أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة تحليلية معمّقة














المزيد.....

لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة تحليلية معمّقة


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولاً: هل يوجد فعلاً “اتفاق لبناني–إسرائيلي”؟

المشهد الحالي لا يقوم على اتفاق سلام نهائي تقليدي، بل على مسار تفاوضي تدريجي يتراوح بين:

* ترتيبات أمنية على الحدود
* آليات مراقبة وقف إطلاق النار
* نقاش حول الانسحاب المتبادل وترتيب وضع الجنوب
* ضغط دولي لتثبيت الاستقرار ومنع الحرب المفتوحة

وبحسب تقارير حديثة، فإن المسار الجديد يشبه “اتفاق إطار” أكثر من كونه اتفاق سلام شامل، ويهدف إلى إعادة ضبط قواعد الاشتباك وليس إنهاء الصراع جذرياً.

هذا التفريق مهم، لأن الحديث عن “تفكك بسبب اتفاق سلام” يختلف جذرياً عن “تفكك بسبب إدارة مرحلة انتقالية من الحرب إلى التهدئة”.



ثانياً: أين يكمن مصدر التوتر الحقيقي داخل لبنان؟

الانقسام الداخلي لا يبدأ من إسرائيل بل من البنية السياسية اللبنانية نفسها، حيث تتقاطع ثلاث أزمات:

1. ازدواجية قرار الحرب والسلم

لبنان يعيش منذ سنوات على انقسام بين:

* الدولة الرسمية ومؤسساتها
* قوى مسلحة خارج إطار الدولة (خصوصاً حزب الله)

أي تفاوض خارجي، حتى لو كان تقنياً، يعيد فتح السؤال:
من يملك قرار الحرب والسلام؟

وهذا جوهر الأزمة وليس الاتفاق بحد ذاته.



2. الانقسام حول “الواقعية السياسية”

هناك تياران داخليان:

* تيار يعتبر أن أي تفاهم مع إسرائيل، حتى لو غير مباشر، هو ضرورة لتفادي حرب مدمرة
* تيار آخر يرى أن أي مسار تفاوضي هو تطبيع تدريجي يهدد المقاومة ويغيّر هوية الصراع

هذا الانقسام ليس جديداً، لكنه يصبح أكثر حدّة عندما يقترب المسار من صيغة اتفاقات فعلية.



3. أزمة الدولة العميقة والانهيار الاقتصادي

لبنان يمرّ بالفعل بـ:

* انهيار مالي
* ضعف مؤسسات الدولة
* ضغط دولي لإصلاحات عميقة (بما فيها صندوق النقد)

في مثل هذا السياق، أي قرار خارجي كبير يتحول إلى عامل تفجير داخلي لأنه يُقرأ كجزء من إعادة توزيع النفوذ داخل الدولة.



ثالثاً: لماذا يُنظر إلى الاتفاق كعامل “تفكك”؟

الخوف من التفكك لا يأتي من الاتفاق نفسه، بل من نتائجه السياسية المحتملة:

1. إعادة تعريف دور السلاح

أي ترتيبات أمنية مع إسرائيل تضع عملياً ملف السلاح غير الرسمي على الطاولة.

وهنا يظهر السؤال الأكثر حساسية:

* هل تصبح الدولة وحدها صاحبة القوة؟
* أم يتم تقاسم الواقع الأمني؟

أي جواب يخلق خاسرين سياسيين واضحين داخل الداخل اللبناني.



2. إعادة تشكيل ميزان القوى الداخلي

إذا تقدم مسار التهدئة، فقد يؤدي ذلك إلى:

* تعزيز موقع الدولة ومؤسساتها
* أو على العكس، تفكك التوافق الوطني إذا شعر طرف أنه مستهدف

وهذا ما يفتح الباب أمام احتكاكات سياسية داخلية عميقة بدل أن تكون خارجية.



3. خطر الانقسام الطائفي–السياسي

لبنان ليس دولة مركزية صلبة، بل نظام توافقي هش.
أي ضغط خارجي كبير يُترجم داخلياً بسرعة إلى:

* استقطاب طائفي
* توتر سياسي
* إعادة إنتاج خطابات “الوجود والتهديد”



رابعاً: هل التفكك “حتمي”؟

هنا يجب تصحيح الفكرة الأساسية:

لا يوجد مسار حتمي نحو التفكك.

بل هناك ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الأول: إدارة تفاوضية ناجحة

* تثبيت تهدئة طويلة
* تقوية مؤسسات الدولة
* تقليص احتمالات الحرب
→ يؤدي إلى استقرار نسبي لا تفكك

السيناريو الثاني: اتفاق جزئي هش

* تهدئة غير مكتملة
* استمرار التوتر على الحدود
* صراع سياسي داخلي
→ استنزاف دون انهيار

السيناريو الثالث: انهيار المسار التفاوضي

* عودة التصعيد العسكري
* انهيار التوافق الداخلي
* تصاعد الانقسام السياسي
→ هنا فقط يصبح خطر التفكك جدياً



خامساً: العامل الإقليمي الحاسم

لبنان لا يفاوض وحده:

* الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط
* إسرائيل تسعى لإعادة ضبط الحدود بعد الحرب
* إيران وبيئة محور المقاومة جزء من المعادلة غير المباشرة

أي اتفاق لبناني–إسرائيلي هو عملياً جزء من إعادة تشكيل إقليمية أوسع، وليس قراراً لبنانياً داخلياً فقط.



خاتمة

القول إن “لبنان ذاهب إلى تفكك بسبب الاتفاق” هو تبسيط شديد.

الأدق هو:

لبنان يعيش مرحلة إعادة تشكيل قسرية لهندسة الصراع مع إسرائيل، وهذه المرحلة تكشف هشاشة النظام الداخلي أكثر مما تصنعها.

التفكك ليس نتيجة اتفاق واحد، بل نتيجة تراكم:

* أزمة دولة
* انقسام سياسي عميق
* اقتصاد منهار
* وصراع إقليمي مفتوح

الاتفاق هنا ليس السبب، بل مرآة تُظهر ما كان موجوداً أصلاً تحت السطح.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الزنزانة إلى الحرية المكسورة: شهادتي عن التعذيب وتركيب ال ...
- الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي
- إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة
- الذكاء الاصطناعي: هل أصبح أخطر من القنبلة النووية؟
- حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من ا ...
- عقوبة الإعدام في إسرائيل وإيران… عندما تصبح الدولة خصماً للح ...
- العالم لا يسير نحو السلام… بل نحو إعادة توزيع الحروب
- إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” ...
- لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذ ...
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- في إيران والعراق.. محطات بارزة في مراسم تشييع علي خامنئي
- رابطة الجالية العراقية في المجر تشارك في زيارة رسمية إلى جام ...
- الرئيس الإيراني وكبار المسؤولين يشاركون في مراسم وداع علي خا ...
- قبيل مراسم جنازة خامنئي.. طهران تنصب تمثالا لقبضة كتب عليها: ...
- المئات يحيون ذكرى مرور ألف يوم على حرب غزة بمسيرة صامتة في ب ...
- الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك: حمى الضنك قد ...
- عودة حرائق الغابات إلى المتوسط.. كيف تستعد الدول المغاربية و ...
- من طرابلس الليبية إلى نشيد المارينز... قصة أول حرب أمريكية خ ...
- ساطور وفأس في إدنبرة.. هجمات دامية تجدد مخاوف المسلمين في اس ...
- اللجنة العليا اللبنانية السورية.. إطار مؤسسي للتنسيق بين الب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة تحليلية معمّقة