أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - ترنيمةُ الشعوبِ المنهكة: في ميزانِ الصبرِ والوهم














المزيد.....

ترنيمةُ الشعوبِ المنهكة: في ميزانِ الصبرِ والوهم


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 07:42
المحور: الادب والفن
    


في أروقة التاريخ المعاصر، حيث تتشابك خيوط الوجود بين "الوالي" و"الرعية"،
وبين "الواقع" و"الأماني"، نقفُ أمام مرآةِ شعوبٍ جُبلت على التناقض.
إنها شعوبٌ تختزلُ كرامتها في ثقوبِ نايٍ مكسور،
وتكتبُ تاريخها بمدادٍ من دموعٍ تارةً،
ومن صمتٍ خانقٍ تارةً أخرى.

جدليةُ الحقِّ والمنة
تتجلى مفارقتنا الكبرى في ذلك الميزان المختلّ الذي نزن به "الحق".
نحن الشعوب التي أدمنت شكر "الوالي" ألف مرة، لا لكرمٍ فائض،
بل لقطرةٍ يتيمةٍ تسرّبها من بحرِ حقوقنا المسلوبة.
نغرق في الامتنان حين يستردُّ لنا بعضاً مما نملك،
بينما نكتفي بشجبٍ خجول -لا يكاد يُسمع-
حين يُسلبُ منا الحقُّ آلاف المرات.
إننا نمارسُ "عبادة العطاء المقطر"،
وننسى أن الحقوقَ تُستحقُّ ولا تُهدى،
وأنَّ الوالي خادمٌ وليس بمانح.

هزائمٌ وانتصاراتٌ من ورق
نحن شعوبٌ تعيشُ صخبَ الحياةِ في غرفٍ مغلقة؛
فالهزيمةُ عندنا ليست في ساحاتِ الوغى، بل في انقطاعِ خدمةٍ عامة،
والانتصارُ ليس في إعلاء كلمة حقٍ أو بناء حضارة،
بل في عودتها بعد انقطاع.
لقد استمرأنا "الانتصارات الموهومة"؛
فصار كلُّ منا يغني لزعيمه المزعوم، يمجده بمليونِ هتافٍ زائف،
بينما نحن في الداخل ننهشُ بعضنا بعضاً حتى صار "البعض للبعض ضرّة"،
ضاقت بنا الأرضُ بما رحبت، فصار الجارُ عدواً لجارِه،
والفقيرُ يُحاسبُ على صبره إن أنَّ أو تأوّه.

ثنائيةُ الظلمِ والقداسة
ما أقسى تلك الازدواجية التي نغلف بها عقولنا!
إن ضجَّ الفقيرُ من جراحِ ظلمه،
رميناهُ بنعوت "ضعف الصبر" و"قلة الرضا"،
وكأنَّ البؤسَ قدرٌ لا يُسأل عن أسبابه.
وفي المقابل، نغرقُ في صمتٍ مريب حين يتجاوز "المبجلون" كل الخطوط؛
صمتٌ ليس حكمةً، بل هو الخوف الذي لبس ثوب الوقار،
ليبقى الفقيرُ وحده في قفصِ الاتهام.

مفارقةُ الخصبِ والبرد
وفي ختامِ هذه اللوحة السريالية، تتجلى حكايتنا في أبسط تفاصيلها:
يزهو العدسُ والحمصُ المجروش على موائدنا في لهيب الصيف،
بينما يتبخّر "النفط الأبيض" من بين أيدينا في قسوة الشتاء.
إنها استعارةٌ صارخةٌ لبلادٍ تملكُ الثروةَ وتفتقدُ الدفء، وتملكُ الأرضَ وتفتقدُ الاستقرار.
نحن شعوبٌ لا تزال تبحثُ عن وجهها الحقيقي في مرآةٍ مشروخة،
شعوبٌ تنتظرُ شتاءها الدافئ، وتأملُ في يومٍ تُدرك فيه أنَّ الكرامة لا تُشترى بشكرِ الوالي
، وأنَّ الانتصارَ الحقيقي يبدأ حين نكفُّ عن تمجيد الوهم،
ونبدأ ببناءِ واقعٍ لا يرتجفُ أمام برد الشتاء.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم تتغير الدنيا
- جدليةُ الأخذِ والعطاء: في ميزانِ البيعِ والشراء
- صيدليةُ الرّوح.. حينَ يفيضُ الكأس
- صخبُ الرصيف: مرآةُ المدينةِ المسكونةِ بالهذيان
- احضنوا الأيام
- جدلية العقل والقلب
- المقامَة الحَنَّائِيَّة
- بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر
- كؤوس الزمن.. حينما يستحيل الرَّحيقُ عذاباً
- صرخةُ وطنٍ حُر
- في فخ -العناوين-.. حين نُقصي المتنَ وننحازُ للأسماء
- حين يغدو الأسى مرآةً لانكساراتنا
- قصائد -هايكو-
- في ممرات التيه الانتخابي
- في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء
- ثنائية الغموض والوضوح: في فلسفة الكتابة
- أذيالُ الغروبِ.. وما يخبئُ المساء
- رؤى الذاتِ في حضرةِ الصمت: دردشةٌ خارجَ المألوف
- قصائد هايكو (اربعة مشاهد)
- هايكو : مخاضُ الصمتِ والانتظار


المزيد.....




- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - ترنيمةُ الشعوبِ المنهكة: في ميزانِ الصبرِ والوهم