أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - صهوةُ الوهمِ وعقائدُ الحرفِ: في نقدِ الوصايةِ الفكرية














المزيد.....

صهوةُ الوهمِ وعقائدُ الحرفِ: في نقدِ الوصايةِ الفكرية


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 02:41
المحور: الادب والفن
    


حين يتسلّطُ الوهمُ على عقولِ البعض، يمتطون صهوةَ البراعةِ وما هم من فرسانها،
مُشهرين سيوفاً من خيالٍ لا تنطوي على طعنةِ حقيقة.
يتربّعون على عروشِ النصوصِ ليغتالوا بهجتها ونقاءها،
مُتنصّبين قضاةً في محرابِ الشعرِ وما لامسوا شغافَه يوماً،
ومُدّعين عبقريةَ الآدابِ وهم عن منزلةِ الذبياني بقيدِ الأرضِ والسماء.
تراهم يرتدون أرديةَ دافنشي في نحتِ الجمال، وهم أبعدُ ما يكونون عن ريشتهِ وأزمالهِ.
هم بارعون في غزلِ خيوطِ الثناءِ لمعارفهم، يغدقون عليهم أوسمةَ الإبداعِ زيفاً،
ويوزعون صكوكَ الذكاء والبراعةِ كيفما شاءت لهم أهواءُ المحاباة.
إنّ حيازةَ الشهاداتِ العُليا والرُّتبِ الأكاديميةِ لا تُشكّل صكّ غفرانٍ،
ولا تمنحُ صاحبها تفويضاً إلهياً ليكون العارفَ الأوحدَ والحاكمَ المُطلقَ في شؤونِ الخليقةِ جمعاء؛
فليس العِلمُ حكراً في الطبِّ والصناعةِ، ولا في الزراعةِ والتجارةِ، ولا في دروبِ الفنونِ والآداب.
قد يُسعفُ المرءَ حظُّه بلمحةٍ من معلومات، أو نزرٍ من معرفة،
لكنْ أنى لرأيهِ أن يستبدَّ بالصوابِ المطلق؟

طزيفُ الأوسمةِ وصدقُ البيان
ما أكثرَ ما نرى اليوم من قلائدِ الإبداعِ الزائفةِ وأنواطِ البطولاتِ الورقيةِ المُعلّقة!
فما أسهلَ أن يركنَ المرءُ إلى زاويته الوثيرة، ليصوغَ من لدُنِ هواه دُروعاً وأوسمةً يفصلها على مقاسِ من يحابيهم،
فيحشدُ الجمعَ حوله ليغدقَ عليهم ألقاباً لا تستندُ إلى أساس.
أمّا في باحةِ *الكتابةِ الحقة*، فإنّ جمالَ النصِّ كامنٌ في عُري صدقه، واقترابه الحميمِ من واقعنا المعيش،
وقدرته النافذةِ على تشخيصِ الأوجاعِ والأحداث.
فكلُّ حرفٍ يخطّه اليراعُ بصدقٍ ونقاءٍ هو جميلٌ أخّاذ،
ما دام نبعه يتفجّر من عمقِ بيئةِ المجتمعِ ونبضه.
ولا ريبَ أنّ الكتابةَ ترتقي وتتألقُ بالصقلِ المُستمر،
والممارسةِ المُفعمةِ بالرغبةِ الصادقةِ،
والتّلمسِ الحييّ لروحِ الحياةِ وتفاصيلها.

بين أصالةِ الماضي ورحابةِ الحداثة
إنّ الإنصافَ يقتضي منا ألا نصبّ جامَ غضبنا على تياراتِ الحداثة،
وألا نتهمها ظلماً بسلبِ التراثِ وهويته،
كما لا ينبغي في المقابلِ أن نتقوقعَ حولَ السيفِ والخنجر وحدهما
باعتبارهما الوسيلةَ الأوحدَ لانتزاعِ الحقوق. ل
قد فتحت الحداثةُ أمامنا نوافذَ رحبةً للتعبيرِ عن المظالم،
وخلقِ بيئاتٍ فاعلةٍ للاستنكارِ والتأثير.
بل إنّ ثورةَ التكنولوجيا قد أبدعت ما هو أشدّ وقعاً وأقوى أثراً من نصلِ السيفِ
وحرّ الخنجر، مع التسليمِ بحقيقةٍ راسخة:
*أنّ لكل زمانٍ مقالاً، ولكل مكانٍ رِجالاً وأدوات.*



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفيء الحرفِ وصهوةِ التفاعل: قراءة في فقه الردود
- مشهدٌ على شاشاتِ البريق: قراءةٌ في مرايا الاحتفال
- صدى المعروف: رسائل في الوفاء والجزاء
- ترنيمةُ العودةِ والشهادة
- في فقه الوجع: حين يكون النزف شفاءً
- سيميائية -الزين-: قراءة في بنية النص الشعبي -هلا بالزين- للش ...
- في ميزان الودّ: تقاسيمُ الروح بين جفاءٍ ووصل
- بين أطلال الأمس وخذلان الحاضر: ترنيمةٌ في ذاكرة المكان
- مقامة اللسان الرَّصين
- سوقُ -الهلا-: بورصةُ الضمائر ومزادُ الوعودِ المؤجلة
- في رحاب المائدة: حينما تتناغم الأذواق وتتآلف القلوب
- تراتيلُ الشمعِ الأحمر: حينَ يُوصدُ البابُ في وجهِ الرّوح
- ترنيمةُ الشعوبِ المنهكة: في ميزانِ الصبرِ والوهم
- لم تتغير الدنيا
- جدليةُ الأخذِ والعطاء: في ميزانِ البيعِ والشراء
- صيدليةُ الرّوح.. حينَ يفيضُ الكأس
- صخبُ الرصيف: مرآةُ المدينةِ المسكونةِ بالهذيان
- احضنوا الأيام
- جدلية العقل والقلب
- المقامَة الحَنَّائِيَّة


المزيد.....




- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
- نصف قرن من -البث المباشر من عمّان-.. حين يصبح برنامج إذاعي ص ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي (صور)
- -بروكوفييف 135-.. عرض موسيقي مبتكر في ذكرى المؤلف الكبير
- لوحات فنية بقيمة مليار روبل تُطرح في مزاد علني بموسكو


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - صهوةُ الوهمِ وعقائدُ الحرفِ: في نقدِ الوصايةِ الفكرية