محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 02:50
المحور:
الادب والفن
على خطى أولئك الذين يستهلون لقاءاتهم بعبارةٍ توحي بدفء الحضور،
فيقولون: "في دردشةٍ وديّةٍ مع فلان.. حفظه الله ورعاه"،
قررتُ اليوم أن أستعير هذا المشهد، لا لأكتبَ عن لقاءٍ يجمعني بآخر،
بل لأعيشَ لحظةَ تجلٍّ مع ذاتي، في حوارٍ صامتٍ لا يقطعه إلا صدى الفكر.
كانت لي اليوم "دردشةٌ وديّة" مع "أنا".. تلك التي لا تملك رفاهية التجمّل أو المواربة.
لم أفصح عن هويةِ جليسي، ففي خلوةِ المرء مع نفسه، تذوبُ الأقنعة وتتلاشى الأسماء.
تحاورنا في متناقضات الحياة التي تنهشُ عقولنا؛
عن التنافسِ والغيرة، عن الغلاءِ والرخص، عن الودِّ والانسجام، وعن ثنائيةِ التمجيدِ والتسقيط.
وقفنا طويلاً عند **معادلة الغلاء والرخص**؛
تلك التي ربطناها بـ "الاحتكار" الذي يرفعُ الأسعار ليعصرَ القلوب،
وبالوفرةِ التي تتجاوزُ حدودَ الحاجة لتُخفضَ قيمةَ الأشياء.
وتأمّلنا في **الودِّ والانسجام**،
متسائلين: هل هو رباطٌ مقدّسٌ يتجاوزُ غاياتِ المصالح؟
أم هو نبتةٌ موسميةٌ تذبلُ وتغادرُ بمجردِ انقضاءِ الفائدة؟
ثم توغّلنا في دهاليزِ **التمجيد والتسقيط**؛
حيث يترنحُ البشرُ بين مديحٍ متواضعٍ يُبرزُ شمائلَ النفسِ الصادقة،
وبين زيفٍ مصطنعٍ يغرقُ في المبالغة حتى يغدو مقززاً.
وتوقفنا عند قسوةِ "التسقيط"؛
ذلك السلاحِ الآثمِ الذي لا يهدفُ للنقد، بل للتشويهِ والتنفيرِ وكسرِ الأرواح.
لقد كانت حُمّى هذه المصطلحات موضوعاً شائكاً في حديثنا؛
فهذا الضجيجُ الذي يملأُ أروقةَ أيامنا، وهذا التصاعدُ المريبُ في حدةِ الخطاب،
كان محورَ قلقنا المشترك.
لكننا، في ختامِ هذه الرحلةِ الفكرية، توصلنا إلى عزاءٍ وحيد:
إنها "إنفلونزا موسمية" عارضة، ستخفُّ حُمّاها وتتلاشى أعراضها ذات يوم ،
ليعودَ الهدوءُ إلى نفوسٍ أنهكتها الضوضاء.
بقي أن أقول: إن هذه الدردشة لم تكن سوى رحلةٍ في أعماقِ الذات،
حواراً أردتُ فيه أن أجدَ شيئاً من الطمأنينة.
تحيةً لكلِّ لقاءاتِ المودة، وكلِّ مساحاتِ التذاكر التي تُعيدُ للإنسانِ صفاءَهُ وروحَهُ.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟