أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - الفنُّ بوصلةُ الحياةِ وصدى النِّضال: سيمفونيةُ الوجودِ والمقاومة














المزيد.....

الفنُّ بوصلةُ الحياةِ وصدى النِّضال: سيمفونيةُ الوجودِ والمقاومة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 08:15
المحور: الادب والفن
    


الفنُّ ليس مجردَ نتاجٍ جماليٍّ عابر، أو ترفٍ فكريٍّ يغلفُ جدرانَ المتاحفِ وقاعاتِ العرض؛
بل هو **النبضُ الحقيقيُّ للحياة**، والإيقاعُ الذي تضبطُ به الشعوبُ دقاتِ قلوبها في مواجهةِ الزمن.
إنه المرآةُ العاكسةُ التي لا تكتفي بتقديمِ صورةٍ مطابقةٍ للواقع،
بل تكسرُ حدّةَ القهرِ وتنتزعُ من رحمِ المعاناةِ ومضاتِ الضوء .
الفنُّ كأداةٍ للتحرر
في أوقاتِ الضيقِ التاريخي، حينما تشتدُّ قبضةُ الاستبدادِ وتُخنقُ الأصواتُ تحت وطأةِ القمع،
يتحولُ الفنُّ إلى **سلاحٍ ناعمٍ ومؤثر**.
إن القدرةَ على تصويرِ القهرِ ليست مجردَ توثيقٍ للوجع،
بل هي عمليةُ "تعريةٍ" للظلم. عندما يرفعُ الفنانُ صوتَ الفنِ في وجهِ الاستبداد،
فإنه لا يقاتلُ بالسيف، بل يقاتلُ **بالوعي**،
محولاً الصمتَ المطبقَ إلى صرخةٍ فنيةٍ تشقُّ طريقها إلى أذهانِ المتلقين،
لتُعيدَ صياغةَ قناعاتهم وتدفعهم نحو التغيير.
إننا حين نتأملُ في "ساقيةِ الفن"، نجدُ أنها تستمدُّ ماءَها من نبعِ الإبداعِ المتدفقِ في شريانِ الحياة.
هي عمليةُ تبادلٍ أبديّة: الفنُّ يأخذُ من الحياةِ واقعيتها القاسية،
ويُعيدُ صياغتها في قوالبَ جماليةٍ مدهشة.
هو لا يكتفي بالوصف، بل يغرسُ بذورَ الجمالِ والمنطقِ في تربةِ العقلِ البشري،
مما يجعلُ المتلقي أكثرَ قدرةً على رؤيةِ ما وراءَ السطورِ وما خلفَ صورِ الواقعِ الرمادية.
الفنُّ لا يعترفُ بالحدود؛ هو يمتدُّ من الكلمةِ المكتوبةِ التي تهزُّ وجدانَ القارئ، إلى اللوحةِ التي
تختصرُ مأساةَ شعبٍ في لون، مروراً بالموسيقى التي تلمسُ أوتارَ الحرية، وصولاً إلى السينما والمسرح اللذين
يجسدان الصراعَ الإنساني في أبهى وأقسى صورِه.
إن أجملَ الفنونِ وأبقاها أثراً، هي تلك التي لا تغرقُ في التعقيدِ المفتعل،
بل تمتلكُ "السهلَ الممتنع".
هي تلك التي تصلُ إلى قلبِ المتلقي وعقلهِ بسلاسةِ الماءِ العذب،
دون أن تفقدَ عمقها أو دلالاتها الفكرية.
إن نظريةَ الفنِ الحقيقيِّ تكمنُ في قدرةِ الفنانِ على أن
يكون **مترجماً لأشواقِ الناس**؛
فنٌّ يطمحُ دائماً للأفضل، يرى القبحَ فيستنكره، ويرى الجمالَ فيحتفي به
، ويرى الظلمَ فيواجهه.
وفي الختام
يظلُّ الفنُّ هو الرئةَ التي تتنفسُ بها الإنسانيةُ في أوقاتِ الاختناق،
والبوصلةَ التي لا تضلُّ طريقَها نحو الحقيقة،
حتى وإن غامت الرؤيةُ بفعلِ القهر.
إنه السعيُ الدائمُ لتجميلِ الوجودِ وتحريرِ العقولِ من أغلالِ الخوف.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هايكو: -بينَ محوِ الاسمِ وصونِ الحرف
- نصوص هايكو (تأملات في التبدل)
- انثيالُ المِدادِ: حينَ يُعانِقُ القلمُ بياضَ الروح
- هُم... ومَن هُم؟ (مساجلةٌ أدبيةٌ مع قصيدةِ الشاعرة التونسية ...
- سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مر ...
- في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر
- محكمة النصوص: حين تغدو الذائقة سوطاً
- جدلية التعدد: حين تغدو -الرياضة- فلسفةً للتعايش.. أو قناعاً ...
- مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي توم سكيريت نجم -Top Gun- و-Alien- عن 93 ...
- الذكاء الإصطناعي يورط فنانا مصريا شهيرا
- نمر يصيب محمد رمضان خلال تصوير -عشماوي-
- وفاة الممثل توم سكيريت نجم فيلم -Alien- عن عمر يناهز 93 عاما ...
- عن احتمالات النجاة التي لا نراها.. مسرحية -فيلم هندي- في دمش ...
- توم كروز يتلقى جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأمريكي
- علي البتيري يشرع قلمه لغزة.. القلم والبندقية وجهان لهدف واحد ...
- حكاية الأرض والنساء.. تتويج الفيلم السوداني -ملكة القطن- في ...
- فرنسا: فنانون ومقتنون يتوافدون إلى -آرت بازل باريس- رغم الاض ...
- تفاقم الجريمة في لندن.. كوميدي بريطاني مشهور يتعرض لاعتداء ف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - الفنُّ بوصلةُ الحياةِ وصدى النِّضال: سيمفونيةُ الوجودِ والمقاومة