حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي
(Husein Mahmoud Saleh)
الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 01:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في كل مرة تُرفع فيها الشعارات الكبيرة عن النصر والمقاومة والمواجهة، يكون المواطن العادي هو أول من يدفع الثمن وآخر من يجني أي فائدة. فبينما يتحدث قادة التنظيمات المسلحة عن المعارك والبطولات، يجد الناس أنفسهم بين أنقاض منازلهم، وسط اقتصاد منهار ومستقبل مسروق.
يرى معارضو حزب الله وحماس أن هاتين الحركتين لم تنجحا في بناء دولة مزدهرة أو مجتمع مستقر، بل ساهمتا في تكريس منطق الصراع الدائم وتحويل حياة الملايين إلى رهينة لقرارات عسكرية لا يملكون أي سلطة عليها. فكل أزمة تُقدَّم على أنها انتصار، وكل دمار يُسوَّق على أنه تضحية ضرورية، بينما تبقى النتيجة واحدة: المزيد من الخراب والمزيد من المعاناة.
ويقول المنتقدون إن أخطر ما في هذه الحركات ليس السلاح نفسه، بل الثقافة السياسية التي تضع التنظيم فوق الدولة، والولاء الحزبي فوق المصلحة الوطنية، والحسابات العسكرية فوق احتياجات الناس اليومية. وعندما يصبح السلاح هو مصدر الشرعية الحقيقي، تتراجع قيمة المؤسسات والقانون والانتخابات، ويتحول الوطن إلى ساحة نفوذ بدلاً من أن يكون دولة لجميع مواطنيه.
في نظر خصومها، لم تجلب هذه المشاريع لشعوبها سوى العزلة والاستنزاف والانقسام. فبدلاً من بناء اقتصاد قوي، جرى استهلاك الطاقات في الصراعات. وبدلاً من ترسيخ الاستقرار، أصبح التوتر هو الحالة الدائمة. وبدلاً من توحيد المجتمع، تعمقت الانقسامات السياسية والطائفية والفكرية.
ويتساءل المعارضون: كم مدينة يجب أن تُدمَّر؟ وكم أسرة يجب أن تُشرَّد؟ وكم فرصة تنمية يجب أن تضيع قبل الاعتراف بأن منطق الحرب المستمرة لا يبني أوطانًا؟ فالأمم تتقدم بالعلم والاستثمار والمؤسسات، لا بإبقاء المجتمعات في حالة تعبئة دائمة وخوف دائم ومواجهة دائمة.
لقد أثبت التاريخ مرارًا أن الأوطان لا تنهار فقط بسبب الأعداء الخارجيين، بل قد تنهار أيضًا عندما تُختزل الدولة في تنظيم، وعندما يُختزل مستقبل الشعوب في بندقية، وعندما يصبح استمرار الصراع هدفًا بحد ذاته. وعندها لا يكون الخاسر حزبًا أو حركة، بل وطنًا كاملًا وأجيالًا كاملة تدفع ثمن قرارات لم تخترها.
#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)
Husein_Mahmoud_Saleh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟