أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حسين محمود صالح - عندما تصبح العدالة امتيازًا للرجل: المحاكم الشرعية في لبنان بين الدين والتمييز














المزيد.....

عندما تصبح العدالة امتيازًا للرجل: المحاكم الشرعية في لبنان بين الدين والتمييز


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 14:36
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لا تُقاس عدالة أي دولة بما تكتبه في دستورها، بل بما يحدث داخل قاعات محاكمها. وفي لبنان، تكفي امرأة أن تدخل إحدى محاكم الأحوال الشخصية حتى تدرك أن ميزان العدالة ليس متساويًا، وأن القانون قد لا ينظر إليها كمواطنة كاملة الحقوق، بل كطرف يخضع لمنظومة تمنح الرجل امتيازات قانونية لا تتمتع بها.

هذه ليست مجرد وجهة نظر، بل حقيقة وثقتها منظمات حقوقية دولية بعد دراسة مئات الأحكام القضائية. فقد خلص تقرير هيومن رايتس ووتش بعنوان “غير متساويات وغير محميات” إلى أن قوانين الأحوال الشخصية والمحاكم الدينية في لبنان تميز ضد النساء في قضايا الطلاق، والنفقة، وحضانة الأطفال، وأن النساء يواجهن عقبات قانونية وإجرائية تجعل الوصول إلى العدالة أكثر صعوبة مقارنة بالرجال. وقد استند التقرير إلى مراجعة 447 حكماً قضائياً وعشرات المقابلات مع قضاة ومحامين ونساء متضررات. (Human Rights Watch)

المشكلة لا تكمن في وجود محاكم دينية بحد ذاته، بل في غياب أي ضمان حقيقي للمساواة أمام القانون. فلبنان لا يملك قانونًا مدنيًا موحدًا للأحوال الشخصية، وإنما يخضع المواطنون لخمسة عشر نظامًا دينيًا مختلفًا، ما يعني أن الحقوق الأساسية للمرأة قد تختلف باختلاف طائفتها، لا باعتبارها مواطنة متساوية مع غيرها. (Human Rights Watch)

في العديد من القضايا، يتمتع الرجل بسلطات أوسع في إنهاء الزواج، بينما تضطر المرأة إلى خوض معارك قضائية طويلة ومكلفة لإثبات حق قد يكون مضمونًا للرجل بمجرد إرادته. أما في قضايا الحضانة، فقد وثقت منظمات حقوقية حالات جرى فيها نقل حضانة الأطفال إلى الأب استنادًا إلى معايير طُبقت على الأم دون الأب، ومن دون إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل الفضلى. (Human Rights Watch)

ولا يتوقف الأمر عند النصوص القانونية، بل يمتد إلى إجراءات التقاضي نفسها. فالرسوم المرتفعة، وطول الإجراءات، وضعف المساعدة القانونية، وغياب الرقابة الفعالة على بعض المحاكم الدينية، كلها عوامل تجعل العدالة بعيدة المنال بالنسبة لكثير من النساء، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان. (Human Rights Watch)

المفارقة أن الدولة اللبنانية تعلن التزامها بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، لكنها تسمح باستمرار منظومة قانونية تكرس التمييز داخل الأسرة. فما قيمة الحديث عن المساواة إذا كانت المرأة لا تزال تدخل المحكمة وهي تعلم أن القانون يمنح الرجل أفضلية قانونية في قضايا تمس حياتها ومستقبل أطفالها؟

إن الدفاع عن إصلاح قوانين الأحوال الشخصية ليس هجومًا على الدين، ولا انتقاصًا من حرية المعتقد، بل دفاع عن مبدأ أساسي: أن تكون العدالة واحدة للجميع. فلا ينبغي أن تتحدد حقوق المرأة بجنسها أو بطائفتها، ولا أن يختلف مصير أطفالها باختلاف المرجعية الدينية التي تنظر في قضيتها.

إن استمرار هذا النظام لا يضر النساء وحدهن، بل يضعف ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة، ويكرس فكرة أن الحقوق ليست حقًا أصيلًا، بل امتيازًا تمنحه السلطة الدينية أو تحجبه.

لبنان بحاجة إلى إصلاح شجاع، يبدأ بإقرار قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية، وإخضاع جميع المحاكم لمعايير العدالة الدستورية وحقوق الإنسان، وضمان أن تكون مصلحة الطفل والمساواة بين الجنسين فوق أي اعتبار آخر.

فالعدالة لا يمكن أن تكون عدالة إذا كانت تتغير بتغير جنس المتقاضي أو طائفته. والدولة التي تعجز عن حماية المرأة داخل قاعات محاكمها، تعجز عن ادعاء احترام حقوق الإنسان خارجها.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإ ...
- عندما يُباع الميزان
- سيقنعونك بالجنة… لكنهم قد يحجبون عنك جوهر الله
- حين تصبح الهوية الفلسطينية سببًا للإذلال
- جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سيا ...
- الإسلام بين الرسالة والتوظيف: كيف شوّه المتأسلمون صورة الدين ...
- لا تجعلوا المخيم وقودًا لحروب الآخرين… أنقذوا مستقبل أبنائكم
- الدين ليس انتقائية
- لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة ت ...
- من الزنزانة إلى الحرية المكسورة: شهادتي عن التعذيب وتركيب ال ...
- الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي
- إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة
- الذكاء الاصطناعي: هل أصبح أخطر من القنبلة النووية؟
- حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من ا ...
- عقوبة الإعدام في إسرائيل وإيران… عندما تصبح الدولة خصماً للح ...
- العالم لا يسير نحو السلام… بل نحو إعادة توزيع الحروب
- إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” ...
- لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذ ...
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة


المزيد.....




- حقيقة أم وهم ؟ هل النساء الأجنبيات أشدّ عنفًا من الرجال السو ...
- الأسيرة إسراء خمايسة: “أنقذونا قبل أن تفقدونا”
- العراق: 9 آلاف جريمة عنف أسري منذ بداية 2026
- احتجاجات نسائية ضد انقطاع المياه في عدة ولايات تونسية
- المغرب: منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري عن ابتسام لشكر
- مركب نباتي واعد قد يمهد لعلاجات جديدة لأمراض النساء المرتبطة ...
- دراسة تكشف سر تفوق النساء على الرجال في -تعدد المهام-
- مجمع ناصر الطبي: إصابة خطيرة لامرأة برصاص قوات الاحتلال الإس ...
- -لسبب صادم-.. القضاء الإيطالي يبرىء امرأة خنقت والدتها العجو ...
- بيان تضامن مع المحامية لؤة خلف: لا لوصاية النقابة على النساء ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حسين محمود صالح - عندما تصبح العدالة امتيازًا للرجل: المحاكم الشرعية في لبنان بين الدين والتمييز