أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مقامةُ الفَأْرِ وَالمُتَّقِي المُتَمَايِل














المزيد.....

مقامةُ الفَأْرِ وَالمُتَّقِي المُتَمَايِل


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 03:00
المحور: الادب والفن
    


حَدَّثَنا مَنْ نَثِقُ بِنَقْلِهِ، وَنَعْتَمِدُ عَلَى صِدْقِ قَوْلِهِ، قَالَ:
دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَقَدْ أَهَلَّ وَقْتُ العَصْرِ، فَانْضَمَمْتُ إِلَى صُفُوفِ القَوم لِأُؤَدِّيَ مَا **فَرَضَهُ** اللهُ عَلَيَّ"
كَعَادَتِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أُدِيمُ فِيهِ السُّجُودَ وَالرُّكُوعَ.
فَبَيْنَمَا أَنَا فِي غَمَرَاتِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ أَسْبَلْتُ جُفُونِي خُشُوعاً، وَأَرْخَيْتُ جَوَارِحِي خُضُوعاً،
إِذْ بِي أَشْعُرُ بِـ "دَبِيبٍ" غَيْرِ مُرِيبٍ، تَسَلَّلَ خِلْسَةً إِلَى جَسَدِي،
فَمَا هِيَ إِلَّا لَحْظَةٌ حَتَّى بَدَأَ "فَأْرٌ" شَقِيٌّ يَعِيثُ فِي رَقَبَتِي فَسَاداً،
وَيَجُوبُ بَيْنَ طَيَّاتِ ثِيَابِي جَوْلَةً وَطَوَافاً.
فَلَمَّا أَمْعَنَ فِي القَضْمِ، وَأَغْرَقَ فِي النَّهْشِ وَالخَدْشِ، ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي، وَاضْطَرَبَتْ أَعْضَائِي،
وَكِدْتُ أَفْقِدُ مِعْصَمِي وَتَمَاسُكِي، فَجَعَلْتُ أَتَمَايَلُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَأَتَأَوَّهُ خُفْيَةً، حَسَبَ مَا بِي مِنَ الوَجَعِ.
فَالتَفَتَ إِلَيَّ المُصَلُّونَ، وَرَمَقُونِي بِأَبْصَارِهِمْ، فَظَنُّوا بِي الظُّنُونَ، وَقَالُوا بَيْنَهُمْ:
"يَا لَهُ مِنْ عَبْدٍ تَقِيٍّ، وَمُحِبٍّ وَرِعٍ! لَقَدْ بَلَغَ مِنَ الخُشُوعِ مَبْلَغاً،
وَأَخَذَ مِنَ التَّبَتُّلِ مَأْخَذاً، حَتَّى أَخَذَتْهُ الرَّعْشَةُ مِنْ خَوْفِ اللهِ،
وَأَضْنَاهُ الوَجْدُ فِي حَضْرَةِ مَوْلَاهُ!".
وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّمَا هُوَ "فَأْرٌ" بَغَى عَلَيَّ،
فَأَثَارَ سُكُونِي، وَأَذْكَى حَرَكَتِي، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ أُقَصِّرْ فِي أَدَاءِ فَرِيضَتِي،
وَلَمْ أُفَرِّطْ فِي حُسْنِ وِجْهَتِي.
فَأَصْبَحْتُ فِي نَظَرِهِمْ زَاهِداً عَابِداً، وَفِي حَقِيقَةِ أَمْرِي مَنْهُوشاً مُجَاهِداً!
فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الفَأْرَ سَبَباً لِلْوَقَارِ،
وَسُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقنعةٌ على مسرح الزيف
- تهافتُ التدوين: بين -تاريخِ التزوير- و-بصيرةِ الصدق-
- مقامةُ الثريدِ ونبأُ -دودي- السعيد**
- أصداءُ الجِوارِ في مَتاهاتِ الفضاءِ الرقمي
- مسرحية الزيف: حين يغدو الحقُّ ضحيةً في زمن المقلوب
- الإعداداتِ المسبقة.. حينما يُستأجرُ الضمير
- هايكو : نداءُ الوطنِ الجريح ومضاتٌ من الذاكرة والواقع
- الفنُّ بوصلةُ الحياةِ وصدى النِّضال: سيمفونيةُ الوجودِ والمق ...
- هايكو: -بينَ محوِ الاسمِ وصونِ الحرف
- نصوص هايكو (تأملات في التبدل)
- انثيالُ المِدادِ: حينَ يُعانِقُ القلمُ بياضَ الروح
- هُم... ومَن هُم؟ (مساجلةٌ أدبيةٌ مع قصيدةِ الشاعرة التونسية ...
- سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مر ...
- في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر
- محكمة النصوص: حين تغدو الذائقة سوطاً
- جدلية التعدد: حين تغدو -الرياضة- فلسفةً للتعايش.. أو قناعاً ...
- مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة


المزيد.....




- مهرجان مولانا في السليمانية.. الثقافة والفنون رافعة للسياحة ...
- كريستيانو رونالدو يخوض تجربة التمثيل ويكشف أسرار -الميركاتو- ...
- قداسة البابا يلتقي الممثلين القانونيين ومديري المدارس القبطي ...
- توم هولاند يكشف عن نصائح آن هاثاوي له خلال الترويج لفيلم -Th ...
- رايان غوسلينغ ينضم لعالم مارفل السينمائي بشخصية -غوست رايدر- ...
- عالم السينما.. ظهور مفاجئ لرايان رينولدز يشعل تكهنات عن مشار ...
- الجرح والتعديل في عصر البودكاست.. باحث يدعو إلى تدقيق الرواي ...
- -ما وراء الإطار-.. انطلاق الدورة الـ 7 من مهرجان -عمّان السي ...
- -أبو سوريا-.. ملحمة درامية تعيد فوزي القاوقجي إلى الواجهة وت ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقاف ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مقامةُ الفَأْرِ وَالمُتَّقِي المُتَمَايِل