محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 08:36
المحور:
الادب والفن
يا كأسَ العمرِ المترعِ بالذكريات؛
كفاك إيلاماً لروحٍ أنهكها توالي الأيام. لقد جفَّت ينابيعُ الفرحِ في دروبنا،
وتوارى شمسُ شبابنا خلف أفق الغروب،
تاركةً إيانا في عراء التيه.
لقد تبدلت موازينُ الزمان، حتى صار الأراذلُ أسياداً يتصرفون في أقدارنا،
وكأنَّ كأسَك التي كانت يوماً تروينا حباً وطيبةً، قد استحال في جوفها رحيقُ الشهدِ لهيباً لا ينطفئ.
إنهُ لهيبُ الغربةِ والأسى صيفاً، وزمهريرُ الوحدةِ والخذلان شتاءً.
أتذكرُ -يا كأسَ العمر- كيف كنتَ تمنحنا القهوةَ بنكهةِ المودة،
والشايَ بعبيرِ الأُلفةِ الذي يطيبُ بهِ خاطرنا وتزهرُ معه أرجاؤنا؟
أينَ أولئك النفرُ الذين كانوا للروحِ سكناً؟ أين "أبو ياسر"، و"محمود"، و"أبو فاروق"، و"مولود"، و"عزيوه"؟
أين أولئك الأحبةُ الذين تقاسمنا معهم ملوحةَ الدمعِ وحلاوةَ الأيام؟
لقد جارَ الزمانُ بما أظهرهُ من لؤمِ البشر، وغدرِ الأيامِ التي فرقتنا عن أحبتنا.
ولكن، رغم مرارةِ العلقمِ في هذا الكأس، ورغم تقلباتِ الدهر، تظلُّ بقيةٌ من كرامةٍ فينا؛
فنحنُ لا نستسلمُ للواقعِ المرير، وستبقى نبرةُ العزةِ والأصالةِ في أرواحنا صدىً خالداً لا يموت.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟