أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سياسي؟














المزيد.....

جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سياسي؟


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 03:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد السؤال المطروح في لبنان هو حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، بل ما الذي قد يأتي بعدها. فكل منزل تهدم، وكل قرية تُفرغ من سكانها، يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: هل يقتصر الهدف على تحقيق مكاسب عسكرية، أم أن هناك تصورًا سياسيًا قد يتجاوز حدود المعركة؟

لا توجد حتى اليوم وثيقة رسمية أو قرار معلن من الحكومة الإسرائيلية يؤكد وجود خطة لإقامة مستوطنات في جنوب لبنان. وهذه حقيقة يجب الإقرار بها. لكن في المقابل، فإن التاريخ يعلمنا أن التحولات الكبرى لا تبدأ دائمًا بإعلانات رسمية، بل قد تتشكل تدريجيًا عبر الوقائع التي تُفرض على الأرض.

لقد شهد الشرق الأوسط مرارًا كيف يمكن أن يتحول الوجود العسكري المؤقت إلى واقع طويل الأمد، وكيف تصبح الإجراءات الأمنية جزءًا من معادلة سياسية جديدة. لذلك، فإن مناقشة مستقبل جنوب لبنان ليست مجرد قراءة للحاضر، بل محاولة لفهم الاتجاه الذي قد تسلكه الأحداث.

إن حجم الدمار الذي أصاب العديد من القرى الجنوبية لا يمكن النظر إليه فقط من زاوية الخسائر المادية. فالقرية التي تُهدم، والسكان الذين يُجبرون على النزوح، والبنية التحتية التي تُدمر، كلها عناصر تغير الواقع الديموغرافي والاجتماعي، حتى لو لم يكن الهدف المعلن هو الاستيطان.

ومن هنا تنشأ المخاوف. ليس لأن هناك دليلًا قاطعًا على مشروع استيطاني، بل لأن التجارب السابقة في المنطقة تجعل كثيرين يتساءلون عما إذا كانت الوقائع العسكرية قد تمهد لترتيبات سياسية أو أمنية جديدة.

في المقابل، هناك معطيات تجعل سيناريو إقامة مستوطنات إسرائيلية داخل جنوب لبنان صعب التحقيق في الظروف الحالية. فجنوب لبنان يختلف سياسيًا وأمنيًا وقانونيًا عن ساحات أخرى. وأي محاولة من هذا النوع ستواجه رفضًا لبنانيًا واسعًا، وستثير تداعيات قانونية ودبلوماسية كبيرة، فضلًا عن التحديات الأمنية المترتبة عليها.

ومع ذلك، فإن غياب الأدلة على وجود خطة استيطانية لا يعني أن الأسئلة فقدت مشروعيتها. فمن حق اللبنانيين أن يتساءلوا عن مستقبل قراهم، وأن يطالبوا بضمانات حقيقية تكفل عودة السكان وإعادة الإعمار ومنع فرض أي واقع جديد بالقوة.

في النهاية، قد لا يكون الخطر الأكبر هو بناء مستوطنة غدًا، بل أن يتحول الدمار إلى وسيلة لإعادة رسم معادلات السيطرة والنفوذ على الحدود. لذلك، فإن حماية جنوب لبنان لا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل تشمل أيضًا حماية حق سكانه في العودة إلى منازلهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ومنع أي تغيير يُفرض بالقوة على الأرض.

إن القراءة السياسية الرصينة تقتضي التمييز بين الحقائق المؤكدة والاحتمالات، لكنها في الوقت نفسه لا تتجاهل دروس التاريخ. فاليقظة لا تعني تبني الاتهامات دون دليل، كما أن غياب الدليل اليوم لا يمنع من مراقبة التطورات بحذر. وبين هذين الموقفين، يبقى مستقبل جنوب لبنان قضية تستحق المتابعة الدقيقة، بعيدًا عن التهويل، وبعيدًا أيضًا عن الاطمئنان غير المبرر.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام بين الرسالة والتوظيف: كيف شوّه المتأسلمون صورة الدين ...
- لا تجعلوا المخيم وقودًا لحروب الآخرين… أنقذوا مستقبل أبنائكم
- الدين ليس انتقائية
- لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة ت ...
- من الزنزانة إلى الحرية المكسورة: شهادتي عن التعذيب وتركيب ال ...
- الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي
- إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة
- الذكاء الاصطناعي: هل أصبح أخطر من القنبلة النووية؟
- حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من ا ...
- عقوبة الإعدام في إسرائيل وإيران… عندما تصبح الدولة خصماً للح ...
- العالم لا يسير نحو السلام… بل نحو إعادة توزيع الحروب
- إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” ...
- لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذ ...
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- ألعاب نارية تصيب طائرة ركاب خلال هبوطها بأمريكا.. وتحقيق جار ...
- مسؤول إيراني بارز: تنفيذ الاتفاق مع أمريكا صعب لكنه ممكن
- البريطانيون يرسلون ناقلات نفط لاعتراض السفن الحربية الروسية ...
- حريق غابات شرقي إسبانيا يجبر مئات السكان على الفرار
- حمامات جليدية وساونا وغرف نقص الأكسجين: داخل روتين إرلينغ ها ...
- الجزائر تنضم إلى المهمة الإفريقية لإرساء السلام في جنوب السو ...
- غضب إسرائيلي بعد رفض معاقبة حسام حسن
- سوريا.. توغل قوة إسرائيلية في محيط قرية صيدا الجولان بمحافظة ...
- ما الحد الأقصى لعمر الإنسان؟.. عالم روسي يجيب
- أول اختبار لـ-التاكسي الطائر- مع راكب في روسيا (فيديو)


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سياسي؟