محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 02:56
المحور:
الادب والفن
يخطرُ السؤالُ على شرفاتِ الروحِ مباغتاً، كما البرقُ في ليلةٍ لا قمرَ فيها:
**«هُم... ومَن هُم؟»**. إنه تساؤلٌ لا يبحثُ عن هويةٍ بقدر ما يفتشُ عن جدوى وجودِ أولئك الذين مرّوا عبرَ ذاكرةِ الزمنِ
كأشباحٍ لا تتركُ أثراً، ولا تروي ظمأ الأرض.
إنهم أولئك الذين خلت سجلاتهم من الفضائل؛
فلم يمدوا أيديهم لتربةِ الأرض ليغرسوا فيها زيتونةً تمنحُ الزيتَ،
أو كرمةً تمنحُ الحياة، أو نخلةً تسندُ السماءَ بظلالها المستديمة.
أولئك الذين أظلمت في أيديهم حتى النجوم،
فلم يتركوا للكونِ قبساً يُهتدى به في دياجيرِ الليالي،
ولا ظلاً يستظلُّ به طيرٌ صغيرٌ من عصفِ الريحِ وتياراتِ الغدر.
المفارقةُ في أمرِهم أنهم يمارسون الصمتَ المطبق؛
لا يطلبون رحيلاً ولا يستحثون خطىً نحو المطر؛
فالسماءُ عندهم لا تُرجى، والزرعُ لا يُنبت.
هم يكتفون بـ «المحو»؛ حين سلبوا الدواةَ والقلم،
وحاولوا تغييبَ الرواة، ظنوا واهمين أنهم بذلك يغتالون الحقيقةَ ويقطعون الأثر.
لكنهم ما أفلحوا – يا فوزُ – في مسعاهم؛
فربيعُكِ دائمُ الخضرة، والقلمُ والدواةُ وما سلبوه من متاحِكِ..
لها ألفُ بديلٍ وبديل.
ها هي خيلُكِ التي أطلقتِها من مكامنِ بلاغتِكِ تصهلُ في ميادينِ الحقِ
صهيلاً لا يهدأ، ونجومُكِ تعودُ لتنيرَ وجهَ الكونِ من جديد.
سيدتي،
إن حرفكِ النابضَ بالحياةِ يظلُّ شاهداً أبدياً على أن الحقيقةَ –
وإن حُجبت– تظلُّ كالشمسِ؛ لا يطمسُ نورَها عتمةُ الزائفين،
ولا يغيبُ أثرَها صمتُ العابر
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟