أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط














المزيد.....

إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 19:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على مدى عقود، رفعت إيران شعارات المقاومة والتحرير والدفاع عن المستضعفين، لكنها في نظر كثير من منتقديها تركت خلفها واقعاً مختلفاً تماماً: دولاً منهكة، ومجتمعات ممزقة، ومدناً مدمرة، وملايين اللاجئين الذين دفعوا ثمن صراعات لم يختاروها.

فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، لم تكتفِ طهران بإدارة شؤونها الداخلية، بل سعت إلى بناء نفوذ يتجاوز حدودها عبر أحزاب وميليشيات وجماعات مسلحة تدين لها بالولاء السياسي والعقائدي. وبمرور الوقت، تحول هذا النفوذ إلى شبكة ممتدة عبر عدة دول عربية، حتى أصبح اسم إيران حاضراً في معظم أزمات المنطقة.

يرى منتقدو هذه السياسة أن طهران لم تبنِ مدارس أو مصانع أو مشاريع تنموية في الدول التي توسع نفوذها فيها، بل استثمرت في السلاح والجماعات المسلحة، ما جعلها لاعباً أساسياً في النزاعات التي عصفت بالشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.

لبنان: عندما تصبح الدولة رهينة الانقسام

يُعد لبنان أحد أبرز الأمثلة التي يطرحها المنتقدون للدور الإيراني. فبفضل دعم حزب الله، امتلكت إيران نفوذاً كبيراً داخل البلاد.

ويقول معارضو هذا النهج إن وجود قوة عسكرية تفوق قدرات الدولة في بعض الجوانب أدى إلى إضعاف المؤسسات الرسمية وإبقاء لبنان في حالة من الاستقطاب الدائم. كما يرون أن اللبنانيين دفعوا ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً نتيجة ربط بلادهم بصراعات إقليمية تتجاوز حدودهم ومصالحهم المباشرة.

بالنسبة لهؤلاء المنتقدين، لم يعد السؤال يتعلق بوجود حزب سياسي من عدمه، بل بوجود قرار سيادي مستقل تستطيع الدولة اللبنانية من خلاله تحديد مستقبلها بعيداً عن التجاذبات الإقليمية.

غزة: شعب يدفع ثمن الحسابات الإقليمية

في القضية الفلسطينية، قدمت إيران نفسها داعماً رئيسياً لـ حماس. لكن منتقديها يرون أن هذا الدعم لم يكن دائماً منفصلاً عن حسابات النفوذ والصراع الإقليمي.

ويعتقد هؤلاء أن الشعب الفلسطيني وجد نفسه في كثير من الأحيان عالقاً بين الاحتلال من جهة، وصراعات القوى الإقليمية من جهة أخرى. وبين الحروب المتكررة والدمار والخسائر البشرية، ظل المدنيون هم الطرف الذي يتحمل العبء الأكبر.

سوريا: الحرب التي التهمت شعباً بأكمله

إذا كان هناك ملف يُستخدم بكثرة في نقد السياسة الإيرانية، فهو الملف السوري. فمنذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011، وقفت إيران بقوة إلى جانب حكومة بشار الأسد وساهمت في دعمها سياسياً وعسكرياً.

ويرى المنتقدون أن هذا التدخل لم يؤدِ إلى إنهاء الحرب، بل ساهم في استمرارها لسنوات طويلة. ويشيرون إلى أن سوريا تحولت إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث: مدن مدمرة، ملايين اللاجئين، مئات الآلاف من الضحايا، واقتصاد انهار بصورة شبه كاملة.

وبالنسبة لقطاع واسع من المعارضين السوريين، فإن إيران لم تكن مجرد حليف سياسي للحكومة السورية، بل كانت جزءاً من منظومة ساعدت على استمرار الصراع وإطالة معاناة الشعب السوري.

القضية الكردية: المصالح أولاً

في الملف الكردي، يرى بعض المحللين أن السياسة الإيرانية اتسمت بالبراغماتية الشديدة. فالعلاقات مع القوى الكردية لم تُبنَ – وفق هذا الرأي – على أساس الحقوق القومية أو الشراكة السياسية، بل على أساس المصلحة الآنية.

وعندما تتغير الظروف، تتغير التحالفات والمواقف. ولهذا يعتبر منتقدو طهران أن الأكراد، مثل غيرهم من شعوب المنطقة، وجدوا أنفسهم في أحيان كثيرة جزءاً من لعبة النفوذ الإقليمي بدلاً من أن يكونوا شركاء حقيقيين في صنع مستقبلهم.

حصيلة أربعة عقود

بعد أكثر من أربعين عاماً من التوسع الإقليمي، يطرح المنتقدون سؤالاً بسيطاً: ماذا جنت شعوب المنطقة؟

هل أصبح لبنان أكثر استقراراً؟

هل انتهت مأساة سوريا؟

هل يعيش الفلسطينيون في أمن وازدهار؟

هل تراجعت الانقسامات والصراعات؟

من وجهة نظر هؤلاء، فإن الإجابة واضحة. فالمنطقة لا تزال تعاني من الحروب والأزمات الاقتصادية والانقسامات السياسية، بينما تستمر القوى الإقليمية في التنافس على النفوذ.

خاتمة

يرى منتقدو إيران أن مشروعها الإقليمي لم يكن مشروع تنمية أو استقرار، بل مشروع نفوذ اعتمد على الجماعات المسلحة والتحالفات العقائدية والصراعات الممتدة. ويعتقدون أن نتائج هذا النهج كانت كارثية على عدد من الدول العربية التي تحولت إلى ساحات صراع مفتوحة.

وفي النهاية، تبقى الشعوب هي الخاسر الأكبر. فبينما تتنافس الدول على النفوذ وتتصارع المشاريع السياسية، يبقى المواطن العادي هو من يدفع الثمن: أمناً واستقراراً واقتصاداً ومستقبلاً.

ومن هنا يعتقد كثيرون أن الطريق إلى استقرار الشرق الأوسط لا يمر عبر الميليشيات ولا عبر الحروب بالوكالة، بل عبر احترام سيادة الدول، وتعزيز مؤسساتها، وإعطاء الشعوب حقها في تقرير مصيرها بعيداً عن صراعات النفوذ الإقليمي.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة
- الذكاء الاصطناعي: هل أصبح أخطر من القنبلة النووية؟
- حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من ا ...
- عقوبة الإعدام في إسرائيل وإيران… عندما تصبح الدولة خصماً للح ...
- العالم لا يسير نحو السلام… بل نحو إعادة توزيع الحروب
- إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” ...
- لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذ ...
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط