محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 08:07
المحور:
الادب والفن
حين سألَها عن خفايا روحِها، وعن أحوالِ ذلك القلبِ الذي استحالَ في حضرتِها سراً غامضاً،
لم تُجبه بكلماتٍ من طينِ الحروف، بل أجابت بلغةِ "الشمع الأحمر".
تلك اللفظة التي تعيدُ للذاكرةِ دهاليزَ الأساطير،
حيثُ يُختمُ على البوحِ بختمٍ سليمان لا يُفك،
ويُحرسُ بملوكِ الجانِ في قصصٍ طواها الزمنُ في كُتبِ الغيب.
لقد وصفت له قلباً مُغلقاً، بواباتُه مرصعةٌ بتيجانِ القسوة،
وعليهِ من "الشمع الأحمر" ما يجعلُ الوصولَ إليهِ درباً من دروبِ المحال
. وفي تلك اللحظة، ارتجفَ الدمعُ في مقلتيه، لا ضعفاً،
بل صرخةً صامتةً تضرعَ فيها إلى السماءِ أن تطفئَ شعلةَ تلك المصانع التي تتقنُ صبَّ هذا الشمعِ
فوقَ القلوبِ فتُحيلها مدافنَ للحب.
تسللَ إليه طيفُ اليأسِ، فداعبَ فكرةَ الرحيلِ في دروبِ "علم الآثار"،
لعله يجدُ في كُتبِ القدماءِ تعويذةً أو حلماً يفكُّ هذا الختم،
ويحررُ الروحَ من وسمِ "الممنوع".
فكّرَ في سوقِ الورّاقين، حيثُ تُباعُ الحكايا وتُشترى الأسرار،
وفي استنطاقِ العرّافين الذين يقرؤون في تفلِ الفناجينِ منابعَ الأنهار،
ويحملون مراياهم الموهومةَ ليُبددوا بها الأسحار.
لكنه سرعان ما عادَ إلى رُشده؛ فلطالما كانَ "كذبَ المنجمونَ ولو صدقوا" حقيقةً دامغة،
ولطالما ضحكَ هؤلاءِ على ذقونِ القلوبِ الباحثةِ عن أملٍ،
يوهمونَ الفتاةَ بعريسٍ لا يأتي، ويعدونَ الحظوظَ النائمةَ باستيقاظٍ لا يوقظُ سوى السراب.
يا سيدتي - هكذا كان يهتفُ في صمتِه - إنّ "الشمع الأحمر" هذا ليس مجردَ رمزٍ للوقارِ أو الحماية،
بل هو سجانٌ غاشم،
كم اغتالَ من وردٍ كانَ يهمُّ بالتفتح،
وكم ختمَ بجورٍ على أملاكِ المحبين،
وكم دمرَ من أحلامٍ كانت تظنُّ أنَّ الضوءَ لا يُحجبُ بالشمع.
فقد أدركَ حينها، بقلبٍ مُحبطٍ من أقفالِ الوجود:
**إنَّ القلبَ الذي نبضَ بالحياةِ لا ينبغي له أن يُحجّر.**
فالحبُّ ليس ملكيةً خاصةً تُختمُ بالشمعِ،
بل هو فضاءٌ حرٌّ، إن قُيّدَ مات، وإن حُبسَ في قمقمِ الأسرارِ تلاشى كأنه لم يكن.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟