محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 09:21
المحور:
الادب والفن
تعقيباً على ما كتبته الأديبة الفاضلة **لطيفة لبصير**،
والمعنون بـ **"احضنوا الأيام"**:
الأخبار كثيرةٌ -ولله الحمد- لكنّ جُلَّها يدور حول القتل، والتفجير، والإرهاب، والاضطهاد،
والتظاهر، والاستبداد، والديمقراطية بأشكالها الزائفة والحقيقية.
غير أنّ خبر اليوم ليس من هذا القبيل؛
إنه نعيٌ لرمزٍ من رموز الفن العريق، لصوتٍ خطَّ ومزجَ جهادَ الجزائر البطلة بحضارة النيل العريقة.
ذلك الخبر هو رحيل الفنانة القديرة **وردة الجزائرية**.
حين قرأت الأديبة ذلك الخبر، سرت موجةٌ في أرجاء روحها وجسدها، جعلتها تنزوي وحيدةً في غرفتها؛
لتتسلل إليها أشرطة الذكريات، وأغاني الراحلة "وردة".
تلك الأشرطة التي أعادت ذكرى زوجٍ رحلَ كان لا يفوّت فرصةً لسماع أغانيها،
فترك موروثاً من تسجيلاتها.
لقد أعادها نبأ الوفاة إلى أركان رحلت معه، إلى تلك الأغاني وإلى ذلك الزوج الراحل.
تدافعت في الذاكرة أوجه المقارنة بين فنِّ الزمان ولغوِ الحاضر؛
يوم كانت الأغنية الطويلة والشجن العميق يرويان لغة العشق والشوق،
ليذيباها في كأسٍ من الطرب يسكن الروح والعقل.
لقد غاب ذلك الفن الأصيل، ليحلَّ محلَّه زمن السرعة والأغاني القصيرة التي تعتني بالمظهر دون الجوهر.
انزوت قارئة الخبر تقارن بين ما مضى وما هو كائن الآن، وبين تلاشي حميمية اللقاءات والارتباطات،
وهواجس الرجال من النساء، وهواجس النساء من الرجال.
وهنا، استذكرت ذلك الفيلم الأجنبي الذي تطابق فيه الاسم مع المضمون؛
الفيلم الذي يحكي قصة رجلٍ هجر زوجته -أو ابتعد عنها نوعاً ما- وغادر إلى اليابان ليبحث عن "الحرير"،
فيقع في حب امرأةٍ أخرى يجد فيها ذاك الحرير، وينسى الحرير الذي جاء من أجله، وينسى حرير زوجته.
أما زوجته، فقد استبقت الأحداث وخاطبتْهُ بالخط الياباني مؤكدةً أن ما يشعر به هو "الحب".
فظنَّ الزوج أن الخطاب من "فتاة الأحلام" عشيقته اليابانية، لكن الأمر لم يكن كذلك؛
إذ كان من زوجته الذكية التي استشعرت سبب بُعد زوجها،
إلا أن الأقدار كانت خارجةً عن الحسبان، فقد توفيت الزوجة.
وهنا استذكرت قارئة الخبر أغنية وردة: **"احضنوا الأيام"**..
فهل يعود الزمان؟
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟