حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي
(Husein Mahmoud Saleh)
الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 14:36
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في لبنان، لا يخاف الفقير من القانون، بل يخاف ممن يطبّق القانون. يدخل المحكمة باحثاً عن العدالة، فيخرج مقتنعاً أن العدالة أصبحت امتيازاً يُمنح لأصحاب النفوذ، لا حقاً يكفله الدستور.
أسوأ ما يمكن أن يصيب القضاء ليس وجود قاضٍ فاسد، بل أن يصبح الفساد جزءاً من ثقافة المؤسسة. عندها يتحول القاضي من حارسٍ للعدالة إلى موظفٍ في خدمة السياسي، ويصبح الحكم انعكاساً لموازين القوى لا لنصوص القانون.
منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش واللجنة الدولية للحقوقيين (ICJ) وفريدوم هاوس، وثّقت لسنوات أن القضاء اللبناني يعاني من تدخلات سياسية، وأن التعيينات والترقيات والتشكيلات القضائية تتأثر بالنفوذ الحزبي والطائفي، وأن استقلال القضاء لا يزال ناقصاً رغم محاولات الإصلاح. (Human Rights Watch)
كيف يثق المواطن بمحكمة يرى فيها ملفات الفقراء تُفتح بسرعة، بينما ملفات أصحاب السلطة تبقى سنوات في الأدراج؟ كيف يصدق أن الجميع متساوون أمام القانون، بينما يستطيع السياسي تعطيل التحقيقات أو الهروب من المحاسبة، في حين يُحاكم الضعيف بلا حماية ولا واسطة؟
تحقيق انفجار مرفأ بيروت كشف الحقيقة التي حاول كثيرون إنكارها: ليست المشكلة نقص الأدلة، بل كثرة العراقيل. قضاة تعرضوا لضغوط، تحقيقات تعطلت، ومسؤولون رفضوا المثول أمام القضاء، فيما بقيت عائلات الضحايا تنتظر العدالة حتى اليوم. (Freedom House)
أما الفلسطيني في لبنان، فكثيراً ما يدخل إلى مؤسسات الدولة وهو يشعر أن الشبهة تسبقه. لا يملك معظم الحقوق التي يتمتع بها غيره، ويواجه نظاماً قانونياً يفرض عليه قيوداً استثنائية. وعندما تغيب الثقة باستقلال القضاء، يصبح هذا الشعور بالتمييز أكثر عمقاً، لأن العدالة الحقيقية لا تكتمل إذا كانت هوية الإنسان تؤثر في فرصه بالإنصاف. (Human Rights Watch)
القاضي الذي يخضع لهاتف سياسي، أو يخشى زعيماً أكثر مما يخشى ضميره، لا يحكم باسم الشعب، بل باسم من يملك السلطة. والقضاء الذي يعجز عن محاسبة الأقوياء، ويشتد فقط على الضعفاء، لا يبني دولة، بل يحرس منظومة الإفلات من العقاب.
الدول لا تنهار عندما ينتشر الفساد فقط، بل عندما يفقد الناس إيمانهم بأن المحكمة قادرة على ردّ الظلم. وعندما يصبح شراء النفوذ أسهل من الحصول على حكم عادل، فإن الكارثة ليست في فساد فرد، بل في سقوط فكرة العدالة نفسها.
#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)
Husein_Mahmoud_Saleh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟