محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 02:37
المحور:
الادب والفن
ثمة ظاهرةٌ بدأت تتسللُ إلى مفاصل وعينا الجمعي،
تشبه إلى حدٍّ كبير برمجةَ أجهزة الاستقبال التي تكتفي بالترددات الخارجية
دون الغوص في عمق الإشارة؛
إننا اليوم نبرمجُ عقولنا على "عناوين" الأشخاص بدلاً من "جوهر" اطروحاتهم.
لا يقفُ هذا الأمر عند حدود الشاشات الفضائية وبريقها،
بل امتدت عدواه إلى صفحات التواصل الاجتماعي،
حيث أضحت "أسماء الناشرين" هي المعيار الذي تُقاس به الحقيقة،
لا "متون النصوص". لقد تحول الكثيرون إلى "ماركات مسجلة" تُستهلك أسماؤهم قبل أن تُقرأ أفكارهم،
وكأن القارئ يمنحُ الثقة للهوية لا للكلمة،
وللصورة لا للجوهر.
نعم، نحن لا ننكرُ على المتلقي حقَّه في اختيار قنواته،
كما لا ننكرُ على الناشرِ حقَّه في صياغةِ فكره وتحديدِ مساحته،
وللكلِّ الحقُّ في اختيارِ مستوى ما يقدمُ أو يستقبلُ وفقاً لمشاربه وقدراته.
**لكنَّ الثقافةَ الأصيلةَ** – تلك التي تتكئُ على رصانةِ المعرفةِ ونزاهةِ الصدقِ،
والتي تُبصرُ بعينِ النقدِ مواطنَ الخللِ لتعيدَ بناءَ ما انصدعَ – هي وحدها التي تُجدي نفعاً،
وهي وحدها التي تضعُ لبنةً في صرحِ الوعي.
إنَّ في عالمِ الأفكارِ، كما في عالمِ التجارة، لكلِّ بضاعةٍ سوقٌ ومريدون.
فهناك سوقٌ يستهويه "الهشيمُ" من القول،
حيثُ الصخبُ والسطحية،
وهناك حقولٌ يزهرُ فيها "الورد"، حيثُ الفكرُ المتأني والكلمةُ الجليلة.
في نهاية المطاف، سيبقى الفرزُ قائماً، وستبقى الحقيقةُ رهينةَ من يمتلكُ صبرَ المنقّبِ عن الذهب،
لا من يكتفي ببريقِ القشور.
**تحيةٌ إجلالٍ لكلِّ بصيرةٍ لا تغويها العناوين،
وتُقدّسُ المتنَ قبل أن تمنحَ الثقةَ لصاحبه.**
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟