أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - أصداءُ الجِوارِ في مَتاهاتِ الفضاءِ الرقمي














المزيد.....

أصداءُ الجِوارِ في مَتاهاتِ الفضاءِ الرقمي


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 08:25
المحور: الادب والفن
    


في رحابِ هذا العالم الذي اصطلحنا على تسميته بـ"الافتراضي"،
نعيشُ حالاتٍ شعوريةً تتجاوزُ حدودَ الشاشاتِ الباردة،
فنتجاوزُ فيهِ المألوفَ لنتصلَ بالجوهر.
إننا، وإن غابت أجسادُنا، نحضرُ بأرواحِنا،
نقتفي أثرَ الحرفِ ونتتبعُ خيوطَ المعنى،
مثلما يفعلُ القارئُ المحبُّ الذي يزورُ جدارَ صاحبِه،
لا ليصطادَ زلّةً، بل ليرتشفَ من كرمِ فكرهِ خمرةَ الإبداع،
ويستظلَّ بظلالِ داليِ حروفِهِ الوارفة، في تجلٍّ يفيضُ باللطفِ والمعاني.
وما أصعبَ أن نكونَ شهوداً على بياضِ الصفحاتِ التي يخطُّها الآخرون،
نقرؤُها فنتفاعلُ معها، بينما تظلُّ تلك الجدرانُ صامتةً تجاهنا،
كأننا غبارٌ يمرُّ عبرَ النوافذِ المفتوحة، لنغدو في نهاية المطاف "قُرّاءً مجانيين"؛
لا نبغي من وراءِ متابعتِنا أجراً مادياً، بل نرى في روعةِ الحرفِ وجريانِ النبعِ الأدبيِّ مُكافأةً كافية،
ومع ذلك تبقى الزيارةُ واجباً أدبياً، وحقاً من حقوقِ الجِوارِ الذي يقتضي تبادلاً في الشعورِ والبيان.
وحين أدعوكَ لتذوّقِ قهوةِ حروفي، فأنا لا أقدمُ لكَ مجردَ نصٍّ،
بل أقدمُ لكَ عصارةَ فكرٍ وعمقَ تجربة،
وإن لم ترقَ لكَ ذائقةُ بوحي فالصبرُ خصلةُ الكرام،
فكلانا في هذا الفضاءِ شريكان، نتقاسمُ خيوطَ المعنى وننسجُ منها عوالمَنا الخاصة.
ورغم أن هذا العالم يُوصف بالـ"افتراضي"،
إلا أننا نجدُ فيهِ أصدقَ ملامحِ الواقعِ وأعذبَ عطورِهِ؛
ففي حروفِنا يتضوعُ عبيرُ حقولِ الأرضِ العربيةِ السخيّة،
نرى فيه خضرةَ تونسَ اليانعة،
ونسمعُ هسيسَ نيلِ مصرَ الخالد،
ونستشعرُ دفءَ ضفافِ المغربِ الأقصى،
ونحنُ إلى سحرِ الشامِ وكرملِها الصامد.
هنا، تمتزجُ شعابُ مكةَ بطهرِ الحجيجِ
وتكبيراتِ الآذانِ التي تملأُ الأرجاءَ سكينةً وإيماناً،
ومن أعماقِ بلادِ الرافدين، من دجلةَ الخيرِ والفراتِ العظيم،
تأتيكم تحياتٌ حِسان، تحملُ في طياتِها عبقَ الحضارةِ وودّ الجوارِ،
لتؤكدَ أنَّ الحرفَ الذي يجمعُنا،
أصدقُ من أن تفرّقَهُ المسافات،
وأبقى من أن يمحوَهُ صمتُ الشاشات.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحية الزيف: حين يغدو الحقُّ ضحيةً في زمن المقلوب
- الإعداداتِ المسبقة.. حينما يُستأجرُ الضمير
- هايكو : نداءُ الوطنِ الجريح ومضاتٌ من الذاكرة والواقع
- الفنُّ بوصلةُ الحياةِ وصدى النِّضال: سيمفونيةُ الوجودِ والمق ...
- هايكو: -بينَ محوِ الاسمِ وصونِ الحرف
- نصوص هايكو (تأملات في التبدل)
- انثيالُ المِدادِ: حينَ يُعانِقُ القلمُ بياضَ الروح
- هُم... ومَن هُم؟ (مساجلةٌ أدبيةٌ مع قصيدةِ الشاعرة التونسية ...
- سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مر ...
- في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر
- محكمة النصوص: حين تغدو الذائقة سوطاً
- جدلية التعدد: حين تغدو -الرياضة- فلسفةً للتعايش.. أو قناعاً ...
- مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...


المزيد.....




- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية
- من عمرو دياب إلى الشامي وتوليت.. كيف تغيرت صناعة النجم في ال ...
- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
- حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - أصداءُ الجِوارِ في مَتاهاتِ الفضاءِ الرقمي