أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مقامةُ الثريدِ ونبأُ -دودي- السعيد**














المزيد.....

مقامةُ الثريدِ ونبأُ -دودي- السعيد**


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 02:14
المحور: الادب والفن
    


حَدَّثَنَا حَادِثُ الأَخْبَارِ، وَرَاوِي الأَمْصَارِ، قَالَ: بَيْنَمَا كُنْتُ أُقَلِّبُ صُحُفَ الأَثَرِ،
وَأُفَتِّشُ عَنْ نَوَادِرِ "المَسْعُودِيِّ" فِي مَظَانِّ العِبَرِ،
إِذْ وَقَعَتْ عَيْنَايَ عَلَى نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ، قَدْ غَشَّاهَا الغُبَارُ، وَتَلَفَّعَتْ بِأَسْرَارِ الزَّمَانِ الغَابِرِ،
تَحْكِي أُعْجُوبَةً مِنَ العَجَائِبِ، وَمُعْضِلَةً مِنَ المَطَاعِمِ.
قِيلَ فِي تِلْكَ الأَثَارِ: إِنَّ "دُودِيَ" – وَهُوَ شَقِيقُ "هُنُودِيَ" المَذْكُورِ فِي صَحَائِفِ المَجْدِ –
قَدْ نَهَضَ نُهُوضَ الفَاتِحِينَ، لَا بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، بَلْ بِقَصْعَةٍ مِنَ الثَّرِيدِ،
قَدْ سَالَ لَهَا لُعَابُ الوِجْدَانِ. فَأَسَّسَ قَوَاعِدَ جَدِيدَةً لِعِلْمِ "الاقْتِحَامِ المَائِدِيِّ"،
مُنْقَلِبًا عَلَى أَصُولِ الأَوَّلِينَ، حَتَّى صَارَ الثَّرِيدُ بَعْدَهُ غَيْرَ الثَّرِيدِ قَبْلَهُ.
وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الشَّهْمُ فِي مَذْهَبِهِ إِلَى أَنَّ "وُجُودَهُ بَرَكَةٌ"،
وَأَنَّهُ مَدْعُوٌّ إِلَى كُلِّ مَأْدُبَةٍ حُكْمًا مُسْبَقًا بِمُرَادِ القَدَرِ، لَا بِمُرَادِ البَشَرِ.
وَقَدْ أُثْبِتَ هَذَا النَّبَأُ فِي "سِفْرِ الخَلِيقَةِ" المَزْعُومِ، الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ فِي الدَّوَاوِينِ،
وَلَكِنَّهُ حَقٌّ فِي عُرْفِ الجَائِعِينَ!
فَفِي السَّطْرِ الأَخِيرِ مِنْ صَفْحَةٍ خَارِجَةٍ عَنِ التِّعْدَادِ الرَّقْمِيِّ،
خُطَّتْ عِبَارَةٌ تَشُعُّ بِالنُّورِ: **"إِنَّ الأَرْضَ سَتَرْزُقُ بِمَوْلُودٍ اسْمُهُ دُودِي،
رِزْقُهُ فِي جَمِيعِ المَوَائِدِ، فَلَا يَصِحُّ طَعَامٌ إِلَّا بِحُضُورِهِ"**.
وَبِهَذَا الانْقِلَابِ الثَّرِيدِيِّ، صَارَ لَهُ فِي القُلُوبِ مَكَانَةٌ، وَفِي المَوَائِدِ حُظْوَةٌ،
فَلَا تَحْلُو الوَلَائِمُ إِلَّا بِطَلْعَتِهِ البَهِيَّةِ، وَلَا يَطِيبُ الثَّرِيدُ إِلَّا بِتَوْقِيعِ يَدِهِ السَّخِيَّةِ.
وَأَصْبَحَ شِعَارُ القَوْمِ فِي كُلِّ مَحْفَلٍ: **"لَا تَنْسَوْا دُودِي"**.
وَلَكِنْ – يَا رَعَاكَ اللهُ – اعْلَمْ أَنَّ "دُودِي" هَذَا لَيْسَ شَخْصًا وَاحِدًا يَنْفَرِدُ بِالأَمْرِ،
بَلْ هُمْ كَثِيرٌ كَجَمِّ الغَفِيرِ، وَكَمَا قِيلَ: "الخَيْرُ يَعُمُّ وَلَا يَخُصُّ".
فَمَا هُوَ إِلَّا نَقِيبُ نِقَابَتِهِمْ، وَرَئِيسُ طَائِفَتِهِمْ فِي هَذَا العَالَمِ الثَّرِيدِيِّ الرَّحِيبِ.
فَأَكْرِمْ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ، إِذَا حَضَرُوا حَضَرَ الشِّبَعُ، وَإِذَا غَابُوا خَلَتِ المَوَائِدُ مِنْ كُلِّ نَفْعٍ!



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصداءُ الجِوارِ في مَتاهاتِ الفضاءِ الرقمي
- مسرحية الزيف: حين يغدو الحقُّ ضحيةً في زمن المقلوب
- الإعداداتِ المسبقة.. حينما يُستأجرُ الضمير
- هايكو : نداءُ الوطنِ الجريح ومضاتٌ من الذاكرة والواقع
- الفنُّ بوصلةُ الحياةِ وصدى النِّضال: سيمفونيةُ الوجودِ والمق ...
- هايكو: -بينَ محوِ الاسمِ وصونِ الحرف
- نصوص هايكو (تأملات في التبدل)
- انثيالُ المِدادِ: حينَ يُعانِقُ القلمُ بياضَ الروح
- هُم... ومَن هُم؟ (مساجلةٌ أدبيةٌ مع قصيدةِ الشاعرة التونسية ...
- سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مر ...
- في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر
- محكمة النصوص: حين تغدو الذائقة سوطاً
- جدلية التعدد: حين تغدو -الرياضة- فلسفةً للتعايش.. أو قناعاً ...
- مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس


المزيد.....




- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مقامةُ الثريدِ ونبأُ -دودي- السعيد**