أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء














المزيد.....

في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 08:20
المحور: الادب والفن
    


بين أزقة الواقع المتشعب، تتناسل المشاهد كأنها فصول من مسرحية عبثية،
حيث يتقن البعض فن "غرس الوتد" في أرض التملق.
يقفون صفوفاً، يتبادلون العهود المفرغة من جوهرها،
يمنّون النفس بزيادة العدد، حتى إذا ما تجمعت الحشود من القاصي والداني،
اكتشفنا أن هذا الحشد ما هو إلا جوقة أخرى من جوقات النفاق التي ابتُليت بها البلاد.
وهنا يبرز التساؤل المُر:
لِمَ صار التعب لا يُكافأ إلا في حضرة التملق؟
لِمَ غدا الانحناء للمسؤول هو المعيار الوحيد للظفر بالاستحقاق؟
إنها ثنائية "الأوتاد" والمناصب، حيث يغيب جوهر الكرامة لتحل محله "طاعة المصلحة".
وعلى النقيض من هذه القتامة، يهرب الفنان إلى واحات الذاكرة، متمسكاً بخيوط الود القديم.
يرتفع بالشجن عالياً، يغازل براءة الأمس كما يغازل الشاعر كحلة الغزلان،
يستحضر ربيع الروابي، وفرحة اللقاء بعد طول غياب.
يعزف على أوتار الروح سيمفونية من الحنين؛
يستحضر دفء "العود" وقوة "الريّة" التي لا يرتوي منها الصدى، مستذكر
اً "الفرات" الذي كان يوماً ما ينبوعاً للبهجة، حيث كانت الألعاب البسيطة تكتنز بالبراءة،
بعيداً عن صخب الغابة التي غدت اليوم مرتعاً للمتصارعين،
حيث يتصدر المشهد من لا يملك إلا الصخب والادعاء.
إن هذا المشهد العام ليس إلا انعكاساً لدنيا غريبة،
تبدو في نظر المترقبين كأنها مجموعة من القنوات الفضائية المتباينة؛
جوقة تتغنى بمدح "الزعيم"
وأخرى تتخبط في "المال والبنون"،
في حين يغرق الكثيرون في سكرٍ من نوع خاص؛
ليس سكر المشروب، بل سكر التعب الوجودي والضياع في متاهات هذا العصر.
وإني إذ أكتب، لا أخاطب أهل المضايف والجلسات بلغة الاتهام،
بل بلسان المبدع الذي يرى في الحروف انعكاساً للذات والمجتمع.
لذا، أرجوكم، لا تُلبسوا النصوص رداء تأويلاتكم الشخصية،
ولا تحولوا الخيال إلى وسيلة للفتنة أو رمي التهم.
إن الصداقة في هذا الزمان، تماماً كـ "عمر النصف" في الكيمياء؛
لحظة زمنية قد تطول أو تقصر، لا تُقاس بالأيام، بل بكثافة التجربة وعمق الأثر.
لقد دونتُ هذه السطور في ليلةٍ قيظية، متأملاً سيل التواصل الذي جرف في طريقه ما جرف
من مشاعر، فدعوت الله أن يغمرنا بفيض المحبة ويحمي الوطن من سوء الظن.
إن حروفي هي مجرد مرآة لسلوك اجتماعي عام، قد يلامسني أو يلامسكم،
فلا تجعلوا من تأويلاتكم سياطاً تجلدون بها الإبداع.

ختاماً
لا تقرأوا العنوان وتظنوا أنكم أحطتم بالخبر؛
فالنص رحلة، ومعناه يكمن في نهايته، لا في زوايا الظن التي تحاولون حشره فيها.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثنائية الغموض والوضوح: في فلسفة الكتابة
- أذيالُ الغروبِ.. وما يخبئُ المساء
- رؤى الذاتِ في حضرةِ الصمت: دردشةٌ خارجَ المألوف
- قصائد هايكو (اربعة مشاهد)
- هايكو : مخاضُ الصمتِ والانتظار
- عِزةُ التُّراب.. حكايةُ أرضٍ لا تنحني
- تزييف الأجنحة
- صراع على لوحة الوجود
- هايكوات: نصوصٌ تقتاتُ على المعنى
- هايكو مخاضُ الفجرِ الأخير
- مقامةُ الفَأْرِ وَالمُتَّقِي المُتَمَايِل
- أقنعةٌ على مسرح الزيف
- تهافتُ التدوين: بين -تاريخِ التزوير- و-بصيرةِ الصدق-
- مقامةُ الثريدِ ونبأُ -دودي- السعيد**
- أصداءُ الجِوارِ في مَتاهاتِ الفضاءِ الرقمي
- مسرحية الزيف: حين يغدو الحقُّ ضحيةً في زمن المقلوب
- الإعداداتِ المسبقة.. حينما يُستأجرُ الضمير
- هايكو : نداءُ الوطنِ الجريح ومضاتٌ من الذاكرة والواقع
- الفنُّ بوصلةُ الحياةِ وصدى النِّضال: سيمفونيةُ الوجودِ والمق ...
- هايكو: -بينَ محوِ الاسمِ وصونِ الحرف


المزيد.....




- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء