أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - صخبُ الرصيف: مرآةُ المدينةِ المسكونةِ بالهذيان














المزيد.....

صخبُ الرصيف: مرآةُ المدينةِ المسكونةِ بالهذيان


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 10:14
المحور: الادب والفن
    


في المقهى، على حافةِ الرصيفِ المتهالك، وفي تلك المجالس التي لا تعرفُ السكون؛
تتكثفُ الحياةُ في فنجانِ قهوةٍ، أو كأسِ شايٍ لا يبردُ أبداً، أو جرعةِ حليبٍ تحاولُ تهدئةَ القولونِ المتمرد.
هنا، تُنزعُ الأستارُ عن المستور، وتُبثُّ الأسرارُ في فضاءاتٍ لا تعرفُ الكتمان.
تنسابُ النشرةُ اليوميةُ لترسمَ خارطةً للوجعِ الإنساني؛ فمن أنينِ القلبِ إلى هذيانِ الأدويةِ والوصفات،
ومن فوضى أخبارِ التعييناتِ إلى صدى ما ينقلهُ "الفيسبوك" وتلقفهُ القنوات.
في هذا المكان، تمتزجُ الحقيقةُ بالشائعة، ويتعانقانِ في رقصةٍ لا تنتهي، حيثُ المحبةُ تُبررُ المدح،
والضغينةُ تُثيرُ الدوار، والثرثرةُ لا تعرفُ الوقوف.
في زاويةٍ من هذا المشهد، يتجلى "نحويٌّ" حزين، صيادٌ يتربصُ بالحروفِ،
يقيمُ الدنيا ويقعدها لخطأٍ في حرفِ جرٍّ أو علامةِ جزم،
فإذا ما اختلَّ "الإعرابُ" ثارت ثائرتُه، بينما الصامتُ الحَذِرُ يراقبُ المدى،
يلقي بقدميهِ على عتبةِ الرصيفِ، مُلقياً بخبرٍ مريبٍ يسرقُ العقول،
ثم ينادي بـ "شايٍ سفريٍ" ليغوصَ في دوامةِ "ماذا قال فلان؟"،
مستنداً إلى مرجعيةِ "عبدين"؛
ذاك الراوي الذي يعيدُ تكرارَ الكلامِ حتى يُضجرَ القلوب،
غيرَ مدركٍ أنَّ كثرةَ التكرارِ تُفقدُ المعنى بريقَهُ.
وعلى قارعةِ الرصيف، تتخبطُ المتناقضات؛
شيخٌ يمزجُ كرمَهُ الفائضَ بكلماتٍ تخدشُ حياءَ الغادي والرائح،
وبائعُ ملابسَ يجدُ فيهِ "معاذ" معطفاً يتقي بهِ بردَ الشتات،
فينهضُ متبختراً كزعيمٍ لا يبالي،
يفتحُ أزرارَهُ ويغلقها في مشهدٍ دورانيٍّ يختزلُ عبثَ الوجود.
أما "المشهدُ العام" فلا يكتملُ إلا بحضورِ ذلك الفضوليِّ الكاشف،
الذي يسري في المآتمِ والأعراسِ كجهازِ استقبالٍ دوّار،
لا تعيقُ إشاراتِهِ ريحٌ ولا إعصار.
الطريقُ هنا ليسَ مجردَ مسار، بل هو سرديةٌ من تعثراتٍ؛
أرصفةٌ تارةً تعلو وتارةً تهبطُ، ونافورةٌ جفَّ ماؤها وخريرُها،
فصارت عائقاً يغلقُ طريقَ العابرين.
وقبيل الغروب، حين يجلسُ الرّجلان الجليلان ليتأملا في جيرتهما،
يسرقُ أحدهما طفولةَ الصبيانِ حين يأكلُ حصتهم من الحلوى ويتركهم يلهثون خلفَ ألوانِ الورق.
وفوقهم، عصفورٌ لا يكترثُ لأدبِ المجالس،
بينما في الجهةِ المقابلةِ، يظلُّ "نبهان" وفياً لبيعهِ،
متسامحاً مع من يمرُّ، ومُسدلاً الستارَ على مدينةٍ لا تملُّ من الضجيج.
وعلى الرغمِ من كلِّ هذا، يظلُّ في الطريقِ طيبونَ يفشون السلامَ كأنهم يغسلون غبارَ الأيام.
وفي الختام، يا من تعبرون هذه الأرصفةَ وتلك المجالس،
دامت لكم العافيةُ في أبدانكم، والصلاحُ في مقاصدكم،
وعشنا جميعاً في وئامٍ يظللُ أرواحنا.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احضنوا الأيام
- جدلية العقل والقلب
- المقامَة الحَنَّائِيَّة
- بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر
- كؤوس الزمن.. حينما يستحيل الرَّحيقُ عذاباً
- صرخةُ وطنٍ حُر
- في فخ -العناوين-.. حين نُقصي المتنَ وننحازُ للأسماء
- حين يغدو الأسى مرآةً لانكساراتنا
- قصائد -هايكو-
- في ممرات التيه الانتخابي
- في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء
- ثنائية الغموض والوضوح: في فلسفة الكتابة
- أذيالُ الغروبِ.. وما يخبئُ المساء
- رؤى الذاتِ في حضرةِ الصمت: دردشةٌ خارجَ المألوف
- قصائد هايكو (اربعة مشاهد)
- هايكو : مخاضُ الصمتِ والانتظار
- عِزةُ التُّراب.. حكايةُ أرضٍ لا تنحني
- تزييف الأجنحة
- صراع على لوحة الوجود
- هايكوات: نصوصٌ تقتاتُ على المعنى


المزيد.....




- وفاة الممثلة الحائزة على الأوسكار إيفا ماري سانت عن عمر ناهز ...
- بوتين: اللغة الروسية أسهمت في تشكيل روسيا كدولة موحدة متعددة ...
- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - صخبُ الرصيف: مرآةُ المدينةِ المسكونةِ بالهذيان