أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - المقامَة الحَنَّائِيَّة














المزيد.....

المقامَة الحَنَّائِيَّة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 11:51
المحور: الادب والفن
    


حدث الحارثُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَأْتَماً لأداء الواجب،
وَمُشَاطَرَةِ الأَحْزَانِ والنَّائِبِ، فَإِذَا بِالشَّيْحُ حَنَّا قَدْ أَقْبَلَ بِقَامَتِهِ المَدِيدَةِ،
وَشَيْخُوخَتِهِ المَكْنُونَةِ العَتِيدَةِ.
وَقَدْ أَرادَ أَنْ يُغالِبَ الأَيَّامَ، وَيَرُدَّ عَائِلَة الأَعْوامِ فَخَضَبَ الشَّيْبَ بِالسَّوَادِ
حَتَّى بَادَ لِيبُدُو في ناظِرِ الشَّبابِ، وَيَفْلِتَ مِنْ أَسْرِ المَشيبِ وَالكِتابِ!
لَكِنَّ الرّجُلَ قَدْ أَصْبحَ أَعْجُوبَةَ النَّاظِرِينَ، وَقِبْلَةَ المُعْزِّينَ والحَاضِرِينَ إِذْ
تَمَوْجَتْ على جَسَدِهِ أَلْوانٌ قَزَحِيَّةٌ، وَمَلابِسُ تَنَاقَضَتْ أَوْصافها الزَّهِيَّةُ.
فَقَدْ تَعَمَّمَ بِكوفِيَّةٍ بَيضاءَ نَاصِعَةٍ، والتَعَلَ نَعْلًا جَوْزَيَّ النَّفْحَةِ رَائِعَةٍ، ثُمَّ
ازتدى سترة (جاكيتا) صارِحَةَ الألوانِ، تَفُورُ بِحَيَوِيَّةِ الشَّيَّانِ كَأَنَّهَا
لَوْحَةٌ خُطَّتْ بِأَلْوانِ مانِيَّةِ أَوْ جودَلِيَّةٌ مُرَقْعَةٌ مِنْ قِطَعِ فَمَاشِيَّةٍ مَنْسِيَّةِ،
حَتَّى خِلْتُها مَجْمَعاً لبضائع شتّى جُمِعَتْ مِنْ مَناشِئ لا تَلْتَقِي صَيغاً وَلا شِتاءً!
جَلَسَ حَنَّا في صَدْرِ المَجلس المهيب فَأَنْطَقَ مَظْهَرُهُ لِسَانَ الغَريب
وَتَذَكَّرْتُ قَوْلَ القَائِلِ فِي لَحْنِهِ المشهور: "دار الزمان وداز .. و بَعْدُو حَ
حنا... قاعد خلف الحيطان"
وَكانَ يَجْلِسُ عَنْ يَمِينِهِ صَاحِبُهُ بُطْرُسُ، وَقَدْ أَبْدَلَ مَفَاصِلَ رُكْبَتَيْهِ مُنْذُ
أشهرٍ خَلَتْ، فَغَدا في مِشْيَتِهِ كَأَنَّهُ غَزال النَّقَا النَّنْقَا إِذَا وَثَبَ والنَّفَتْ!
فَكَمَلَتْ بِهِمَا الصُّورَةُ السُّرْيالِيةُ، وَتَجَلَّتْ في المَأْثَم لتكتة الخيالية.
والعِلْمُ عِندَ اللهِ أَن صاحِبَنا حَنَّا لَمْ يَكُنْ لِهذَا التَّبَرج قَاصِداً، وَلا في سوق
الصحب رائداً؛ بَلْ لَعَلَّهُ فَتُشَ في أَرْشيف خزانتِهِ الدَّقينَةِ، لِيُحيل تِلْكَ
السترة إلى التَّقَاعْدِ والسَّكيئَةِ، فَخَاتَتْهُ الذَّاكِرَةُ الكليلَةُ ... فَارْتَداهَا بَدَلَ
أَرْشَفَتِها فِي تِلْكَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ!
فَأَدامَ اللهُ بَقَاءَ حَنَّا فِي رَغَدٍ وَشَبَابٍ ، وَأَعاذَهُ مِنْ خَرَفٍ يَعْبَثُ بِالحِجَابِ، أَوْ
زهايَمَرٍ يَرُدُّ الكَبِيرَ طِفْلًا غَرِيراً، وَيَجْعَلُ العَقْلَ الصَّفي حَيْراناً أسيراً!"



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر
- كؤوس الزمن.. حينما يستحيل الرَّحيقُ عذاباً
- صرخةُ وطنٍ حُر
- في فخ -العناوين-.. حين نُقصي المتنَ وننحازُ للأسماء
- حين يغدو الأسى مرآةً لانكساراتنا
- قصائد -هايكو-
- في ممرات التيه الانتخابي
- في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء
- ثنائية الغموض والوضوح: في فلسفة الكتابة
- أذيالُ الغروبِ.. وما يخبئُ المساء
- رؤى الذاتِ في حضرةِ الصمت: دردشةٌ خارجَ المألوف
- قصائد هايكو (اربعة مشاهد)
- هايكو : مخاضُ الصمتِ والانتظار
- عِزةُ التُّراب.. حكايةُ أرضٍ لا تنحني
- تزييف الأجنحة
- صراع على لوحة الوجود
- هايكوات: نصوصٌ تقتاتُ على المعنى
- هايكو مخاضُ الفجرِ الأخير
- مقامةُ الفَأْرِ وَالمُتَّقِي المُتَمَايِل
- أقنعةٌ على مسرح الزيف


المزيد.....




- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - المقامَة الحَنَّائِيَّة