أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - بين أطلال الأمس وخذلان الحاضر: ترنيمةٌ في ذاكرة المكان














المزيد.....

بين أطلال الأمس وخذلان الحاضر: ترنيمةٌ في ذاكرة المكان


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 08:34
المحور: الادب والفن
    


يقولون في مأثور الحكمة الشعبية:
"مَن باعك، بِعهُ ولا تشترهِ ولو كان بلا ثمن"؛
هي قاعدةٌ ذهبيةٌ تستقيمُ بها الحياة في التعامل مع نكثِ العهود،
فبعضُ النفوسِ لا يجدي معها نقاش، والتعلق بها عبثٌ يُنافي كبرياء الروح.
وخيرُ ما يفعله المرء حين يواجهُ جحودهم، أن يحمد الله،
ويستريح من عناء التفكير، متمسكاً بصفاء البال.
فمن يتبعُ أهواء هؤلاء، فقد ضلَّ عن سواء السبيل.

تباينُ البشر بين الأمس واليوم
إنَّ الناسَ معادن؛ فمنهم مَن هو خيرٌ يُنشر كأريجِ الطيب،
ومنهم مَن لا يقتاتُ إلا على موائد "القيل والقال"،
يتخبطون في دروب الحياة كمن ضلَّ طريقه في فيافي الصحراء؛
لا غاية لهم ولا مأوى.

ذكرياتٌ على ضفاف دجلة
ما أجملَ تلك الجلساتِ العتيقة على شاطئ دجلة!
حيثُ كان الظلُ وارفاً تحت أشجار "سالم العياش"،
والراحةُ تفرشُ بساطها من عشبِ الأرضِ ونسماتِ النهر.
كانت البساطةُ سيدة الموقف؛
قهوة "عبد الله رمضان" الفوّاحة، وفلمُ السهرة الذي يلتفُ حوله الصحبُ،
وكأسُ الشاي الذي لا يساوي إلا قروشاً معدودة،
بينما الماءُ كان يجري سخياً لا يُثمن.

أهازيج الزمن الجميل
تتوقُ النفسُ إلى عودة "الختيار" من جولاتِ الولاية،
حاملاً في جعبتهِ "صوغة" الأهل؛ تينٌ وزبيبٌ،
وشحمةُ طرفٍ (التي كانت رمزاً للكرم)،
وتلك التنكةُ من الدبسِ الخاثر،
وگيشةُ تمرِ الخصاف التي لا يُضاهيها حلاوة.
وفي تلك الأجواء، كان "السنونو" (الخشاف) يرفرفُ في الأفق،
كأنه يباركُ بساطة تلك الأيام.

ألعابُ الطفولة وليلُ الأمان
نحنُ اليوم نستحضرُ تلك الألعاب التي شكلت ملامح طفولتنا، كـ "البويته" و"الدامة" و"الشچام"،
وحكايات "القمقمية" التي تُروى تحت ضوء النجوم،
في ليالٍ كانت تكتسي بالهدوء، دونما حاجةٍ لضوءِ كشافٍ أو صخبِ المدينة.

مفارقةُ السارق.. بين مروءةِ الماضي وقسوةِ الحاضر
حتى "الحرامي" في ذلك الزمان، كان لهُ عرفٌ؛ يسرقُ في جنح الظلام،
مستتراً بالخجلِ أو الحذر، لا يراهُ أحدٌ ولا يشعرُ بهِ أحد.
أما اليوم، فقد تبدلت الأقنعة؛
صارَت السرقةُ نهاراً جهاراً، دون مروءةٍ تمنع، أو إنصافٍ يُرتجى،
في زمنٍ تلاشت فيهِ الحُرمات، وغابت فيهِ بساطةُ النفوسِ وقناعتها.
هذه السطور ليست مجرد تداعٍ للذاكرة، بل هي صرخةُ حنينٍ إلى زمنٍ كان فيه الإنسانُ "إنساناً" بقيمته، لا بماله،
وببساطته لا بتعقيدِ أيامه.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة اللسان الرَّصين
- سوقُ -الهلا-: بورصةُ الضمائر ومزادُ الوعودِ المؤجلة
- في رحاب المائدة: حينما تتناغم الأذواق وتتآلف القلوب
- تراتيلُ الشمعِ الأحمر: حينَ يُوصدُ البابُ في وجهِ الرّوح
- ترنيمةُ الشعوبِ المنهكة: في ميزانِ الصبرِ والوهم
- لم تتغير الدنيا
- جدليةُ الأخذِ والعطاء: في ميزانِ البيعِ والشراء
- صيدليةُ الرّوح.. حينَ يفيضُ الكأس
- صخبُ الرصيف: مرآةُ المدينةِ المسكونةِ بالهذيان
- احضنوا الأيام
- جدلية العقل والقلب
- المقامَة الحَنَّائِيَّة
- بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر
- كؤوس الزمن.. حينما يستحيل الرَّحيقُ عذاباً
- صرخةُ وطنٍ حُر
- في فخ -العناوين-.. حين نُقصي المتنَ وننحازُ للأسماء
- حين يغدو الأسى مرآةً لانكساراتنا
- قصائد -هايكو-
- في ممرات التيه الانتخابي
- في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء


المزيد.....




- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟
- لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو ...
- بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص ...
- حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - بين أطلال الأمس وخذلان الحاضر: ترنيمةٌ في ذاكرة المكان