أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - الإعداداتِ المسبقة.. حينما يُستأجرُ الضمير














المزيد.....

الإعداداتِ المسبقة.. حينما يُستأجرُ الضمير


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 02:08
المحور: الادب والفن
    


في ميزانِ الأخلاقِ الإنسانية، يُفترضُ بالثباتِ أن يكونَ ركيزةً لا تتزحزح،
فالمبدأُ إن كانَ متغيراً بتغيرِ الظروف، فهو ليسَ مبدأً بل هو "مصلحةٌ مغلفة".
نراقبُ في مشهدنا الاجتماعي أنماطاً من "الاستعراض السلوكي"
الذي يُشبه إلى حدٍ بعيدٍ إعداداتِ الهواتفِ الذكية؛ تتغيرُ النغماتُ والألوانُ والواجهاتُ بمجردِ ضغطةِ زرٍ،
أو بانتهاءِ توقيتٍ زمنيٍ محدد.
يومُ الجمعة، ذلك اليومُ الذي خُصصَ للسكينة، صارَ عند البعض مسرحاً لارتداء "ثوبِ التقوى" المؤقت،
فإذا ما غربت شمسُه، طُويت أثوابُ الوقارِ وعادت الإعداداتُ إلى ما كانت عليه من لغطٍ أو غفلة.
وكذلك في مواسمِ "القطافِ" والمصالح، حيثُ تبتسمُ الوجوهُ وتتزينُ المحيا بابتساماتٍ مستأجرة،
لا لشيءٍ إلا لتعظيمِ الأرباح، فإذا جفَّ ضرعُ المصلحةِ، استكانت الوجوهُ وعادت "الإعدادات" لتعزلَ القلوب.
أشدُّ هذه الأنماطِ إثارةً للريبةِ هو "المدّاحُ العابر"،
الذي يغزلُ من كلماتِ المديحِ أثواباً لمن يظنُّ فيه النفع،
فإذا ما انصرفَ "الممدوحُ" عن بؤرةِ الضوء، استحالَ المديحُ هجاءً، وسالَ سيلُ الاتهاماتِ
كأنَّ الذاكرةَ كانت مخزناً للسمومِ بانتظارِ ساعةِ الصفر.
ختاماً، إننا أمامَ حالةٍ من "التقمصِ المهني"؛ حيثُ يرتدي البعضُ جلبابَ السقّايين،
ويوزعُ الكلماتِ المعسولة كعصيرِ "السوسِ" الصيفي،
يتملقُ ويلمّعُ ويتقمصُ دورَ العملاق، وفي جوهرهِ خاوٍ من الصدقِ المعياري.
إنَّ العافيةَ الحقيقية – في الدينِ والبدنِ والوطن – لا تبدأُ إلا حين نكسرُ "إعداداتِ التزييف"،
ونبدأُ حياةً قائمةً على "الصوتِ الواحدِ" في السرِّ والعلن



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هايكو : نداءُ الوطنِ الجريح ومضاتٌ من الذاكرة والواقع
- الفنُّ بوصلةُ الحياةِ وصدى النِّضال: سيمفونيةُ الوجودِ والمق ...
- هايكو: -بينَ محوِ الاسمِ وصونِ الحرف
- نصوص هايكو (تأملات في التبدل)
- انثيالُ المِدادِ: حينَ يُعانِقُ القلمُ بياضَ الروح
- هُم... ومَن هُم؟ (مساجلةٌ أدبيةٌ مع قصيدةِ الشاعرة التونسية ...
- سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مر ...
- في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر
- محكمة النصوص: حين تغدو الذائقة سوطاً
- جدلية التعدد: حين تغدو -الرياضة- فلسفةً للتعايش.. أو قناعاً ...
- مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ
- ادباء ذي قار وملتقى سومريون ينظمون امسية ثقافيةلاستذكار الكا ...
- الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع ...
- جينيفر أنيستون وليزا كودرو: نجوم السينما كانوا متوترين خلال ...
- أحمد عثمان: الفنان الذي أنقذ معبد أبو سنبل
- قصف إسرائيلي يُلحق -أكبر أذى- بموقع للتراث العالمي في صور
- كيف تغيرت أفلام الرعب لتصبح قادرة على إثارة اهتمام الجيل -زد ...
- المثقف العربي وصناعة التاريخ: قراءة في أدوار النخبة وسط التح ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...
- -تسنيم-: لا يمكن للأميركيين التملص من وزر جرائم الكيان الصهي ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - الإعداداتِ المسبقة.. حينما يُستأجرُ الضمير