محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 03:03
المحور:
قضايا ثقافية
إنَّ علاقةَ البيعِ والشراءِ ليستْ مجردَ تبادلٍ ماديٍّ عابر،
بل هي طرفَا معادلةٍ وجوديَّةٍ، قلَّما تتسمُ بالاتزانِ في موازينِ العدلِ والمصلحة.
فمَن ذا الذي يضعُ الخطَّ الفاصلَ بين البائعِ والمشتري؟
وهل هما حقاً طرفانِ متمايزان، أم أنَّ كلاً منهما يرتدي قناعَ الآخرِ في آنٍ واحد؟
إننا في جوهرِ التبادلِ، لا نكادُ نُفرِّقُ بينهما؛
فأنا حين أبيعُكَ "حاجةً"، إنما أسعى لامتلاكِ نقودِكَ،
وحين أشتري نقودَكَ، إنما أفعلُ ذلكَ عبرَ بوابةِ بيعِ ما لديَّ.
هي دورةٌ أزليَّةٌ من الأخذِ والعطاء؛ فالجميعُ بائعٌ ومشترٍ في ذاتِ اللحظةِ،
وفي سياقاتٍ لا تنتهي.
أبيعُكَ صوتي، لأنتزعَ منكَ تحقيقَ مطلبي، فأكونَ بذلكَ بائعاً ومشترياً في آنٍ معاً.
وأنتَ تشتري صوتي لتبيعني ما أطمحُ إليه، وتُفضِّلني على غيري،
فتمسي بدوركَ بائعاً ومشترياً في اللحظةِ ذاتِها.
لقد استحالَ زمنُنا هذا إلى مَتاهةٍ من المصالحِ المتقاطعة،
حيثُ صرنا نرددُ بمرارةٍ تلكَ الحكمةَ الموروثة: **"بين البائعِ والشاري.. يفتحُ الله"**.
نسألُ اللهَ أن يحفظَ كرامةَ البائعِ والمشتري،
وأن يُديمَ عزةَ النفسِ في نفوسِ الطرفين، لتبقى العلاقةُ الإنسانيةُ أسمى من مجردِ صفقةٍ،
وأبقى من مجردِ منفعةٍ زائلة.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟