوق الإنسان لا يجب أن تكون مجرد شعارات تُرفع في المؤتمرات، بل مبادئ تُطبق على الجميع، مهما كانت الجنسية أو الدين أو الانتماء السياسي. الحق في الحياة هو أبسط وأهم حق يملكه الإنسان، وعندما تُسلب هذه الحياة باسم القانون، يفقد القانون جزءاً كبيراً من إنسانيته.
العالم اليوم بحاجة إلى عدالة حقيقية، لا إلى مزيد من المشانق. بحاجة إلى محاكم مستقلة، وحقوق متساوية، وإلى أن نفهم أن قتل الإنسان لا يمكن أن يكون حلاً لبناء مجتمع!
#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)
Husein_Mahmoud_Saleh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟